الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

حمامات وادي بن حماد .. سحر الطبيعة والاستطباب

تم نشره في الأربعاء 23 آذار / مارس 2011. 02:00 مـساءً
حمامات وادي بن حماد .. سحر الطبيعة والاستطباب

 

الكرك - الدستور - صالح الفرايه

الى الشمال الغربي من مدينة الكرك وعلى بعد 30 كلم والى الجنوب من العاصمة عمان وعلى بعد 100 كلم وعبر الطريق الملوكي تقع حمامات وادي بن حماد المعدنية.

وعلى ارتفاع 45 مترا فوق سطح البحر حيث يسرك مشهد المياه وهي تسير في مجرى الوادي ، وشجر النخيل على اطراف الوادي يتسامر ويتبادل الحوار كل يعيش حياته بعيدا عن الضوضاء ، وعن المدنية المصطنعه ، وعن حياة الاسواق المكتظه والمأكولات والمشروبات المصنّعه ، ورائحة الغازات السامه العادمة والابنية الشاهقه والابراج الفارهه ، وحياة البذخ والترف الزائف ، فهي الطبيعة التي حباها الله ، والطبيعة التي صنعها الله ، فلا تسمع الا اصواتا تطرب لها الأذن وتطمئن لها النفس ، فتتبدل الضوضاء الى خرير الماء الساقط من شلال (هورا) وتعبق بالمكان رائحة الريحان والشيح والزعفران والزعتر والحبق ، يسر الناظر شجر النخيل الشاهق يعانق السماء ، تشاهد الصخور كلوحة مبدع منحوته في اسفل الوادي ، ومناظر مختلفه وصخورا تبكي ومياها تهوي من الأعلى وحجارة تنزف دما ونباتات تستلقي على ضفاف الوادي وطيورا ترقب أصوات المتنزهين وموسيقى الطيور والحيوانات حيث ضباح الثعلب وعواء الذئب وصغيب الارنب ونقيق الضفدع وصرير الجراد وفحيح الافعى وهديل الحمام وطنين النحل ، عالم جميل يعيش في تلك الاوديه ، والجبال.

سحر الطبيعة

لا يعرف سحر وجمال الأردن إلا من تدوس قدمه أرضها.. او يغوص في مياهها.. او تحدق العيون في تكويناتها ، وادي بن حماد قطعة فريدة من قطع الكون الجميلة.. ارتسمت على صفحات الأردن لتكون مشهداً لكل مغامر ومستكشف ومحب للطبيعة.

فما ان تنساب قدماك عبر دفء مياه وادي بن حماد حتى تدرك أن الحياة فيه مكتملة بعناصرها الأربعة (الماء والتراب والهواء والنار). فالماء ينساب تحت قدميك: دافئاً يجعل روحك ترتشف نشوة محبة الأرض التي تنساب عليها.

وتراب يهجر الصخور الصلبة ويرتحل الى جنبات ضفاف مجرى الماء ليشكل ضفة صغيرة على أطرافة ليستقبل زواره المارين به ليكون محطة استراحاتهم ، ونسمات ريح تعبر الممر الصخري تعطي المار من بين جنباته برهة من الانتعاش.. تخفق الروح بنسماتها المعطرة من عبق الزهور المتدلية من بين شقوقه ونار من لهيب الشمس تتصاعد في الأفق وتطل بين الفينة والأخرى تلسع جباه المارين بها من حرارة اللقاء.

متحف فريد

وادي بن حماد.. سر من أسرار الكون.. سرداب مائي ساحر وجميل.. سيمفونية تسمع ألحانها الهائمة في أجواء المكان.. متحف فريد لوحاته بديعة.. حجارته جاثمة بين جوانبه تحكي قصة كل قطرة ماء تدفقت فيه ...وتتدلى عناقيد النخيل بين تشققات الصخور فتشكل غابة معلقة بين السماء والأرض.. مرة تستوقفك شلالات المياه العذبة لتروي عطشك.. وتستوقفك مرة أخرى شلالات المياه المعدنية الحارة التي تجبرك على الاسترخاء واخذ قسطاً من الراحة والاستجمام تحت ميائها الدافئة.

في وادي بن حماد تلغى الطبيعة فيزياء الساعة ويمر بك الزمن مر السحاب.. لن تنظر الى عقارب ساعتك وأنت تشق طريقك في الوادي لأنك تفقد الإحساس بالزمن: وكأنك تعيش في كل دقيقة عمراً بحالة.

وسمي الوادي باسم وادي بن حماد حسب الباحثين نسبة الى بني حماد الذين جاءوا من الأندلس عام 1492 ويقال انه سكن نصفهم في الوادي والنصف الثاني ارتحل الى منطقة عجلون في شمال الأردن.. وكان يعتقد في الماضي بان وادي بن حماد منطقة أولياء في زمن الفاطميين وكان السكان المحليون وجيرانهم وحتى البعيدون منهم يتوافدون للوادي للعلاج من شتى أنواع الإمراض وكان المرضى المصابون بالعقم يقدمون النذور والذبائح للأولياء من اجل الحصول على ذرية.

شمال الكرك

يقع وادي بن حماد في الشمال الغربي لمدينة الكرك وتنساب المياه فيه وتنبع من عين الفارعة وعيون وادي الفوار وتبدأ تتدفق المياه الباردة عبر وادي بن حماد من بين البساتين والمزارع الممتدة على أطرافه بمسافة 2 كلم ويصل طول وادي بن حماد من الملاقي مع وادي الفوار 15 كيلومترا حتى نهايته على الطرف الجنوبي للبحر الميت. ويبدأ المغامرون عادة من منطقه الحمامات المعدنية سيرا على الأقدام باتجاه الغرب مروراً بالطريق الصخري (السيق) والذي يمتد لمسافة تصل الى 3 كلم تقريباً وبعدها يبدأ الوادي بالاتساع حتى ينتهي في منطقه البحر الميت. يحتاج المغامرون الى 4 ساعات لاجتيازه ولا يحتاج الى مهمات خاصة او حبال وغيرها سوى ثقتهم بأنهم قادرون على اجتياز مياه قد يصل عمقها في أقصى حد الى نصف المتر.

ويلاحظ المستكشف عيون المياه الحارة على امتداد الوادي مثل (عين حمام الحمرا) وعيونا صغيرة مترامية على طول الوادي وهناك عيون المياه الباردة ذات المياه النقية وهناك شلالات متدفقة بقوه بين الصخور في بعض المناطق.





التاريخ : 23-03-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش