الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

المستنقع الأحمر

رمزي الغزوي

الأحد 4 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2029


النار لا تطفأ بالنار، والدم كان دوماً مدعاة للدم ومستدعياً له، والجراح المفتوحة مستنب كل جراثيم الأرض وأسقامها. ودخول روسيا لجة الحرب بداية البداية، لا نهاية النهاية، فأنت قد تعرف كيف تشعل حرباً، أو تؤججها، وتوسع بيكارها، لكنك في حال من الأحول ستبقى قاصراً أن تخمدها ولو أردت.
ومع هذا، لا أحد يستطيع أن (يفرك بصلة) في عيون شبيحة النظام السوري، أو يقوى على وقاحتهم العابرة للخيبات. فإذا قلت لهم في ظل هذا التآمر العالمي على مأساة الشعب السوري والإتفاق شبة الضمني بين القوى العالمية على بقاء الأسد ولو لفترة. أو كيف لهم أن يوائموا بين نظرية المؤامرة التي علقوا عليها كل قمصان الدم، وكيف لهم في جانب أن يعرفوا السيادة الوطنية وهم يبتهجون مهللين بالدب الروسي الوالج كرم سوريا لمزيد من الخرب؟!.  
وإنسجاماً مع تأبيد المأساة وتأكيدها. سنعود إلى هفوة شعارات ماخرة للآهات والضحكات صدح بها الشبيحة بداية الثورة: (الأسد أو حرق البلد). وها هي العتمة تجيئ على أكثر ما يطمح الحرامي، فنال النظام هزيمة الفوزين معاً: بقاء الأسد، وحرق البلد. فهنئياً للخراب ودولته.
ولربما ستقول أرقام الفجيعة: أولى لك فأولى يا بشار، أن تصمد بالنار والبراميل المتفجرة التي تسميها (أدوات مطبخ)، أولى لك أن تصمد وقد تحقق أكبر نصر على يديك وتقهقرت سوريا مئات السنوات الحضارية إلى الوراء بالدعم الإيراني والروسي، والأهم أن قلعة نظامك تحولت من نظام مانع إلى نازع. نازع للأرواح والبيوت.
أولى لك فأولى أن تتأبد يا أبد، رئيساً ملهماً وقائداً مغواراً، حتى ولو لم يبق في البلد إلا أنت بلا ظلك!. أولى لك فأولى، فسوريا لم تتكبد بسبب عنجهيتك وغيك إلا عشرات المليارات من الدولارات، ولم تنتزع إلا أرواح 300 ألف إنسان، وأكثر منهم يلوبون في غياهب السجون بل أسماء أو أرقام ناسين حليب أمهاتهم. ولم يتشرد إلا  نصف السوريين (يتطشرون) في منافي الأرض وخيامها وحقائبها.
أولى لك فأولى، أن تكون أبد الأبد. فسوريا في عهدكم المأزوم صارت مسرحاً لكل الجبهات والنعرات والموجات. وفي عهدكم شاطت الطائفية والتطرف. وفي عهدك غدت البلد ممسحة زفر لقوى تصارعت ليدفع الناس الثمن من أرواحهم ودماء أبنائهم وبيوتهم. أولى لك فأولى يا أبد، فأنت عرفت معنى أن تجابه الصدر العاري بالرصاصة. أو أن تقاوم خربشة أطفال على الجدران ببراميل البارود.
سنعود أربع سنوات ونصف السنة للوراء، ونسأل: هل كان ثمة داعش أو فاحش في الساحة؟. بل كان ثمة أطفال تسخموا على أعمارهم وكتبوا بعض عبارات على الجدران، ولو واجهتم بغير الدم لانتهى كل شيء، وما وصلنا هذا المستنقع الأحمر، ولكنك وشبيحتك واجهتم الكلمة بالدم والصدر العاري بالطائرة. والدم لا يستدعي إلا الدم. فمتى يا سوريا سينقطع الدم؟؟.    

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش