الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توفيق النمري يسترد روعة أغانيه وفرقة جامعة اليرموك تشاركه عيد ميلاده

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2011. 03:00 مـساءً
توفيق النمري يسترد روعة أغانيه وفرقة جامعة اليرموك تشاركه عيد ميلاده

 

الدستور ـ طلعت شناعة

كأنه استرد كثيرا من سنوات عمره التي بلغت 95 عاما أو تكاد.

كان المحبون وعشاق صوته وفنه يجتمعون من حوله. يرددون أغانيه ويناكفونه ويتبادلون معه الضحكات. كان مثل «عريس» في ليلة الاحتفاء بعيد ميلاده.

توفيق النمري الذي بدا شابا في الاربعين أو أقل قليلا، كان يريد الوقوف ليسترجع زمن غنائه الجميل في حضره المريدين من فرقة جامعة اليرموك ممثلة بعميد كلية الفنون د. محمد غوانمة و د. ناصر عثامنة عميد شؤون الطلبة وانس ملكاوي المشرف الموسيقي في الجامعة.

وكان من المحبين معنا الناقد السينمائي رسمي محاسنة والشاعر ابراهيم السواعير و كاميرا التلفزيون الاردني وأبناء وأحفاد الفنان الكبير.



شيخ الأغنية الأردنية

وبعد أن مازحنا «شيخ الاغنية الاردنية» محاولا حث الذاكرة على التذكر ، بدأت السهرة في بيت ابنه « صلاح « في منطقة «أم السماق» نظرا لعدم قدرة منزل الفنان على استيعاب اعداد الحاضرين.، بدأت فرقة جامعة اليرموك تعزف أغنية « مشتاق لك يا رفيق الروح «. فتسكت الصبايا والشباب لتخرج نغمات صاحب الاغنية بين الفينة والاخرى متحدية مرضه وسنوات عمره.

قالت زوجة ابنه إن الفنان توفيق النمري اعتاد في الايام الاخيرة ترديد أغنية ليلى مراد» ياريتني أنسى الحب ياريت» وكذلك كانت ابيات من شعر امرئ القيس. كان يردد في نهاره أبياتا من من الشعر العربي الغزلي.

وخلال السهرة كان الفنان توفيق النمري يتوقف ليسأل عن لحن معين وعن مقام في الاغنية ويجيب أحد العازفين.

كما غنت المجموعة الحاضرة اغنية « مرحى لمدرعاتنا» إحدى روائع توفيق النمري.كما استهوته اغنيته الشهيرة « ول ول ولعتني» وهي آخر ما غنى قبل تعرضه للأزمة الصحية.

تحدث الفنان توفيق النمري عن بداياته مع الاذاعة الاردنية في رام الله ومن ثم في عمّان عندما انتقلت الاذاعة اواخر الخمسينيات.

وقال: دخلت الاذاعة العام 47 وقدمت اغنيات تناسب القرية الاردنية بشبابها ونسائها. فكانت اغنية « ضمة ورد» و « قلبي يهواها البنت الريفية «. واشار الى أن البنت الريفية كانت تمنحه الالهام وهي مشرقة في الصباح دون ماكياج. وقال إنه كان يسعى طوال حياته الفنية الى خدمة الاغنية الاردنية والفن الاردني وقائد الوطن واشاد باهتمام جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله به.

الا ان توفيق النمري ردد اغنيته الاخيرة والتي لم يقم بتسجيلها بعد والتي تحمل عنوان»على سطوح الدار» والتي منها: على سطوح الدار تمشي الحلوة وتتباهى. تنشر غسيلاتها يا محلاها والشعر الهفهاف مثله ما ينشاف الا بديرتنا. يرفرف هواها. الحلوة الحلوة».

شاب في في الـ 95

في كل مرة نلتقيه نشعر اننا باحتفالية واحتفاء بالفنان توفيق النمري الذي نقل الاغنية الاردنية الى عناوين الساحة الفنية العربية والعالمية. فتغنت بألحانه وكلماته وابرزهم : وديع الصافي وسميرة توفيق ونصري شمس الدين وسعاد هاشم ونجم الاغنية الاردنية الحالي عمر العبداللات.

انه صاحب «الالف» اغنية والتي ابرزها «قلبي يهواها ، ومرحى لمدرعاتنا ، والله لاتبع محبوبي ، وضمة ورد ، وحسنك يا زين ، واسمر خفيف الروح ، وعلى بير الطي ، وغيرها من الروائع التي لا نزال نرددها ويرددها مطربو الجيل الحالي في الاعراس والمناسبات.

موسوعة

وهنا لا بد ان نذكر ان د. محمد غوانمة يعد موسوعة عن الفنان توفيق النمري تشمل اغانيه وألحانه ولعله الكتاب الوحيد الذي سيصدر عن «عميد الاغنية الاردنية».

وبمساعدة د. غوانمة ( الذي يجمع تراث النمري الغنائي ليصدره في موسوعة ) سعينا للحديث مع النمري وعلى أكثر من جلسة في بيته وضمن لقاءات خاصة وهنا بعض مما قاله:



*دعنا نعود الى الوراء قليلا او كثيرا.. متى وكيف بدأت الغناء؟

ـ بدأت الغناء العام 1936 حيث كنت اغني في الحفلات ومع الاصدقاء قبل التحاقي بالاذاعة. واشار الى الاديب حسني فريز الذي اهداه قصيدته «هياكل الحب» ذات سهرة حيث كنا في الحصن واهداني القصيدة وغنيتها.

كنت اغني في الحصن وكنت اضع رأسي في «الخابية» المليئة بالماء حيث يكون المجال لترديد الصوت والصدى. كنت اضع رأسي واغني و كان جدي يصرخ بي ويقول: ازعجتنا.

كذلك كان هناك معلم المدرسة «متري حمارنة» الذي اصطحبني في رحلة الى حيفا. وكنت اردد الاغاني وتحديدا اغنية محمد عبد الوهاب «يا جارة الوادي». وهي احدى الاغاني التي دأبت على غنائها في بداياتي وايضا مجموعة الاغاني الشعبية والمونولوجات مثل مونولوج «ما بدها شيطة» وذلك في مرحلة الدراسة الابتدائية.

تأثرت بالموسيقار محمد عبد الوهاب وبمرددي المونولوجات الساخرة والناقدة والهزلية.

و درست في مدرسة الكاثوليك لمدة سنتين وكنت مشرفا على كورس الكنيسة. وتعلمت اللغة اليونانية لأن كثيرا من التراتيل كانت باللغة اليونانية المؤداة على الطقس البيزنطي.

واثناء الحرب العالمية الثانية عملت مع الجيش البريطاني في طريق (حيفا بغداد). وكانت الجيوش البريطانية تأتي من الهند الى طبرق للحرب. قضيت هناك سبع سنوات ووصلت الى منصب رئيس الكتاب حيث كنت اعد قوائم الموظفين لأمنحهم الرواتب. وكان العود رفيقي في الصحراء وكنت اتسلى بالعزف عليه بمشاركة المسؤولين. وكان الجنود الانجليز يسرون ويرددون أغاني معنا.

ومن اجل ذلك حفظت اغنية انجليزية للمطربة ليلى مارلين وكانت تغني على مسارح المانيا وتعمل لصالح الحلفاء. وبناء على ما فعلت زيد راتبي. وفي مرحلة (الجلاء) للجيوش الانجليزية عن الاردن حملت عودي وسافرت الى رام الله العام ,49 ولم اكن اعرف احدا هناك. والتقيت راجي صهيون مساعد مدير الاذاعة وطلب مني اعداد اغنية لشهر رمضان وانتهيت منها في اليوم التالي حيث سهرت في الفندق وكانت الاغنية باللهجة المصرية «يا فرحة المؤمن لما يشوف هلالك هل وبان» وقدموني كفنان اردني من الضفة الشرقية لأول مرة. وحين زار جلالة الملك عبد الله الاول رام الله ، استدعاني مدير الاذاعة وطلب مني اغنية لاستقبال جلالة الملك المؤسس. وعلمت ان جلالته يحب الاغاني الحجازية ووقع اختياري على اغنية على وزن اغنية «هي يا بو قرون مجدلاتي» وكانت الاغنية «ابو طلال تاجك غالي علينا». واذكر ان جلالته قال بعدها لمدير الاذاعة : هذا المطرب صوته زين. واوصى بي خيرا. كما قدمت اغنية «قلبي يهواها» واغنية «ريفية وحاملة الجرة» وغيرها.

رام الله

وأضاف : أعتقد ان اجمل فترة قضيتها في حياتي واجمل اغانيّ كانت في «رام الله». وبعد عشر سنوات انتقلت للعمل في الاذاعة الاردنية بعمان. وكان المرحوم وصفي التل من اكثر المسؤولين اهتماما بالاغاني وهو الذي عاتبني حين غنيت «على بير الطي» وقال لي : اغنيتك جعلت الشيخ رشيد زيد الكيلاني يبكي وكان اسم الاغنية (على عين المي) وبناء على رغبة المرحوم وصفي التل تم التغيير الى «على بير الطي».

وفي احد الايام كنت عائدا من عمان الى رام الله مع عدد من الزملاء وكانت ترافقنا صديقة «حسناء» وعندما وصلنا الى نهر الاردن ، كان المشهد رائعا فكتبت الاغنية التي اصبحت تتردد على كل لسان انذاك ، «على ضفافك يا اردن».

ايضا هناك قصة ارويها حول اغنية «أسمر خفيف الروح» والتي اهديتها للفنانة سميرة توفيق والتي كانت نقطة تحول في مسيرتها الفنية وجعلتها تتجه الى الاغاني الاردنية حتى ان بعض المستمعين كانوا يعتقدون ان سميرة توفيق اردنية، وهكذا لكل اغنية ولحن قصة في حياتي ومسيرتي.

الأغنية الشبابية

* كيف ترى الاغنية»الشبابية» وانت شيخ المطربين الأردنيين؟

ـ انها فقاعات صابون تظهر بسرعة وتنتهي ولا تترك أثرا ولا تصمد أمام الاغاني التراثية المهمة والجميلة لأن الاغاني الجديدة كلماتها غير مختارة وغير متقنة كما ان ألحانها خفيفة اضافة الى ان اداء المطرب وحركاته وجمهوره غير موفق.



*شاركت في عدة مهرجانات منها مهرجان جرش. كيف تنظر الى تلك التجربة وكيف رأيت مطربي المهرجان؟

ـ أولا أنا سعيد بعودة مهرجان جرش.

المطربون الذين يشاركون في المهرجان يرقصون ويلوحون بأيديهم ولا يطربون وكذلك الجمهور بالمقابل يرقص ويلوح ولا يستمع الى المطرب ولا يستمتع باللحن على عكس ما كان يحدث ايام زمان عندما كان المطرب يؤدي اغنية على المسرح وهو واقف منسجم مع اللحن وكذلك الجمهور والحضور كانوا يختارون الوقت المناسب للتصفيق ويجلسون طوال وقت أداء الاغنية صامتين مصغين مستمعين باحترام للفنان والاغنية لأن الشعوب الراقية تقدم حضارتها من خلال موسيقاها واغانيها وفنها والموسيقى غذاء الروح.

وقد قال الغزالي: من لم يحركه الربيع بأزهاره والعود بأوتاره فهو فاسد المزاج ليس له علاج.

لذلك أعتقد ان جمهور الاغنية الشبابية السريعة والخفيفة فاسد المزاج وليس له علاج.

وأنصح الفنانين الشباب ان يجدّوا ويجتهدوا ولا ينقطعوا عن الغناء وان يُحسنوا اختيار الكلمات واللحن.

التاريخ : 11-06-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش