الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بعض الاهالي : نعم .. نتجسس على أبنائنا

تم نشره في السبت 17 كانون الأول / ديسمبر 2011. 02:00 مـساءً
بعض الاهالي : نعم .. نتجسس على أبنائنا

 

الدستور - رنا حداد

ترى منيرة عبدالجبار أن أسئلتها المتكررة التي تطال جميع مناحي حياة ابنتها هي حق أكسبتها إياه الأمومة التي تحركها نحو الحرص على رصد تحركات ابنتها ريم.

ولا تكتفي الوالدة عبدالجبار، وبحسب ما أوضحت، بطرح الأسئلة بل أنها تتحين الفرص لتلتقط الهاتف الخلوي الخاص بابنتها البالغة من العمر 16 ربيعا، لتلقي نظراتٍ على سجل المكالمات الصادرة والواردة والرسائل.

عبدالجبار، قالت إن الدافع الرئيس لمثل هذه التصرفات، هو الحرص والخوف على الابنة التي لازالت في مقتبل العمر ولا تعرف الحياة جيدا، بحسب تعبيرها.

الابنة التي ضحكت وهي تروي تفاصيل «تجسس» الوالدة على تحركاتها ومكالماتها وحتى صديقاتها قالت إنها اعتادت الأمر!!.

ورغم أن خطوط التواصل مفتوحة ومتبادلة بين الأم والابنة، وفق الاثنتين، إلا أن الأمر وبحسب الابنة لا يخلو من تفتيش الحقيبة المدرسية، وأدراج الغرفة بين الفينة والأخرى!!.

وعن تصرفات الأم قالت الابنة: إنها تعودت الأمر؛ والدتها تتعقب خطواتها، ورغم انها في البدايات لم تكن تعير الأمر اهتماما كبيرا؛ لأنها متأكدة من نفسها وعدم قيامها بأشياء يمكن أن تستحي منها، أو تخاف من أن تكتشفها والدتها او والدها، لكن ما كان ولازال يثير حفيظتها وتذمرها هو خضوعها للمراقبة.

تمرد للشعور بالاستقلالية



شكوى الابنة تطابقت مع ما قاله المراهق فراس عن القوانين والأوامر الصارمة التي يصدرها والده ومنها «لا تكلم فلانا، ولا تصاحب علانا، ولا تتأخر عن البيت،ولا تطل الحديث بالهاتف او الجلوس إلى الكمبيوتر».

ويزيد: «ان كنت في الخارج وعدت تبدأ سلسلة اسئلة اخرى كأين ذهبت، ومع من جلست؟ وماذا أكلت؟، وغيرها من الأسئلة التي تضيق الخناق»بحسب تعبيره.

فراس، قال إنه يعي تماما خوف والده عليه، ولكنه يكره الطريقة التي تجبره أحيانا على التمرد، ولو في الخفية؛ ليمارس حريته الشخصية التي لا يحترمها ذووه»، بحسب كلماته. بدوره قال والد المراهق انه حاول التقرب إلى ابنه ليكون على اطلاع على تحركاته وعلاقاته إلا ان الابن دائم التهرب من مثل هكذا علاقة، الأمر الذي دفع بالوالد لان يسلك سلوك التجسس والمراقبة حتى يضمن تحركات وتصرفات ابنه ويعرف انها تصب بما فيه خير له ولمستقبله لا العكس.

الوالد أكد ان ابنه يرفض هذا السلوك من طرفه، بل وزاد ان الأخير رفض طلب صداقته على موقع الفيسبوك. وعن هذا الرفض قال (المراهق): انه رفض؛ حتى يبقى هو وعالمه وعلاقاته بمنأى عن أسئلة إضافية تحتاج الى اكثر من اجابات «تبريرات».

الحرص لا يحل مشكلة



بدوره أكد أخصائي علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي ان الدراسات التربوية الحديثة أكدت ان تربية الأسرة وحرصها ليست عوامل كفيلة بدرء الخطر وإبعاده عن حياة الأبناء لا سيما في مراحل المراهقة. وبين د.خزاعي أن كثير امن الآباء والأمهات يتدخلون في حياة أبنائهم في كل صغيرة وكبيرة، الامر الذي يولد لدى الأبناء الشعور بعدم الثقة والراحة كونهم تحت مجهر المراقبة.

وقال خزاعي: ان بعض الاهل يبررون مراقبة الأبناء على انه دليل حب لهم وخوف عليهم، في حين يرى فيه الأبناء نوعاً من السيطرة والتجسس لا ينبغي للآباء أن يقوموا به.

وبين د.خزاعي ان الخوف والحرص هما امتداد لأداء دور الحماية المفرطة، الذي يبدأ الاهل تنفيذه منذ ولادة الطفل.

ويذهب الآباء في هذا الحرص والشك بحسب ما قال د.خزاعي الى مراقبة اختيار الأصدقاء وبناء العلاقات خارج نطاق الاسرة.

ويزيد «ان الابناء بحاجة الى الاستقلال كما هم بحاجة في ذات الوقت إلى مساعدة الوالدين، لكن ان لم يحكم التوازن فقد نرى مظاهر التمرد والعصيان والعناد وغيرها مما يبديه الابناء من سلوك قد يبدو في ظاهره عداوة للأسرة، رغم انه في حقيقة الأمر يحب والديه ويحتاج للعطف والحب والاهتمام من قبلهم.

وعن التدخل والمراقبة قال «ان التدخل من الأبوين ينبغي أن يكون في الأمور التي تستحق ذلك، كالأمور التي تكون فيها معرفة المراهق محدودة، أو عندما تعترضه خطورة ما، مع إهمال الأمور الهامشية الصغيرة التي لا تضر، والأمور التي يستطيع المراهق اتخاذ قرارات ناضجة فيها».

ونوه د.خزاعي الى ان الابحاث التربوي والاجتماعية دللت على ان الأبناء الذين يتدخل الآباء في شؤونهم بشكل إيجابي ويشعرونهم بالحب والاحترام كانوا أقل تعرضًا للأمراض النفسية ومشاكل الانحراف في حياتهم تاليا.



رصد على الفيسبوك



وفي استطلاع شمل أكثر من ألفي عائلة بريطانية، أظهرت النتائج أن 55 بالمائة من الأهل يحاولون رصد تحركات وتصرفات أولادهم بناء على التطورات الجارية على صفحاتهم في فيسبوك.

وبحسب الاستطلاع، فقد أقر 11 بالمائة من الأهل أنهم افتتحوا صفحة فيسبوك خاصة بهم لهدف وحيد وهو متابعة أولادهم، بينما قال 13 بالمائة إنهم دخلوا إلى الموقع بحسابات عائدة لأصدقاء لهم لأجل التجسس على أولادهم، وذلك بعدما رفض الأولاد دعوات «الصداقة» المقدمة من ذويهم على الموقع.

وقال العاملون على الدراسة: إنهم لا يشعرون بالصدمة حيال النتيجة باعتبار أن صفحات فيسبوك تؤمن طريقة سهلة وآمنة للتجسس ومعرفة الأخبار.

التاريخ : 17-12-2011

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش