الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دعوات لتبني نظرية التخطيط التربوي العكسي * اتهامات بغياب التخطيط التربوي والتربية ترى ان الرقم الاحصائي هو الفيصل

تم نشره في الثلاثاء 4 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
دعوات لتبني نظرية التخطيط التربوي العكسي * اتهامات بغياب التخطيط التربوي والتربية ترى ان الرقم الاحصائي هو الفيصل

 

 
- عربيات :العقود الخمسة الماضية من عمر التربية شهدت عناوين بارزة اعتمدت التخطيط
- السعود: غيابه علامة فارقة تمثل الإبتعاد عن الإصلاح
- بركات :ربما يكون هناك بعض جوانب القصور ونتمنى أن تنتهي
- المحيسن :ما أنجز تراكميا خلال ال 45 عاما الماضية لا يمثل سوى 12% إلى 25%

الدستور - التحقيقات الصحفية - حسين العموش
كشفت دراسة دكتوراه غياب التخطيط في وزارة التربية والتعليم ، وأشارت الدراسة التي جاءت مفاجئة للأوساط التربوية أنه خلال ال 45 عاما الماضية كان التخطيط التربوي شبه غائب ويتم التعامل معه على أنه شيء كمالي في حين ينظر اليه في الدول المتقدمة وذات الجذور العميقة تربويا على أنه من أهم العناصر التي يقوم عليها أي نظام تربوي وهو الذي يؤدي إلى تغيير السياسات التربوية الإستراتيجية ويمثل معالم الطريق إلى المستقبل .
ويرى الدكتور معن المحيسن صاحب الرسالة أن النتيجة التي توصل لها كانت بمثابة الصاعقة التي حيرته وحيرت المطلعين على الشأن التربوي في الأردن ، إذ تم تطبيق الدراسة على 255 تربويا يمثلون مديري الإدارات التربوية ومديري التربية والتعليم والمدرين المختصين ، من رؤساء اقسام التخطيط التربوي .

السعود : لا اتصور نظاما بلا تخطيط
ولمزيد من الإثراء فقد كان للقيادات التربوية رأيها في مسألة التخطيط التربوي ، إذ يرى الدكتور راتب السعود الوزير السابق للتعليم العالي والخبير التربوي وهو أحد الأساتذة الذين ناقشو الرسالة أن التخطيط التربوي هو الآلية الرئيسة لترجمة السياسات التربوية إلى آليات ومن ثم برامج ومشروعات وهو بالتالي يوصلنا لوضع الخطط التربوية بغية إصلاح النظام التعليمي بمختلف مكوناته ، ومن هنا لا يمكن أن نتصور نظاما تربويا فاعلا في غياب التخطيط التربوي السليم ، وتعتمد الدول المتقدمة عليه إعتمادا كليا بهدف تطوير مختلف جوانب العملية التربوية .
وعن غياب التخطيط قال السعود ان ذلك يشكل علامة فارقة تمثل الإبتعاد عن الإصلاح التربوي بحيث توصف العملية بأنها ليست علمية ، فالتخطيط الذي يأتي وليد الصدفة والذي يبتعد عن الأرقام الحقيقية لا يمثل عملية الإصلاح المنشودة .
وعلق الدكتور السعود الوزير السابق على النتائج التي توصلت لها دراسة الدكتور معن المحيسن بقوله أنها أظهرت جوانب الضعف وعدم إشراك القيادات التربوية في وزارة التربية والتعليم في عملية التخطيط ، وهذا الكلام يقودنا إلى الحديث عن ضرورة تبني نظرية التخطيط التربوي العكسي ، أي أن ينطلق من القاعدة باتجاه القمة ، وهذا معناه إشراك المعلمين وصغار الموظفين في التخطيط .
وأضاف السعود إلى انه للأسف الشديد فإن معظم دول العالم الثالث تلجأ إلى التخطيط الرأسي الذي يقوم على النظرة الأحادية لمشكلات التربية من قبل رأس المؤسسة التربوية ، وعندما يأتي دور تطبيقها على أرض الواقع فإنها في الغالب تكون غير قابلة للتطبيق ، وحتى ينجح التطبيق فإنه لا بد من أخذ رأي من يعول عليهم في عملية التطبيق وهم في كثير من الأحيان المعلمون ومن يعمل في القيادات الوسطى .
عربيات ينفي
من جانبه نفى الدكتور عبداللطيف عربيات (أمين عام سابق لوزارة التربية والتعليم وأستاذ التربية في جامعة الزرقاء الأهلية ) غياب التخطيط في وزارة التربية والتعليم داعيا إلى عقد ندوة فكرية علمية لتوضيح جوانب اللبس في هذا الإتجاه .
وأكد الدكتور عربيات أن العقود الخمسة الماضية من عمر وزارة التربية والتعليم شهدت عناوين بارزة اعتمدت التخطيط وكانت نموذجا لجميع دول الخليج العربي وحتى بعض دول المغرب العربي .
وأشار عربيات الى أن عقد الستينيات من القرن الماضي كان شعار التربية هو (الكم التعليمي ) بمعنى توفير التعليم للحد الأدنى لأبناء القرى والبادية لعدد من الطلبة وتوفير مدرسة لعدد لا يقل عن عشرة طلاب في البادية أو الريف وهذا ما تم فعلا حتى وصلنا إلى النسبة العالمية في هذا المجال ، وكذلك تطبيق إلزامية التعليم لتسع سنوات ، وكانت هناك بعض الحالات التي أرسلت إلى السجن عندما امتنعت عن إرسال أبنائها إلى المدرسة.
وفي عقد السبعينيات كان الشعار ( تنويع التعليم ) بمعنى تنويع التعليم إلى أكاديمي ومهني وكان هناك ما يزيد عن ستة إلى سبعة تخصصات ، ومن ثم تم إدخال التوجيهي المهني ، أما عقد الثمانينيات فقد كان شعاره(نوعية التعليم ) ونقصد بها تحسين المناهج وتطوير الإدارة وفي هذا العقد كانت وزارة التربية سباقة في تطبيق مبدأ الإدارة المركزية لتتقدم بذلك على جميع مؤسسات الدولة ، وتم في هذا العقد تعزيز التخصصات المهنية وإنشاء معاهد البولتكنك ومعاهد المعلمين ، وعقد التسعينات كان الشعار ( تطوير التعليم ) من حيث الهيكل والمحتوى .
وأضاف الدكتور عربيات بأنه لا يمكن لنا إغفال المؤتمرات التربوية التي عقدت ذات الأهمية التي أوصلتنا إلى ما نحن عليه الآن ، سواء مؤتمر عام 1975 ، أو المؤتمر الوطني للتطوير التربوي الذي عقد في عام 1987 وغيرها من المؤتمرات .
وأشار الدكتور عربيات إلى أن العقد الذي نشهده حاليا هو عقد (حوسبة التعليم )منوها بأنه ليس لدينا في الأردن مؤسسة تعتمد التخطيط العشري كما هو الأمر في وزارة التربية والتعليم .
بركات : لا قرارات عشوائية
الناطق الإعلامي في وزارة التربية والتعليم أيمن بركات يرى أن الكثير من القرارت التي تتخذها الوزارة مبنية على التخطيط السليم.
ويشير في هذا الصدد إلى أن صانع القرار لا يتخذ قرارات عشوائية وانه لا بد له من تخطيط سليم يعطيه المؤشر قبل اتخاذ القرار .
ويؤكد بركات أن الرقم الإحصائي هو الفيصل عندما يتعلق الأمر بالمعلومة الدقيقة ، وينوه إلى أنه لا يمكن الحديث عن إكتمال الصورة في كافة جوانبها وربما يكون هناك بعض جوانب القصور التي نتمنى أن تنتهي .
وبالإشارة إلى رسالة الدكتور معن المحيسن قال الناطق الإعلامي باسم الوزارة :مع كل التقدير والإحترام إلى زميلنا السابق الدكتور معن المحيسن وهو المدير السابق لمديرية التخطيط التربوي في الوزارة وأنا أتكلم خلال عملي مع الدكتور خالد طوقان الوزير الحالي فإن صانع القرار الأول في الوزارة لم تغب عنه أهمية التخطيط للعملية التربوية ، وإذا كان هناك بعض جوانب القصور في مجالات اخرى وخاصة فيما يتعلق بالتقرير الإحصائي ووجود بعض الأخطاء في الأرقام فإنها بالتأكيد غير مقصوده ولكن بشكل عام لا يغيب عن المخطط الرؤية الواضحة التي تعتد عليها عملية التخطيط برمتها .
فجوة بين التخطيط والكفاءة.
ويقول المحيسن أن الدراسة تناولت التخطيط التربوي كنظام بتركيزها على بعدين رئيسيين هما التخطيط التربوي كنظام وبعد المدخلات المتمثل بكفايات المخطط التربوي ، فقد أجاب أفراد العينة وبنسبة كبيرة تراوحت ما بين 75% إلى 79% بأن هناك فجوة كبيرة في مجالات التخطيط وكفاءة الموظفين القائمين عليه ، وبمعنى آخر فإن ما أنجز تراكميا خلال ال 45 عاما الماضية من بدء العمل بالتخطيط التربوي بالأردن لا يمثل سوى نسبة متدنية تتراوح ما بين 12% إلى 25% وهذا معناه وجود قصور كبير وشبه غياب لعمليات التخطيط التربوي مثلما يؤكد أن هناك قصورا كبيرا في كفايات المخطط للعملية التربوية مما يعني ابتعاد التخطيط التربوي عن المؤسسية .
وأشار المحيسن في معرض تفسيره لما توصل إليه ان وزارة التربية والتعليم تنظر إلى وظيفة التخطيط كوظيفة إدارية عامة وتنظر للخطط كخطط علاقات عامة ، وأثبتت الدراسة أننا لا نزال بعيدين تماما عن التخطيط الإستراتيجي ، مثلما أثبتت غياب ربط التخطيط بالواقع المالي ، أي أن المخططين التربويين كانوا ينظرون إلى التخطيط على انه عبارة عن دراسة غير قابلة للتنفيذ وأن العائق المالي يحول دون تحقيقها ولم يأخذوا بعين الإعتبار أن واقع التخطيط يجب أن يراعي الموارد المالية المتاحة بهدف التنفيذ للقرارات التي يتوصل لها التخطيط التربوي .
وكشف المحيسن في دراسته أن نظام المعلومات في الوزارة متدني الكفاءة ولا يخدم أغراض المخطط التربوي ، وذهب إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى أن بيانات التقرير الإحصائي السنوي الذي تصدره الوزارة ليست دقيقة وليست معيارية فيما يتعلق بأعداد المدارس والغرف الصفية .
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش