الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

توفيق النمري.. مسيرة فنية رسخت هوية للاغنية الاردنية

تم نشره في الجمعة 9 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
توفيق النمري.. مسيرة فنية رسخت هوية للاغنية الاردنية

 

عمان - (بترا) من تيسير النجار

اكد متخصصون وموسيقيون على الارث الفني الكبير للفنان الراحل توفيق النمري الذي يعتبر احد أبرز الفنانين الذين اعطوا هوية للاغنية الاردنية وساعدوا على انتشارها محليا وعربيا وعالميا.

واستعرضوا في ندوة عقدتها وكالة الانباء الاردنية (بترا) وشارك فيها نقيب الفنانين الاردنيين حسين الخطيب وعميد كلية الفنون في جامعة اليرموك الدكتور محمد غوانمة والموسيقار صخر حتر والملحن والموسيقي الدكتور اميل حداد، مسيرة الفنان الراحل وتاريخه الحافل بحوالي الف اغنية وتراثه الفني الذي سيخرج عبر موسوعة ضخمة يعمل على تسجيلها الدكتور الغوانمة.



قامة وقيمة

وقال الفنان الخطيب إن النمري قامة ابداعية وفنية كبيرة وحالة فريدة اثبتت حضورها على مساحة الفن في الوطن العربي، وقدم الكثير للفن الأردني من خلال اغانيه المتنوعة التي حاكت الانسان في جميع بقاع المملكة وفي مختلف المجالات، هذا إلى جانب الحانه المميزة والمتنوعة.

واكد خلال الندوة التي أدارها رئيس القسم الثقافي في الوكالة الزميل حازم الخالدي على الدور الريادي للنمري خاصة انه قدم رسالة فنية متميزة عبرت عن تراث بلدنا في فترة مر فيها الوطن العربي في بدايات القرن الماضي بظروف واحوال عديدة لها علاقة بالنواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبين ان الفن سار مع الدولة في بداية تشكيلها وفكرها ونهضتها، ولا ننسى ان الدولة في بداياتها، انحازت إلى الفن والثقافة، وترجم ذلك على الواقع المغفور له جلالة الملك المؤسس عبد الله بن الحسين طيب الله ثراه حيث كان يستقبل المثقفين في ديوانه.

واضاف: كما لا يمكن ان نغفل دور اذاعة رام الله التي اهتمت بالفنانين والمبدعين الاردنيين الذين كان لهم وجودهم ومنهم الفنان النمري الذي برز كملحن وكاتب ومطرب عاش واقعه وخاطب الناس بواقعية واثبت من خلال ذلك ان الفن يحاكي الواقع.

وتحدث الفنان الخطيب عن اغاني الفقيد النمري التي ترجمت حبه للارض وتنوعت بين العاطفية والسياسية والاجتماعية وغيرها مؤكدا ان الفنان المرحوم حمّلنا مسؤولية اين نقف نحن من الاغنية الاردنية وما هو دورنا في تطويرها.



نصف قرن

وتحدث الدكتور غوانمة فقال إن معرفتي بالفنان النمري تكاد تزيد عن خمسين عاما، فعندما كنت بالصف الاول الابتدائي في مدرسة سحم الكفارات، وفي تلك الفترة من الستينيات من القرن الماضي كانت تؤثر فينا ما تبثه الاذاعة الاردنية من اغان، فكانت اغاني توفيق النمري وعبده موسى وسلوى واسماعيل خضر ومحمد وهيب.

واضاف : اننا احببنا نجوم الاغنية الاردنية وتعلمنا من اغانيهم التي تمثل حالة تشحن عواطفنا بالحماس خاصة حين نسمح اغاني النمري «الذي ارتبطت فيه روحيا، فعندما اكملت دراستي الثانوية وتوجهت لمعهد المعلمين في عمان اتيحت لي اول فرصة للقائه في مبنى الاذاعة الاردنية عام 1976».

وقال ما من اغنية كان يغنيها النمري الاّ كنت ارددها واحفظها مع أصحابي ومع الطلاب، لانها تشدنا في مضامينها ومعانيها السامية، ولما فيها من توجيه وطني وجماليات فنية، إذ كنا نعتبر ان كل ما في هذه الاغاني رسالة للمستمع، كما هو الجندي على الجبهة خاصة اغنية (مرحى لمدرعاتنا) مؤكدا ان الفنان النمري هو الذي اوجد هوية للأغنية الاردنية.

واشار إلى ان الفنان النمري قدم له كل مساعدة اثناء دراسته الجامعية واصطحبه في زيارات لبغداد ورام الله رغم فارق السن بيننا.

ولفت الى انه قدم له مجموعة وثائقه الشخصية ومذكراته وكل ما لديه من وثائق سواء نوتات موسيقية بخط يده، أو بعض الصحف التي كتبت عنه، وبعض ما كان يخطه بيده، ووجدت فيها اشياء جميلة جدا.

ومن اهم مقتنيات الفنان النمري حقيبته التي كان يسافر بها وفيها كل مقتنياته وكانت ترافقه في حله وترحاله، وقبيل رحيله قدم لي هذه الوثائق قائلا لي انني أأتمنك عليها كواحد من أبنائي، وفيها فائدة للباحثين والأجيال المقبلة، حيث اكتشفت من موجوداتها ان المرحوم النمري كان منظما ومتواصلا مع الاعلام العربي والمهرجانات كافة.

وتشير الوثائق وفقا لغوانمة الى ان النمري ولد في بلدة الحصن ودرس فيها، واكمل دراسته في ثانوية اربد ومن ثم ذهب إلى دمشق وتعلم النوتة الموسيقية هناك، والتحق باذاعة رام الله.

وقال «حدثني النمري عن زيارة المغفور له الملك المؤسس العام 1947 للاذاعة، حيث قدم اغنية وطنية امام جلالته واعجب جلالته اعجابا شديدا بما قدم واوصى مدير الاذاعة انذاك بالاهتمام به، ومنذ ذلك اليوم لم ينظم النمري أي اغنية الا باللهجة الاردنية، وبعدها سار على منواله كل المطربين والموسيقيين في الاذاعة، ومن يومها انتشرت الأغنية الاردنية».

واضاف الغوانمة: انني كباحث واكاديمي ارى ان ذلك الحين هو بداية انتشار الاغنية الاردنية، كأغنية لها هويتها في وسائل الاعلام.



فرقة الفحيص

وقال الموسيقار حتر «ان علاقتي بالنمري تعود الى عام 1982 في بداية تأسيس فرقة الفحيص للتراث حيث كنا نرغب في ان نعيد للأغنية الاردنية ألقها، فلجأنا اليه لنستقي منه اغنياته التي كانت لها هوية اردنية مميزة كما اننا كنا نلجأ إليه كمرجع خاصة في النوتة التي لم نكن نكتبها في ذلك الوقت بالشكل الدقيق، فكان هو مرجعنا في الفرقة.

واضاف ان الاغنية الاردنية متألقة، ووصلت للعالم العربي والجميع تغنى بها، ونادرا ما نرى دولة عربية لا تحفظ اغنيات أردنية، وخاصة اغنيات النمري.

واكد ان النمري كان منظما ودقيقا كما في موسيقاه، فالموسيقى لا تقبل ان يكون فيها اخطاء، ولا تقبل عدم الدقة، كما كان مطلعا ومثقفا، حيث جمع الكثير من الاغنيات الشعبية المحلية التي كان الناس يرددونها في اعمالهم وافراحهم، فجمع هذه الاغنيات ودرسها واستقى منها بعض (الثيمات)، وكانت له الحانه الخاصة، التي ابتكرها وهذه الجمل اللحنية شكلت فيما بعد اسلوبا خاصا للنمري، واي شخص يسمع اغنية يعرف انها له بما تحمله من صفات معينة تختلف عن الاخرين، فهو نبع موسيقي صاف.

وقال حتر: «كانت لديه قصدية في الالحان التي يؤلفها، ولا يقبل أن يغيرها، لانه كان باحثا ومفكرا وكاتبا ومطربا ومنسقا للاعمال الموسيقية وحازما بقراراته، وهذا ما لمسته اثناء العمل معه حيث كانت اعماله مميزة وتحمل هويته والحانه حتى لو غناها من غناها، ممن يأتي بعده فهي ستبقى تحمل هويته».

نقيب الفنانين قال ان حفل تأبين للفنان النمري سيقام في العاشر من الشهر الجاري بالتعاون بين نقابة الفنانين ووزارة الثقافة في المركز الثقافي الملكي، تكريما وتقديرا لابداعاته داعيا المؤسسات المختلفة الى العناية بالخامات الابداعية وتوثيق اعمالها من خلال استراتيجية لتوثيق الابداع والمبدعين في المملكة ليطلع عليها الباحثون بيسر وسهولة، ونحن بصدد توثيق اعمال المبدعين الاردنيين.



فرقة للفنون الشعبية

وقال الموسيقار حداد ان لقاءه بالنمري يعود للستينيات من القرن الماضي عندما شارك في مسابقة لتأسيس فرقة للفنون الشعبية باشراف لجنة فنية، وكان النمري من ضمن اعضائها، وكنت حينها في سن الخامسة عشرة من عمري، وغنيت امامه اغنية حيث خاطبني بقوله انني موهوب، وعلي أن اكمل دراستي وعملت بنصيحته.

واضاف ان الصداقة بينه وبين الراحل تطورت حين اصبحت زميلا له في الاذاعة في العام 1967، وكان النمري يرفض ان يكون رئيسا للقسم الموسيقي، لكنه كان الشيخ الذي نأخذ منه كل التعليمات وكان هو الرئيس الفعلي للقسم، مؤكدا ان للمرحوم الفضل في تعريفنا بطريقة بناء الاغنية، وكان فنانا شاملا، اذ كان يكتب الكلمات ويلحنها، ويغني ويشرف على التسجيل، ولم يكن يسمح لأحد ان يعبث بلحنه.

واشار الى ان النمري حصل على أوسمة عديدة من المغفور له جلالة الملك الحسين طيب الله ثراه، وكان غزيرا في الانتاج حيث لحن لكبار المطربين الاردنيين مثل سلوى ولفنانين عرب مثل سميرة توفيق ونجاة الصغيرة ووديع الصافي ودلال الشمالي، ولا يوجد في الساحة من يملأ مكان النمري وستظل اغانيه تملأ قلوبنا حبا وعشقا لوطننا العزيز، واذا كان هناك من كتب تاريخ الاردن بقلمه فان النمري نحت أجمل صورة والحان لوطننا.

ودعا حداد الى ان يتم تكريم الفنان في حياته والاهتمام به وبفنه، في حين دعا نقيب الفنانين الى مأسسة الفن في المملكة ووضع خطط اعلامية لتسويق الفنان الاردني، فهي مسؤولية الجميع، والاعلام هو الاداة الحقيقية لانتشار الفنان، مؤكدا ضرورة ترويجه من خلال وسائل الاعلام المختلفة لابراز كل فنان اردني مبدع.

واشار الخطيب الى خطة النقابة في اقامة مهرجان الاغنية الاردنية لابراز الموهوبين وصناعة النجوم الاردنيين.

وخلال الندوة استعرض الدكتور غوانمة ارشيف الفنان النمري الذي يمتلكه مشيرا إلى ان انتاج المرحوم موثق، ولم يغن أغنية لاي ملحن اخر، لكنه غنى من كلمات الاخرين.وقال انه بصدد اعداد موسوعة شمولية للفنان النمري مشيرا الى ان رئيس جامعة اليرموك قرر تسمية مدرج قسم الموسيقى باسم الفنان توفيق النمري.

التاريخ : 09-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش