الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الأحداث السياسية الأخيرة ساهمت في التسمر أمام شاشات التلفاز

تم نشره في الأحد 27 شباط / فبراير 2011. 02:00 مـساءً
الأحداث السياسية الأخيرة ساهمت في التسمر أمام شاشات التلفاز

 

الدستور - جمانة سليم

نتيجة الأحداث السياسية المتلاحقة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط من سقوط انظمة وثورات شعبية باتت الكثير من الاسر العربية والاردنية تتابع القنوات الاخبارية حصريا وفي كل الاوقات سواء الصباحية او حتى المسائية. وقد غابت القنوات الترفيهية التي يفضلها معظم افراد الاسرة وخاصة الاطفال الذين كانوا يجبرون جميع افراد اسرهم من كبيرهم لصغيرهم على تثبيت القنوات الخاصة بالاطفال على شاشات التلفاز.

حالة الترقب والانتظار التي سيطرت على جميع بيوت الاسر العربية والاردنية شكلت حالة من القلق انتقلت من شاشات التلفاز الى داخل بيوتهم فتحولت البيوت منابر مراقبة ومتابعة لكل ما هو جديد خاصة وان الاحداث السياسية سريعة ومتلاحقة ، ولم نعد نستمع الى الاغاني وكذلك لم نعد نلحظ حديث الناس عن المسلسلات او الافلام التي غابت في ظل هذه الاحداث السياسية.

ميدان المنزل

وتصف السيدة "نعمة غنام" ربة منزل بيتها بأنه "ميدان" خاص يشبه "ميدان التحرير" في مصر ، مشيرة الى ان زوجها واولادها الاربعة يتجمعون عند المساء امام التلفاز لمتابعة اخر الاخبار والتحليلات السياسية في المنطقة ويعيشون الاحداث لحظة بلحظة وهم يؤازرون الشعوب الثائرة على انظمتها السياسية.

واضافت أنها تهتم بمعرفة اخر الاخبار السياسية ولكن ليس بالدرجة التي وصل اليها زوجها وأبناؤها ، وذكرت بانها حرمت من متابعة مسلسلها المفضل والتي قطعت في متابعته شوطا طويلا وقد عاشت احداثه حلقة تلو الاخرى ، واصبحت تترقب موعد الحلقات القادمة لمعرفة أحداثه الا ان اسرتها منعتها من متابعته بسبب سيطرتهم على متابعة القنوات الاخبارية لمعرفة اخر الاحداث الساسية.

وكذلك عبرت "باسمة نور الدين" طالبة جامعية عن استيائها بسبب غياب الجانب الترفيهي في منزلهم. واشارت الى أن الحياة الاجتماعية لديهم أصبحت تنحصر فقط في متابعة الاخبار السياسية وعلى تثبيت القنوات التي تبث الاخبار المباشرة واستديوهات التحليلات المفتوحة.

وتستغرب باسمة من حالة التوتر التي انتقلت الى منزلهم خاصة في احداث مصر الاخيرة حيث توقف والدها عن ممارسة حياته الاجتماعية فلم يعد يخرج من المنزل وكذلك يعتذر عن زيارة الاهل والاقارب أو استقبالهم في منزلنا لحين انتهاء الاحداث وتغيير النظام كما في المظاهرات التي يعرضها التلفزيون.

ولم تتوقف هذه الحالة عند منزل باسمة كما اشارت حيث ان الاخبار السياسية وتحليلات الخطابات التي يلقيها زعماء الدول الملتهبة بالاحداث السياسية تنتقل الى صفحات الانترنت من خلال قنوات التواصل الاجتماعي مثل الفيس بوك والتويتر وغيرها من المواقع الاجتماعية.

ولا تتوقع باسمة أن تهدأ حالة القلق التي باتت تسيطر على كل كبير وصغير في أسرتها الا اذا انتهت الاحداث السياسية واستقرت.



الأطفال يراقبون

وتستغرب "رقية صالح "ربة اسرة من تغير مزاج طفليها "شادي" 5 سنوات و"هاني" 8 سنوات حيث تحولت كل احاديثهم الى السياسة بطريقة ملفتة للنظر مشيرة الى انهم كانوا يرددون عبارة"الشعب يريد اسقاط النظام" مع الشعب المصري والذي كان محتشدا في ميدان التحرير وقد كانوا يتابعون الاحداث لحظة بلحظة مع والدهم عبر الفضائيات الاخبارية. واضافت انها كانت تراقبهم وهم يوجهون الاسئلة السياسية لوالدهم بما يتعلق بسبب ثورة الشعب المصري.

وكذلك تفاجأت من ابنها هاني والذي قرر ان يستغني عن صور لاعبي كرة القدم التي كان يضعها على جدران غرفته ويستبدلها بصور الثوار والابطال الذين قدموا ارواحهم لتحرير بلادهم.

وعلى العكس تماما تعاني السيدة "نجوى عبد الهادي" من مشاكل دائمة بين افراد اسرتها وبين ابنها الصغير "معاذ" 4 سنوات حيث انهم وبسبب متابعتهم لاخر الاخبار السياسية يحرمون طفلها من متابعة برامجه المفضلة.

وقد اصبحت نجوى تعاني الامرين وذلك من خلال محاولة ارضاء الطرفين الا انها تؤكد ان ابنها في النهاية هو من يستسلم لرغبات اخوته ووالده في متابعة الاخبار والقنوات الاخبارية.

وتستغل عبد الهادي فترة غياب زوجها واولادها كل في اعماله فترة النهار وتثبت لابنها قنوات برامج الاطفال ليتابعها على التلفاز.



استغلال غياب

ونفس الاسلوب تتبعه "هدى عويدي" ربة منزل والتي اصبحت تستغل فترة غياب زوجها في عمله وابنها "محمود" في جامعته لمتابعة اعادة حلقة مسلسلها المفضل والتي انقطعت عن متابعته لعدة حلقات بسبب متابعة زوجها وابنها للقنوات الاخبارية حتى منتصف الليل.

واشارت السيدة عويدي الى ان الحزن والقلق اصبحا يسيطران علي حياتهم في الاسرة حتى ان الاحاديث التي تدور بينهم وبين اسرهم واقاربهم الذين يزورونهم في الاجازات معظمها تتسم بالصبغة السياسية وتبادل اطراف الحديث عن التوقعات المستقبلية للبلدان التي تحررت من انظمتها وكذلك ذكرت ان حديثها مع جاراتها اخذ منحى اخر فلم يعتد يقتصر على الترتيبات والتجهيزات اليومية لكل منهم من اعداد الطعام وتنظيف المنزل. فقد باتت احاديثهم السياسية تأخذ النصيب الاكبر يوميا.

أما "رقية نعيمات" فاشارت الى ان منزلها تحول لساحة "مبارزة كلامية" تضم العديد من الاراء السياسية المختلفة حيث أن زوجها يحمل فكرا وتحليلا سياسيا للاحداث التي تشهدها المنطقة يختلف عن رؤية اولادها "باسم 27" عاما ، و"طارق" 25 عاما ، و"تولين" 22 عاما وتصف السيدة رقية بيتها وكأنه استديو مفتوح حيث يبدأ الحديث والحوار يحتدم بين افراد اسرتها حول مؤيد ومعارض ورافض وموافق لتأخذ هي في النهاية دور المحايد بحيث تتدخل في تهدأة الامور في الوقت المناسب.

وبالرغم من حالة التوتر التي تعيشها اسرتها حاليا الا ان السيدة رقية تعتبر ان لهذه الاحداث السياسية فائدة كبيرة لها حيث اصبحت اسرتها تجتمع في وقت واحد امام شاشة التلفاز ويتناقشون في الاحوال السائدة في جو اسري. وهذا يعتبر بحد ذاته جانبا ايجابيا حيث انهم وقبل هذه الاحداث كانوا لا يجتمعون الا على مائدة الطعام وينطلق بعدها كل منهم الى انشغالاته.



حالة توتر

الدكتور حسين الخزاعي أستاذ علم الاجتماع أكد أن الاحداث السياسية التي تشهدها المنطقة انتقلت تأثيراتها داخل كل بيت وأسرة عربية وأردنية.

وأشار الى ان تأثر هذه الاحداث شمل جميع افراد الاسرة بما فيهم الاطفال وهو امر طبيعي حيث بات الاطفال يتأثرون بانشغالات ابائهم وهم يراقبون حالة التوتر والقلق التي تسيطر عليهم.

وينصح الدكتور الخزاعي الأباء والامهات بعدم فرض حالة القلق والخوف على ابنائهم ومنحهم الوقت الخاص بهم وكذلك عدم اجبارهم على متابعة القنوات الاخبارية وحرمانهم من متابعة برامجهم المفضلة.

التاريخ : 27-02-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش