الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هزيمة المشـروع أم مشـروع الهزيـمة

عمر كلاب

الثلاثاء 29 أيلول / سبتمبر 2015.
عدد المقالات: 1583

انتقال شباب بعمر الورود من دول عربية وغربية الى معاقل داعش الارهابية وشقيقاتها ، يعني ان الفكر المدني على اختلاف تلاوينه “ يساري ، قومي ، ليبرالي “ لم يحقق لهم الاجابات على اسئلتهم الوجودية ، ولم تحقق لهم دولهم الاصيلة او بالتجنس حياة كريمة تستحق الدفاع عنها والاندفاع اليها ، وبمراجعة ماضيهم القصير تعرف انهم متدينون وسطيون بالاغلب او معتدلون ونسبة ليست قليلة منهم كانوا على تماس مع الحياة الاعتيادية من ادوات معرفة وصداقات مختلطة وباقي تفاصيل الحياة الاعتيادية .
قراءة الاسباب اكثر وجوبا من قراءة النتائج ، ومعظم القراءات تدور في محيط النتائج ، لذلك سارع كثيرون الى الحديث عن تجفيف منابع الفقر وتعديل المناهج وتطويعها لمصلحة اعتقادهم المذهبي والسياسي وتغليظ التشريعات وكلها محاولات للتعاطي مع نتائج الظاهرة وليس اسبابها ، فيما بقيت الاسباب كامنة وتردف تلك التيارات المتطرفة بالموارد البشرية الجاهزة للتفخيخ والذبح والقتال المجاني ، تماما مثلما فعلت المدرسة العبثية واتباعها في بواكير القرن الماضي ، حينما اختار احد رموزها ان يخوض الحرب مع الطرف الذي يمنحه البندقية اولا .
العبث في الحالة الداعشية وشقيقاتها متوفر بنكهة عقائدية وتأصيل ديني ، والغضب الشبابي العارم على الاوضاع السائدة في اقطارهم واقطار اللجوء يدفعهم الى ممارسة اقصى درجات العبث بعد انسداد السُبل امامهم ، فلا اقطارهم استوعبتهم ولا بلدان اللجوء تساوقت مع احلامهم التي رسموها قبيل اللجوء والهجرة ، فحالة الوعي عن بلدان الغرب تشكلت من افلام السينما ولم تتشكل من الواقع الفعلي ، فحجم التطرف والعنصرية والاستعلائية من الشمال على الجنوب صادم في قسوته وانتشاره بعيدا عن عين الكاميرا السينمائية والكاميرا الاخبارية المدجنة لصالح سطوة الغرب وتبعيته ، فكان الشباب ضحايا هذا العبث الظلامي .
مواجهة الظلام لا تكون الا بالنور ، واول خطوات النور الدولة المدنية الحقيقية القائمة على احترام امال الشباب وتطلعاتهم وممارسة العدالة في كل اوجه الحياة ، والتعاطي مع التربية بوصفها مهارة الابتكار والاستنتاج وليست ثقافة التلقين والحفظ من اجل اجتياز الاختبار ، والابتعاد عن مواجهة الفكر الظلامي بادوات الفكر نفسه ، فكل علماء الاديان المعتدلون لا يمكنهم الاجابة على اسئلة الدواعش الوجودية في رفض الظلم والعدوان وغياب العدالة وانعدام الامل ، لان الاجابة تاتي من نفس التربة الفكرية لا من خارجها والنص يواجه بنص مضاد خاصة مع توسع الاعتقاد بظاهرة علماء السلاطين ، الامر الذي افقد كل رأي معتدل نزاهته الفكرية .
السبب هو غياب العدالة وانعدام الامل والتلقين او التعليم بواسطة الحقن ، فصار سهلا على المتطرف والمتشدد ان يلاقي عقولا جاهزة للاستثمار وقابلة لرفض الواقع المهين ولو بأدوات غير انسانية ، فحجم الاستعلاء الداخلي والخارجي افرز كل فيروسات الحقد على الواقع القائم ، وسدنة المعابد السياسية ممسكون على الفرصة حتى الوفاة بدعم من مثلث السلطة ، وتزايد انعدام الامل بعد خسارة جولة الربيع العربي الاولى التي انتهت الى تفكيك الدولة المركزية في اقطار والى لحس وعود الاصلاح في اقطار ثانية فزاد الاقبال على الدواعش وشقيقاتها ، وصار التطرف جاذبا على عكس ما تقول الادوات الرسمية شمالا وجنوبا وداخليا وخارجيا ، فلا احد يمكنه رصد ردود افعال اصحاب الامال المقموعة .
الدولة العربية حصريا فقدت المشروع الجاذب وفقدت مشروعية الطاعة الشعبية بعد اعتدائها على معادلة الحقوق والواجبات ، فسارع الشباب الى الهرب غربا وكانت الصفوف تزداد طولا وعرضا على ابواب سفارات الغرب دون مراجعة من الدولة وادواتها ، وعندما انهزم مشروع الشباب بالهجرة عادوا على شكل مجموعات متطرفة وجدت ضالتها في الحركات الارهابية فتحول المشروع الهزوم الى محاولة هزيمة مشروع الدولة فقط وبصرف النظر عن النتائج ، وهذا ما يقوم به شباب المشروع الانساني المهزوم الان من خلال انضوائهم تحت عبائة داعش وغيرها ، فهم يمارسون عبثا مُلتبسا بالغضب والفتوى الجائرة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش