الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

رفيقات خريف العمر .. حب ودعم وتعاطف ومساندة نفسية

تم نشره في الثلاثاء 15 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
رفيقات خريف العمر .. حب ودعم وتعاطف ومساندة نفسية

 

الدستور - رنا حداد

يقمن بخدمتهم ورعايتهم ، والأهم من هذا وذاك "الونس" الذي يؤمنه وجودهن في حياة المسنين. إنهن الخادمات اللاتي هن في العموم من جنسيات مختلفة قد تكون أندونيسية أو فلبينية أو سيرلانكية.

المسنون في مجتمعنا باتوا في عهدة هؤلاء النسوة ، لظروف ودواع عدة منها انشغال الأبناء في اعمالهم اليومية او سفرهم او مسؤولياتهم الكبيرة ازاء أسرهم الأصغر.

مشهد بات مألوفا في عيادات الأطباء واروقة المستشفيات ، وحتى في التجمعات والمحال التجارية ، وصالونات التجميل وغيرها من مرافق الحياة العامة كالحدائق والشوارع أيضا أن ترى مسننا او مسنة برفقة خادمة تقوم على رعايته وتلبية امور حياته.

ومن المألوف انه وفي مراحل عمر الإنسان المختلفة يرافقه فيها أهل ورفاق ، ولكن ماذا عن خريف عمر الإنسان ، وهي عموما فترة ما بعد الستين والتقاعد ، هل يجد رفيقا به وله ؟ نعم حتى هذه تغيرت وبات لدى الإنسان المسن رفيق او على العموم رفيقة من نوع آخر.

سيرلانكية مقيمة

اعترف الأربعيني "أمجد" أنه يضع والدته في عهدة خادمة سيرلانكية بسبب ظروف سكنه وعمله ، إذ يعمل ويسكن في عمان ، بينما ترفض والدته السكن فيها مؤثرة ان تبقى في منزل العائلة الكبير في مدينة اربد.

والدة أمجد ، وبعد ان زوجت الأبناء والبنات باتت تخشى الوحدة ، وتحتاج من يرعاها ويساعدها في شؤونها الخاصة وشؤون المنزل ، فكان لزاما على الأبناء ان يجدوا من يحمل معهم هذا الشأن.

وجاءت الخادمة ، وبحسب أمجد كان الاختيار موفقا ، وها هي الى جانب الوالدة المسنة تعمل على راحتها وتؤنس وحدتها وترعى شؤونها.على ان يزورها الأبناء والبنات كلما سنحت الفرص مع إعطائها واجبها من الخدمة والمودة.. وعن راحته النفسية اتجاه هذا الأمر قال:"لست مرتاحا لكن للضرورة احكام"، ،.

تأمين الدواء والغذاء

على ذات الصعيد ، اشارت الثلاثينية خلود انها وشقيقتها تضطران الى ترك الوالدة في عهدة الخادمة لحين عودتهما من اعمالهن في وقت ما بعد الظهر. خلود اشارت الى انها لا تستطيع ترك العمل وكذلك شقيقتها للتفرغ لرعاية الوالدة ، والسبب هو الوضع الاقتصادي الصعب الذي يحتم على الجميع العمل.

وتضيف خلود: "ان اختيار الخادمة للقيام بهذا الأمر طوال فترة غيابها وشقيقتها عن المنزل هو بمثابة تأمين يجعلها وشقيقتها في راحة واطمئنان وهناك من يعتني بها ويؤنس وحدتها لحال عودتهما الى المنزل لتباشرا العناية بوالدتهما وتلبية احتياجاتها".

وزادت "خلود" أن الأمر لا يخلو من هواجس لكن وجود الخادمة مع الوالدة ضرورة لأنها تنسى كثيرا ولا تلتزم بمواعيد ادويتها فيؤمن وجود الخادمة تناولها لطعامها واخذها لدوائها في مواعيده ، والأهم التصرف في حالات الطوارئ لا سمح الله".

تحبها وترعاها

فيما أكدت السيدة السبعينية أم منجد أن خادمتها لا تفارقها إلا وقت النوم ، فهي ترعاها كأنها والدتها ، بالمقابل تغدق أم منجد على هذه "البنت" حبا وحنانا ورعاية. ام منجد قالت إن خادمتها التي امضت معها قرابة أربعة اعوام اليوم هي"بمثابة ابنتها"واضافت:"كيف لا اعتبرها كذلك وهي تقوم على خدمتي ورعايتي وتؤنس وحدتي في غياب الأبناء والأحفاد الذين باتوا مشغولين بأمور حياتهم واعمالهم؟".

ام منجد التي تعامل خادمتها الأندونيسية بكل ود ، اشادت بجهودها وامانتها وحبها لها. وأوضحت انها تصطحبها الى مراجعاتها الدورية عند الأطباء وتعرف أدويتها ومواعيدها ومواعيد الصلاة وتحرص على نظافة المنزل ونظافتها الشخصية ولا تألو جهدا في تسليتها إن أحست انها تشعر بمزاج سيء أو متوعك".

وبينت المسنة أم منجد أن وجود انسانة الى جانبها في اصعب ايام حياتها نعمة من الله مبينة ان الوحدة تقتل الإنسان لا سيما في مراحل عمره المتأخرة وفي حياة اجتماعية بات الكل معها منغلقا على بيته وأسرته الأصغر".

حاجة الى الحب والرعاية

ويرى أخصائيو علم الاجتماع أنه لابد أن يتفهم الأبناء حاجات كبار السن ، ومطالب مرحلتهم العمرية ، وأن يتفهموا مشاعرهم وسلوكياتهم ، وأن يدركوا الأساليب المفيدة في رعايتهم ، والتعامل معهم.

ويرون أن كبار السن يحتاجون إلى وجود أجواء من الحب والدعم والتعاطف والمساندة النفسية ، حتى يستطيعوا التكيف مع أوضاعهم ، وأن يتلمسوا قيمتهم في الحياة وبحسب هؤلاء فإن وجود الخادمة بصحبة المسن لا يغنيه عاطفيا وإن كان يؤمن له الاحتياجات المادية من طعام وشراب ونظافة ودواء.

دراسات.. كبار السن

إلى ذلك أوضحت دراسة جديدة أن العناية بكبار السن أو حتى الزوج المريض في بعض الأحيان تكون عناصر ايجابية ، فرغم أن رعاية الأحباء المرضى أو المعوقين يشكل تهديدا على نوعية الحياة لمقدمي الرعاية الصحية ، فقد وجد أنها في بعض الأحيان قد تساعد لتعزيز سعادة المساعدين.

وحلل الباحثون السلوك والسعادة بين مقدمي الرعاية لدى 73 من الأزواج وكثير منهم كبار السن لتوضيح هل يد المساعدة تكون ثقيلة على القلب ، ولمعرفة ما إذا كان هناك بعض الجوانب الإيجابية لتقديم الرعاية والتي لا تثير الإرهاق والإجهاد العالي وسوء الحالة الصحية المرتبطة بالرعاية. ووجد أنه رغم العبء والإرهاق لدور القائمين على الرعاية فالمشاعر والعواطف تكون أكثر إيجابية وأقل سلبية عند المشاركة في الرعاية النشطة كالتغذية والاستحمام وغيرها لرعاية الزوج ، لأن الاهتمام باحتياجات ومشاعر الآخرين تقلل من القلق للبالغين من جميع الأعمار ، وبالنسبة للأزواج المترابطين تكون الآثار الإيجابية للرعاية قوية بشكل خاص.

وبعد

وإذا كانت الحاجة والضرورة فرضتا علينا الاستعانة بالخدم للاهتمام بشؤون احبائنا من آباء وأمهات وجدود وجدات ، فلابد من وضع ضوابط لواجباتنا وواجباتهم وتحري حسن المعاملة من قبل من أوليناهم أهم وأعظم أمانة في أعناقنا ولنتذكرأن واجب هؤلاء علينا وليس على الخادمة وعلينا القيام به بحب وأمانة.



التاريخ : 15-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش