الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الواسطة والمحسوبية هل تختفي من قواميس مجتمعاتنا؟

تم نشره في الثلاثاء 6 أيلول / سبتمبر 2011. 03:00 مـساءً
الواسطة والمحسوبية هل تختفي من قواميس مجتمعاتنا؟

 

الدستور رنا حداد



كسرت تهكمات البعض اللفظية مجاديف كثيرين ممن حالفهم الحظ وحظوا بمقعد جامعي ضمن قائمة القبول الموحد في الجامعات الاردنية الرسمية ، «سارة عليان»، طالبة من الذين قبلوا في الجامعة لتدرس التخصص الذي تريده ، قالت: ان عددا من الاهل والاصدقاء «بشروها» ان ضمان المقعد لا يساوي شيئا، بل يجب على طالبة السنة الجامعية الاولى ان تبادر فورا بالبحث عن واسطة لتأمين وظيفة ما بعد التخرج.

سارة أكدت انها سمعت تعليقات مباشرة كهذه حال اعلان نتائج الثانوية العامة ، وزادت سارة» كثيرون استخفوا بالنجاح واحراز معدل عال ، بل ذهبوا الى ابعد من ذلك ان هذه المكتسبات لا تعني ولا تغني من ضرورة وجود واسطة من العيار الثقيل لتنير لها درب الحياة العملية فيما بعد».

سارة لن تعير كلمة «واسطة» اهتماما على الاقل خلال السنوات الاربع القادمة كما أكدت ، بل قالت: ان انخراطها في دروسها الجامعية اهم من ان تلقي بالا للواسطة والمحسوبية وحتى الوظيفة حاليا.

رحلة البحث عن واسطة

سارة، ينتظرها الكثير بحسب ما قال الخريج الحديث سمير فريج ، الذي أكد انه تلقى اولى صدماته من كلمة «واسطة» ، خلال رحلة البحث عن عمل عندما تقدم بطلب لشغر وظيفة في إحدى الشركات التي قبلت زميله في الدراسة ولم تقبله هو في المقابل ، رغم نجاحه في الامتحان الذي تقدم له عدد من الخريجين امثاله .

سمير مضى بحديثه قائلا « ان الواسطة التي احضرها زميلي هي التي جعلته الاقدر على نيل الوظيفة ، وانا لم يجدني نفعا معدلي الجامعي التراكمي ونجاحي في امتحان الشركة المزعوم».

ومن وجهة نظر سمير فانه يرى «ان كل مسؤول ، صغير او كبير، يحابي ويجامل عائلته واقاربه وجيرانه واصدقاءه ، ويسعى لتوظيف نفوذه لنيل مقاعد ووظائف وحتى تسيير معاملات لهم دون وجه حق ، بل وعلى حساب اخرين لهم أهلية ويتمتعون بكفاءة ، الا ان الواسطة ليست ضمن السيرة الذاتية التي يتقدمون بها « .

آفة متفشية

وتعليقا على مداخلات الشباب يؤكد الاربعيني ماجد الموظف في القطاع العام ، ان هذه الآفة المدعوة الواسطة تبدأ مبكرا بنخر عزيمة واقبال الناس على العمل والحياة .ويزيد « نتعرض لضغوطات كموظفين لانجاز معاملات بعض الموصى بهم وعليهم، وهذا امر ليس بجديد بل هو متفش في المجتمع العربي ككل».

ومن مشاهداته يقول الموظف ماجد «في كثير من الاحيان لا يتطلب امر مراجعة المواطن في معاملة الوقوف ،او الانتظار لاكثر من عشر دقائق ، الا ان الاخير يصمم على اقحام معارفه من المسؤولين في الامر ، وكأن الامر بات عادة ، لتبدأ بعد ذلك الاتصالات بالمدير ومساعده لتحريك المعاملة وانجازها على وجه السرعة «.

ويزيد» هذا الامر يضعنا كموظفين في مواجهة مباشرة مع المواطن العادي -اي الذي لا يحمل ما يعرف بين الناس بكرت غوار ، ومن هنا يبدأ البعض بالقاء التهم على الموظف والمؤسسة، وتناول الواسطة والمحسوبية على انها هي المحرك الرئيس في انجاز العمل ، دون الاخذ بعين الاعتبار ان الموظف هو منفذ لاوامر لا اكثر».

الواسطة تحرك حياتنا

وتزيد ضبابية الصور ولسان حال المواطن يقر ان حتى دفع فاتورة الماء يحتاج الى واسطة ، فبحسب فاتن عمر ، ترخيص السيارة وتجديد جواز السفر وغيرهما من اعمال باتت تركن الى مكالمات هاتفية ، وزيارات لمسؤولين حتى يصار الى تحريكها وخروجها من ادراج المكاتب «.

فاتن تعتقد ان الواسطة او ما بات يعرف بين الناس باسم «فيتامين واو» هو ضرورة لازمة ، وعن نفسها تقول: انها «تستعين بالمعارف لتسيير امورها اسوة بغيرها من المواطنين الذين لا يوفرون واسطة من الممكن ان تحصل لهم ما يريدون «.

تنخر العظم

فيما يرى عبدالله مبيضين ان الواسطة والمحسوبية نخرت عظم الدولة الأردنية ، وكانت وراء الترهل الادراي والبروقراطية، وحرمت الجهاز الاداري للحكومة من التطور، كونها حجبت بشكل واضح الكفاءات عن جهاز الدولة .. وبالتالي فقدنا الإبداع في العمل الحكومي.

ويرى مبيضين أن الحديث هذه الأيام عن الإصلاح السياسي لا يمكن أن يكون بمعزل عن الإصلاح القيمي والأخلاقي والاجتماعي ، وتحتل الواسطة سلم أولويات هذا الإصلاح .. فكيف يمكن الحديث عن مكافحة الفساد والمسؤول دخل الجهاز الإداري بالبراشوت !

ويضيف انه «لا يمكن السكوت عن هذه الظاهرة ،خاصة أنها امتدت لتطال الجامعات والجهاز التعليمي بشكل عام،بالإضافة إلى أنها مدعاة لشعور المواطنين بالظلم وعدم العدالة ، وبالتالي خروج جيل عدائي غير منتم ،يعيش حالة من الاغتراب والشعور بالظلم» بحسب مبيضين.

ويرى أن إغفال العدالة في التعيينات والترفيعات والمنح و... يعني غياب دولة ومجتمع مبني على أساس متين «.

خطورة الواسطة

من جانب اجتماعي يعرف الدكتور حسين الخزاعي الواسطة والمحسوبية على انها موروث اجتماعي متعارف عليه يسعى فيه شخص لمساعدة آخر للحصول على حق معين أو خدمة معينة.

ويعتبر الدكتور الخزاعي الواسطة ويصنفها على انها اخطر أنواع الفساد الإداري التي باتت متفشية في المجتمع العربي وأصبحت ذات ريادة وثقافة بأسلوب يعتمد على الغير من اجل تحقيق الاهداف والوصول بدون تعب او حتى اهلية.

وتنجلي خطورة الواسطة بحسب اخصائي علم الاجتماع، بما يتمخض عنها من ضعف يصيب الجسم الاجتماعي ،ويفت في ترابطه ، ويجعل من عدم الثقة هي الاساس التي تحكم العلاقات العامة والخاصة ويخلق نفورا من السلطة.

وتمس الواسطة ركنا هاما من اركان الامن الاجتماعي بحسب د. خزاعي والمتمثل بنظم القيم الاجتماعية والاخلاق ، ويرى فيها حائلا يقف دون التقدم والاصلاح السياسي والاقتصادي والاداري والاجتماعي .

وعن تنامي الدور الذي تلعبه الواسطة والمحسوبية في مجتمعنا من جهة ، وتسارع الناس اليها لانجاز مهامهم واعمالهم من جهة اخرى يقول د. الخزاعي «في الاصل يجب ان يكون بمقدور كل شخص الحصول على حقه او على الخدمة التي يستحقها مباشرة دون تدخل أي شخص آخر ،سيما ان توافرت شروط الحصول على هذا الحق وهذه الخدمة، وفيما عدا ذلك يضيف المختص الاجتماعي «يتولد عن هذا الانتهاك مخالفة للقوانين والمجتمع والدين لذا لا بد من المحاسبة والمساءلة في الامر «..

ومن وجهة نظر قانونية يرى المحامي زكريا بني شعبان ان السيادة للقانون وليس لاعتبارات اخرى ، وفيما عدا ذلك يعتبر انتهاكا للقانون متسائلا بأي حق تعطي الواسطة شخصا وتحرم اخر دون وجه حق.

وصنف المحامي بني شعبان الواسطة والمحسوبية على انها شكل من اشكال الفساد، ومن يمتثل لها لا يمكن تصنيفه على انه مسؤول مخلص أو مواطن مخلص، سيما واننا في بلد المؤسسات والقانون.

واعتبر بني شعبان ان تحقيق سيادة القانون ،ينتج عنه بالضرورة تكافؤ الفرص.

التاريخ : 06-09-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش