الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

أربعة بيوت للشعر في الأردن.. اهتمامات متنوعة وأهداف سامية

تم نشره في الاثنين 28 أيلول / سبتمبر 2015. 03:00 مـساءً

  عمان - الدستور - عمر أبو الهيجاء
أربعة بيوت للشعر في الأردن، قد يراها البعض أكثر مما يحتمل المشهد الشعري المحلي، بيد أن القائمين عليها يؤكدون خلاف ذلك، إذ «لا ضير في تعدد البيوتات الشعرية ما دامت أهدافها سامية وثقافية بحتة، فالشعر حصن حصين قادر على تمييز الغث من السمين، وسيبقى الشعر مع هذه الكثرة بيت من لا بيت له».
«الدستور» طرحت أمام رؤساء وأمناء بيوت في الشعر الأردن التساؤل الآتي: بيت الشعر في أمانة عمان، وبيت الشعر العربي في رابطة الكتاب، وبيت الشعر في المفرق الذي تدعمه الشارقة، وبيت الشعراء في إربد.. هل هناك أزمة شرعية في تمثيل الشعر والشعراء؟ وهل يحتمل الشعر في الأردن كل هذه البيوت؟ فكانت هذه الرؤى..

 أحمد الحراسيس (مدير بيت الشعر الأردني)
أعتقد أن بيت الشعر- أي بيت شعر- لا بد أن يحمل مدلوله المعنوي، في كونه استعادة للتظاهرات الثقافية والإبداعية وتكريسا للهوية في لمِّ الشعراء والتعريف بهم. ولا أجد غضاضة في أن تمتلئ الأردن والدول العربية والعالم ببيوت الشعر التي تنتهج العمل المؤسسي القائم على الموضوعية والإنجاز. وأعتقد أن القطاع الخاص أصبح شريكا للقطاع الحكومي في الفعل الثقافي، تنسيقا واهتماما بالأجندة الإبداعية؛ يؤيد ذلك أن أكثر من 500 هيئة ثقافية في الأردن انخرطت في الفعل الثقافي وحركة التنوير المعرفي والإبداعي.
بيت الشعر الأردني، الذي تأسس ليحمل المكان الأردني والإبداع الحقيقي ويرسخ دور الشعر في التأشير على مفاصل الحياة وهمومها، نسّق مع بيوت الشعر العربية ومنها بيت الشعر في الشارقة، إذ رحبنا بمبادرة حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في إنشاء بيت شعر في محافظة المفرق، ضمن سلسلة بيوت شعر عربية تقدر بألف بيت تدعمها مبادرته الكريمة.
أرى أن المحك الحقيقي لبيوت الشعر ولكل المؤسسات الثقافية في الأردن وغيرها هو معيار الديمومة والاستمرار والتمثيل الحقيقي الموضوعي لمفردات الإبداع. دائما نقول: إن في التنوع ثراء، ولكن في الواقع هذا كله تحكمه الميزانية الكافية وتقدير الشعراء والمبدعين في طباعة منتوجاتهم وتنفيذ أعمالهم والتعريف بجهودهم واجتراح المسابقات التي تؤجج حركة الإبداع. فلا عجب أن تنسحب من هذا الوسط مؤسسات لم تخلص للفعل الثقافي أو أنها جاءت فقط لركوب الموجة كما يقولون وتكريس الأنا البعيدة عن مسار المفردة الثقافية قيد الاحتفاء.
لا أنكر أن كثيرا من الهيئات الثقافية بحاجة إلى مراجعة في أعمالها؛ لأنها أصبحت عبئا على الثقافة والإبداع، وباتت مناسباتية أكثر منها فعلا له أهداف ورسالة حقيقية تهتم بتطوير المجتمعات عبر مفردة الإبداع. وأعتقد أن الوسط الثقافي نفسه بحاجة إلى إعادة قراءة بعد انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتضخيم الإبداع دون معايير حقيقية كنا نعتمدها قبل هذا الطوفان.

 لؤي أحمد (أمين بيت الشعر العربي في الأردن/ رابطة الكتاب)
يقولون: إن الزحام يعيق الحركة، لكنني لا أعتقد أن كثرة بيوتات الشعر في الأردن ستحد من دورها وفاعليتها، وليس منتظرا من هذه البيوتات أن تقتصر على الوظيفة المنبرية أو الإعلامية، وإنما عليها أن تمارس فعلا نقديا يتجاوز تسويق المنتج إلى خلقه وتشذيبه وتطوير أدواته.
نجاح هذه البيوتات، باعتقادي، مرهون بقدرتها على تغليب النوع على الكم، فكل منبر للشعر يجب أن يكون صعب الارتقاء عصيا على الأدعياء من المتشعرنين، وهذا لا يعني أن يقتصر المنبر على الشعراء المكرسين أصحاب التجارب الناجزة حسب، وإنما يتعداهم إلى فتح نافذة تطل على الشعراء والشواعر الشباب ذوي التجارب المبشرة، والأخذ بأيديهم نحو أفق شعري ونقدي أكثر رحابة وأعلى صنعة.
منوط بهذه البيوتات أن تخلق مناخا شعريا ثقافيا مرنا دائم الحركة لا يركن إلى فتور ولا يستقر على غاية إلا ليمشي صوب أختها، فنحن مثلا في بيت الشعر العربي في الأردن المنبثق عن رابطة الكتاب الأردنيين وضعنا خارطة عمل تسعى اللجنة العليا للبيت، عبرها، إلى خلق رافعة أدبية من مهماتها: تعزيز مكانة الشعر العربي ودوره في الحياة الثقافية والاجتماعية والفكرية العربية، ومد جسور التعاون مع بيوت الشعرالعربية تجسيدا لحد أدنى من مظاهر الوحدة، مقاومة التشويش الذي يطرأ على الشعر من خلال مرصد شعري نقدي يتابع شؤون الشعر العربي الراهن في مختلف المحافل ووسائل الإعلام، وتبني الأصوات الشعرية المميّزة ودعمها معنويا وماديا وإيصالها إلى القراء والمتابعين محلياً وعربيا، وحماية الثقافة الشعرية العربية من قانون العرض والطلب، ودعم الشعر المجدد وترجمة نصوصه المعاصرة إلى اللغات الحية بما يقدم الصورة الأمينة عن حاضر الشعر العربي ومكانته العالمية، إضافة إلى تشجيع الجوائز الشعرية وإصدار مجلة شعرية متخصصة لنشر نصوص الشعراء والقراءات النقدية التي تتناولها.
لا ضير في تعدد البيوتات الشعرية ما دامت أهدافها سامية وثقافية بحتة، فالشعر حصن حصين قادر على تمييز الغث من السمين، وسيبقى الشعر مع هذه الكثرة بيت من لا بيت له.

 فيصل السرحان (مدير بيت الشعر في المفرق)
لقد جاء «بيت الشعر» في المفرق، والذي تم افتتاحه حديثا، بمبادرة من الشيخ سلطان القاسمي حاكم الشارقة، سعيا لفتح ألف بيت للشعر في أرجاء الوطن العربي، وقد حظيت مبادرته بتأييد ومباركة وزارة الثقافة الأردنية. ونحن في مناطق البادية الأردنية نرى أنه قد طغى الشعر النبطي والشعبي على أشكال الشعر الفصيح، لهذا كان لابد من استحداث بيت للشعر الفصيح لخلق توازن بين أشكال الشعر الأخرى، ونرى أيضا أن لا إشكالية في تعدد بيوت الشعر شريطة أن تعمل على الشعر الحقيقي والهادف إيمانا منا في خدمة المشهد الثقافي والإبداع الشعري في الأردن والوطن العربي.

 سمير قديسات (رئيس مجلس إدارة «بيت الشعراء»)
لا أرى أن الأزمة أزمة تمثيل ولا أرى أن هنالك أزمة في الأصل، إذ إنني أجزم أن الأردن بلد منتج للفعل الثقافي وزاخر بالمثقفين والشعراء على وجه الخصوص. قد يعاني المشهد الثقافي الأردني والشعري خصوصاً من حالة من الفوضى المربكة، والتقاطعات اللامحمودة لدى صناع ذلك المشهد الثقافي الأردني ومستهلكي مخرجاته على مستوى المؤسسة الرسمية أو الأهلية سواء بسواء، ولكن الأمر يبقى في ظل عدم وجود معيارية واضحة لتناول الهم الثقافي والتعبير عنه بأسلوب هاجسه التكامل من أجل مصلحة الوطن بدل التنافس من أجل المصالح الضيقة والتلميع الإعلامي الأجوف للفعاليات والمؤسسات الجوفاء.
المشهد الراهن يثير الكثير من الأسئلة، أسئلة تثير الكثير من الحيرة، ولكن المتتبع الحق لمخرجات تلك المؤسسات القائمة على التصدي لخدمة الحالة الشعرية والشعراء على وجه الخصوص لا أرى إلا أنها قدمت نموذجا لصناعة التشظي والخلافات الجوهرية التي تنأى بالشاعر عن صناعة حالة التكامل مع الآخر والتواصل من أجل خلق أجواء تصب في مصلحة الوطن آخذة في عين الاعتبار استحقاقات المرحلة الزمنية التي نعيش والتصاق الشاعر بقضايا أمته لا انسلاخه عنها جرياً وراء وجدانيات لا تسمن ولا تغني من ثقافة.
وأما «بيت الشعراء»، ليس لإربد وإنما للشعراء بمطلق القول والمعنى، فهو ليس بيتاً للشعر بالمفهوم التقليدي، ولكنه الذي سيغربل المشهد الشعري، وسيقدم للشعر ما يستحقه الشعر من خدمة ومن فرسان، ولن تكون منصته إلا التي تحترم المتلقي الذي ضحى بوقته الخاص من أجل الشعر، والشاعر الذي يستحق اعتلاء المنصة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش