الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

روسيا وسوريا أكثر من حروف مشتركة

عمر كلاب

الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1583

ما يجمع بين سوريا وروسيا اكثر من الحروف المشتركة التي تحمل اسم البلدين , فالحروف كلها مشتركة ولكنها مختلفة في الترتيب وحيثما اردت فك الحروف وتركيبها ستجد التطابق الذي انسحب على الموقف السياسي للبلدين منذ قيادة روسيا للاتحاد السوفييتي او ظهورها كقوة منفردة في اوروبا الشرقية وسعيها لتشكيل ثنائية قطبية مع الولايات المتحدة لانهاء ظاهرة القطب الواحد السائدة منذ بواكير تسعيينيات القرن الماضي , فالدولة السورية والفدرالية الروسية بقيتا على تشابك وتكاتف حتى لحظة الولوج في حفر الباطن او بطن الحافر .
روابط القربى السياسية تفوق روابط الدم السياسية في علاقة دمشق مع موسكو , فالبعث السوري خاض حفر الباطن ضد البعث العراقي في لحظة تداعي الاتحاد السوفييتي وقرأ الرئيس الراحل حافظ الاسد المشهد بعين قُطرية صِرفة وقبلها كان قد استدار ضد العراق في حربها مع ايران ولم يتشارك مع روابط الدم القومية في التحوّط والتخوف من البوابة الشرقية وحينها كان الرأي السائد ان روابط الدم المذهبية تغلبت على روابط الدم القومية في تفسير العلاقة بين ايران الخميني ودمشق الاسد , ومع اشتداد اتون الربيع العربي ودخول رياحه الى دمشق برزت روابط الدم السياسية والمذهبية من روسيا وايران اللتين وقفتا بقوة مع دمشق ضد روابط مذهبية وخصومات شخصية تبلورتا على شكل ثورة في سوريا .
السنوات الاربع الماضية كانت الروابط بين المثلث الايراني – الروسي والسوري تجري تحت غطاء الدعم اللوجستي والتشارك الحَيي , لكن تطور اللحظة وتنامي ظاهرة الدواعش ونماء ضرورة الحرب على الارهاب فتحت شهية الدب الروسي والاسد الايراني لازالة الحياء والدخول بعلنية الى الارض السورية والسماء الشامية , فضربات التحالف الغربي ضربات خجولة وبمعزل عن نظام الاسد وجيشه , وباتت الخشية من تكريس الدواعش وتقسيم سوريا بين الاسماء الحركية الداعشية من نصرة وفتح الاسلام اقرب الى الواقع المدعوم ارضيا من دول التحالف والشركاء الاقليميين او الوكلاء الغربيين في المنطقة .
وهذا امر لن تقبله روسيا لاخر محطة لها على المتوسط ولحليفها التاريخي , وللانصاف فإن فكرة التدخل الغربي اطلقها الوكلاء الغربيون في المنطقة حين طالبوا بإدراج الملف السوري تحت البند السابع للامم المتحدة الذي يخول القوات الدولية التدخل عسكريا , وهذا ما التقطته روسيا وبنت عليه هجومها على الدواعش وشقيقاتها , فطالما الامر مقبول ومطلوب , فلماذا يُقبل التدخل الغربي ويرفض التدخل الروسي الشرقي ؟ فعلى الاقل لا توجد ذاكرة سلبية مع الروس في التدخل وتحتفظ الذاكرة بمئات الذكريات السيئة للتدخل الغربي .
الخيط المذهبي بدأ ينظم العلاقة والمواجهة على الارض السورية خاصة بعد بيان رابطة علماء المسلمين الذي طالب التيارات المذهبية السٌنيّة بالتصدي للغزو الروسي دون تمييز بين تلك التيارات بمعنى ان داعش جزء من المنظومة المذهبية المطلوب دعمها في مواجهة الغزو الروسي وهذه سقطة جديدة لوكلاء الغرب في المنطقة ودليل اثبات ان الحرب على الدولة السورية مربوطة بالخيط المذهبي والشخصاني وان التنظيم الارهابي حظي بدعم من وكلاء الغرب الاقليميين .
الساقط من حسابات وكلاء الغرب ان العالم ليس بمقدرته انتاج افغانستان جديدة في سوريا للحساسية الجيوسياسية ولرفض البيئة الشامية والعربية تنامي وازدياد ظاهرة الدواعش بالاضافة الى ان الدب الروسي نجح في تشكيل حلف كوني ضد الدواعش وحلفائهم فانضمام الصين وكوريا الشمالية الى الحلف الجديد او محور الشر حسب التصنيف الامريكي نقل المواجهة من الخانة المذهبية الى الخانة الكونية ولن تتورط امريكا والغرب بصدام من العيار الثقيل على الارض السورية .
سوريا وروسيا تناغم في الحروف دون ترتيب ولكن الاعمق تناغم المواقف السياسية والاعلى طبيعة المصالح الحيوية المشتركة التي ستدفع من اجلها روسيا الكثير ولن تتراجع كما في مرات سابقة , فالحرب في سوريا خيار روسي لا رجعة عنه .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش