الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توفيق النمري .. رحل تاركا تراثا فنيا وأغنياته أمتزجت بتراب الوطن من أقصاه إلى أقصاه

تم نشره في الثلاثاء 25 تشرين الأول / أكتوبر 2011. 03:00 مـساءً
توفيق النمري .. رحل تاركا تراثا فنيا وأغنياته أمتزجت بتراب الوطن من أقصاه إلى أقصاه

 

الدستور - طلعت شناعة

«فقدنا سنديانة الاغنية الاردنية».. هكذا عبر معظم الذين تحدثوا عن غياب «شيخ الفنانين الاردنيين» توفيق النمري الذي رحل أمس الاول عن عمر بلغ ال 94.

وكان رحيلة بمثابة صدمة للوسط الفني. فقد كان الفنان النمري صديقا للجميع وأبا للفنانين. وسوف يوارى الثرى اليوم في قريتة «الحصن» بناء على وصيته.

وكانت «الدستور» قد زارت الراحل الكبير في مستشفى الاستقلال في آخرة مرة دخل فيها المستشفى للعلاج قبل وفاته بعدة ايام.

وفي رثائه، قال نقيب الفنانين الاردنيين حسين الخطيب قال: توفيق النمري شخصية تجسدت في ابداعاته عبر تاريخ طويل. حيث كان يحمل رسالة فنية مهمة. وقد استطاع ان يخترق فضاءات الوطن العربي فنيا من خلال تعاونه مع نجوم الاغنية العربية أمثال وديع الصافي وسميرة توفيق وهدى سلطان وغيرهم من المطربين الكبار.

وكذلك قدم الفنان النمري الابداع الاردني في زمن عزّ فيه الإبداع. فقدم الاغنية التعبوية الشعبية في ظرف ألمّ بامتنا احتلال بغيض هو الاحتلال الاسرائيلي لفلسطين. إضافة للعلاقة العضوية للجيش العربي الاردني، حيث تغنى توفيق النمري بقواتنا المسلحة. كما كانت له اغنيات تخاطب الوجدان والتراث والبيئة.

واتسمت اغانيه بأنها من الناس واليهم. واضاف نقيب الفنانين الاردنيين: توفيق النمري قامة فنية وهو ثروة ومن مقدرات الاردن الثقافية والفنية.

وقال حسين الخطيب: الفنان الراحل كان صاحب رسالة واستطاع ان ينشر المفردة الواقعية التي طالما حفظناها ورددناها عبر الاجيال المختلفة.



أوجع قلوبنا

المطربة سلوى رفيقة درب وصديقة عمر الفنان توفيق النمري قالت : لقد أوجع قلوبنا نبأ وفاته. والمؤكد أننا سوف نفتقده. فقد خسرنا برحيله واحدا من أعمدة الاغنية والفن الاردني.

واضافت الفنانة سلوى: قبل 9 سنوات خسرنا جميل العاص وها نحن نخسر توفيق النمري صاحب الاغنية المميزة واللحن الشجي. وقد بُني الفن الاردني على جميل العاص وتوفيق النمري من حيث الالحان الجميلة والمعبرة.



قريب الروح

الدكتور محمد غوانمة (عميد كلية الفنون في جامعة اليرموك) والذي يعد مجلدات حول الفنان توفيق النمري بلغت حتى الآن اربعة مجلدات قال: إن الفجيعة كبيرة والمصاب جلل برحيل الفنان الاردني والعربي الكبير توفيق النمري. والكلمات لا تكفي للتعبير عما يعتور النفس من مشاعر تجاه رحيل هذا الفنان الرائع. ففراقه صعب عليّ شخصبا وإن كان قد رحل فإن كلماته وطرائفه الجميلة لا زالت ترنّ في أُذني. وكذلك روحه الشفافة والمرحة الصافية الوادعة تعيش في وجداني. فانا لا اقدم المواساة بل انني احوج ما اكون اليها.

الفنان توفيق النمري كان استاذا لي منذ طفولتي وقبل ان التقيه. فقد نشأتُ وترعرعتُ على اغانيه الجميلة. كما هو سواي من الاردنيين. وحتى خلال دراستي الجامعية وتحضيري للماجستير والدكتوراة في الموسيقى كان الفنان النمري يقدم لي المعلومة الصحيحة والفكرة اللماعة.

كان يشجعني كما شجع غيري من الشباب الاردني على الغوص بالعلم والتحصيل وحتى بعد التحقت بالعديد من المؤسسات التعليمية . كان النمري صديقا وفيا ، أذاب ما بيننا من فارق العمر وكان يزورني في جامعة اليرموك ويدخل معي فصول الدراسة ويدفع بمعنوياتي أمام طلبتي وكأنني ما ازال طالبا على مقاعد الدراسة. وهو ما قربني منه أكثر.



موجود دائما

الدكتور الموسيقي صبحي الشرقاوي قال: ما يميز توفيق النمري أننا نحس بوجوده من خلال الاغنية الاردنية بتفاصيلها وجذورها الممتدة عبر تراب الوطن من أقصاه الى أقصاه. وما يميز هذه الجذور ان لها عبقا ورائحة طيبة وحين نسمعها نرى جنوبنا وباديتنا وريفنا.

وقال الشرقاوي : نادرا ما نجد فنانا مثل توفيق النمري يحمل روح الشباب وروح الابداع وحب العطاء لبلده وناسه وفنه.

واكد الدكتور صبحي الشرقاوي اننا تعلمنا من مدرسة توفيق النمري ان الاغنية لكي تصل الى مسامعنا لا بد ان تحمل قدرا كبيرا من الصدق وهو ما تجسد في اغنيات توفيق النمري.





ذكريات مع الفنان الراحل

كانت «الدستور» دائما مع الفنان توفيق النمري وذات يوم أقمنا له حفلا في بيته وهنا بعضا من تلك الذكريات.

ليلة عيد ميلاده الـ94 كنا معه ، نقلب معه البوم الذكريات ، ونشعل معه شمعة عمره. كان شيخ الفنانين الاردنيين توفيق النمري يجلس فوق اريكة حين طرقنا باب بيته»قرب دوار ـ الداخلية» ، حاملين معنا «قالب جاتوه» من جريدة «الدستور» التي طالما احبها وزارها واحبته وحاورته ، وهو ما جعله يقف محييا ومشيرا بـ»عكازه» الذي يتوكأ عليه: ياما رحت ع «الدستور» وكنا «ندبك ونغني» هناك.

وفي لحظة، وبينما كان الدكتور محمد غوانمه صديقه والمؤرخ لمسيرته الفنية عبرالكتاب الذي يعد له والمكون من (4) اجزاء، يساعده للجلوس تمهيدا للاحتفال بعيد ميلاده، اخذ الفنان توفيق النمري يشد يدي باكيا مما جعلنا نتوقف مندهشين محاولين تفسير ما حدث ونحن لم نأت الا لنفرح ونشارك مطربنا الكبير عامه الجديد.

تذكر النمري اصدقاءه وربما تذكر الماضي ..فبكى وما أمر دموع الكبار. وخاصة حين قال: يارب اعيش 100 سنة، لحظة.. وأشعلت اسرته الشموع واطفأت الانوار ، والتف الجميع ( ابناء واحفادا وبنات) واصدقاء الفنان توفيق النمري حول «الكيكة» التي حملت اهداء «الدستور» والامنيات له بحياة جميلة وعمر مديد ، حتى شعرنا ان صاحب «قلبي يهواها» قد عاد طفلا سعيدا بفرح ممن حوله. وطلبت ابنته ان ينفخ على الشمع وسط تصفيق الحاضرين. وقام بعدها بتقطيع «التورتة» لتكمل ابنته توزيع القطع على الجالسين وقام الدكتور غوانمة (عميد كلية الفنون في جامعة اليرموك) باطعام صديقه توفيق النمري اولى ثمار الحلوى.



البوم الذكريات

بعد القهوة، حملنا البوم ذكرياته واخذنا نقلبه مع مضيفنا الفنان توفيق النمري ونسأله عن كل صورة وصلته وذكرياته مع افراد الصورة. وبهرنا بشدة تذكره للاشخاص رغم صغر حجم بعض الصور (بالابيض والاسود) واختلاف ملامح الاشخاص. فكانت صورة جمعت المرحوم وصفي التل وصلاح ابو زيد في الاذاعة الاردنية بداية الستينيات. وصورة سيارة «موريس» تعود لعام 1960 كان النمري يمتلكها واشار الى قصة نفاد البنزين منها وتزويده بالوقود من قبل احد افراد القوات المسلحة وكان ذلك في رام الله حيث ولدت اغنية «مرحى لمدرعاتنا».

وتحدث توفيق النمري عن المطربة فيروز التي زارت الاردن عام 61 وفي حفل خاص قدمت اغنيته «قلبي يهواها» ودار حديث بين النمري وفيروز حول الفن . وحين سألناه عن التعاون بينهما، اشار النمري ان فيروز لها مدرستها التي تختلف عن طريقته وفنه.

اما سميرة توفيق فقد اشار النمري الى تعاونها معه والتي اثمرت عن اغنيتها الشهيرة «أسمر خفيف الروح» التي كتبها و لحنها توفيق النمري ونجحت الاغنية وكانت سبب شهرة سميرة توفيق.

وقال النمري ان الفنانة هدى سلطان غنت له اغنية «مشتاق لك يا رفيق الروح» ، بينما غنى له وديع الصافي «قلبي يهواها» و»حُسنك يا زين» ، وقد التقيا معا في كافتيريا التلفزيون الاردني.

واضاف توفيق النمري: كانت المطربات العربيات والمطربون العرب يزورون الاردن وتحديدا الاذاعة الاردنية للاطلاع على الالحان الجديدة التي يمكن ان يقدموها ضمن تجربتهم. وهنا اشار الى مدير الاذاعة السابق المرحوم ضياء الرفاعي الذي شهد تعاون المطربة دلال الشمالي مع توفيق النمري والذي غنت له»يابو مرير المايل». اما المطربة كروان فقد غنت لتوفيق النمري»يا طير الخضّر سلم عليها» واغنية»والله لاتبع محبوبي» واغنية»خليلي يا عنب».

ومن المطربين الشباب الحاليين الذين رددوا اغنياته ، اشاد توفيق النمري بالمطربة روز الور التي غنت»مشتاقلك يا رفيق الروح» واغنية»اسمر خفيف الروح». ومن الصور التي لفتت انتباهنا خلال الجلسة صورة للمطربة عايدة شاهين اثناء احيائها حفلة عام 61 في دار سينما البترا. كما رأينا صورة جمعت توفيق النمري مع المطرب فهد نجار يوم 20 ـ 8 ـ 61 في حفل جمعهما في منطقة «الجبيهة». وكذلك صورة جمعته بالفنان جميل العاص في رام الله عام 1953 .

الحصن ـ رام الله ـ عمّان

يقول الفنان النمري: بدأت الغناء عام 36 حيث كنت اغني في الحفلات ومع الاصدقاء قبل التحاقي بالاذاعة. واشار الى الاديب حسني فريز الذي اهداه قصيدته «هياكل الحب» ذات سهرة حيث كنا في الحصن واهداني القصيدة وغنيتها.

واضاف النمري: كنت اغني في الحصن وكنت اضع رأسي في «الخابية» المليئة بالماء حيث يكون المجال لترديد الصوت والصدى. كنت اضع رأسي واغني لو كان جدي يصرخ بي ويقول: ازعجتنا.

كذلك كان هناك معلم المدرسة متر حمارنة الذي اصطحبني في رحلة الى حيفا. وكنت اردد الاغاني وتحديدا اغنية محمد عبد الوهاب «يا جارة الوادي». وهي احدى الاغاني التي دأبت على غنائها في بداياتي وايضا مجموعة الاغاني الشعبية والمونولوجات مثل مونولوج «ما بدها شيطة» وذلك في مرحلة الدراسة الابتدائية.

وقال الفنان توفيق النمري: تأثرت بالموسيقار محمد عبد الوهاب وبمرددي المونولوجات الساخرة والناقدة والهزلية.

وفي مرحلة (الجلاء) للجيوش الانجليزية عن الاردن حملت عودي وسافرت الى رام الله عام 49 ولم اكن اعرف احدا هناك. والتقيت راجي صهيون مساعد مدير الاذاعة وطلب مني اعداد اغنية لشهر رمضان وانتهيت منها في اليوم التالي حيث سهرت في الفندق وكانت الاغنية باللهجة المصرية «يا فرحة المؤمن لما يشوف هلالك هل وبان» وقدموني كفنان اردني من الضفة الشرقية لاول مرة.

واعتقد ان اجمل فترة قضيتها في حياتي واجمل اغاني كانت في «رام الله». وبعد عشر سنوات انتقلت للعمل في الاذاعة الاردنية بعمان. وكان المرحوم وصفي التل من اكثر المسؤولين اهتماما بالاغاني وهو الذي عاتبني حين غنيت «على بير الطي» وقال لي: اغنيتك جعلت الشيخ رشيد زيد الكيلاني يبكي وكان اسم الاغنية (على عين المي) وبناء على رغبة المرحوم وصفي التل تغير الى «على بير الطي».

التاريخ : 25-10-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش