الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

عيديات

رمزي الغزوي

الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 2044


يقال في كلام السلف الصالح، إن كثرة أكل اللحم تقسّي القلب، وقلة أكله، تؤدي إلى ذات النتيجة. فكيف تصرف المضحون بأضاحيهم يا ترى؟!. هل وصلت للفقراء الحقيقيين؟. سمعنا عن ثلاجات أتخمت باللحمة المخزنة.
أشعر أننا خرجنا عن هدف الأضحية كشعيرة وعبادة إلى المظاهر والاعتياد. وإلا كيف لنا أن نفسر أن يستدين الرجل بالفائدة، كي يقدم أضحية؟؟!.
  ما زالت بقايا الحظائر والمسالخ التي أقيمت في الشوارع والحارات ماثلة للعيان وللأنوف: من جلود، ورؤوس، وكراعين. وستبقى آثارها حتى العيد المقبل، فقد تحولنا إلى مسلخ مفتوح. فهل هذا يرضي الدين؟!.
  أسعار الذبائح شاطت وتلاعب التجار بنا. الأمر الذي جعل أحدهم يصرخ: لماذا لا تصدر فتوى دينية بشأن الأضاحي، ما دمنا لا ننتجها، ولأننا فقط نستهلكها ونذبح نصف مليون رأس حلال في أربعة أيام. الأمر بحاجة لدراسة معمقة وجريئة من علمائنا ومفكرينا؟!.
  ظلت مسدسات الخرز المحظورة تسيطر على ساحة أولاد العيد. والإصابات تتوالى، والعيون تفقأ. فهل تستطيع الحكومة وضع حد لهذه الظاهرة الخطرة؟!. أشككُ في هذا. ولنا في الألعاب النارية خير دليل.
  بعض الآباء الذين ظلت عالقة بهم بقايا من طفولة محرومة، تحججوا بأطفالهم، واشتروا كل لعب الأسلحة التي لم ينالوها في صغرهم، علهم ومن قبيل التجريب يشنون حرباً خاطفة على عمر فات بلا مسرات!.  
 بدأ العيد باكراً بزخات رسائل التهنئة المعلبة التي لا تنم في غالبها عن شفافية مشاعر، بل إن استسهال الأمر جعلنا محمولين على إعادة ما وصلنا من هذه الرسائل: كنت أريد رسالة تخصني وحدي، هكذا يهمس البعض، عندما كانت تأتيه الرسائل متشابهة، إلا في أرقامها!.
 تدافع كبير في زيارة المقابر بعد صلاة العيد، أليس الأولى زيارة الأحياء، فكم من متخاصمين تحتك أكتافهم على البوابات، فيشيحون بوجوههم بعيداً، ولا يقروأن السلام إلا للموتى وللقبور الدامسة: متى نقدّر معنى العيد ونبادر: العمر أقصر مما نتصور!.
 كانت الزيارات السريعة تتحول إلى عصف ذهني للسياسة ومجريات الأمور، الكل بات يدلي بدلوه بزمن التهام حبة معمول، أو رشف فنجان قهوة. إنها حالة صحية بامتياز لشعبنا.  
   قال بحزن: قلت في نفسي، لماذا أكون دائماً مبادراً في كل عيد، سأجرب أن لا أتصل أو أزور أحدأً في هذا العيد. والنتيجة كانت مخيبة للآمال والتوقع. فقلة فقط من بعث لي برسالة، ولم يتفقدني أحد، وتساءلت: لماذا لا يتفقدون غيابي فقط، أو يتفقدون عدم تفقدي لهم على الأقل؟!، فقلت له: لا عليك. المبادر عليه ألا ينتظر أحدا: (الكبير كبير)، أو ربما علينا ألا نجرب أصدقاء هذا الزمن!.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش