الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مجرات * كي لا نبقى عشباً يداس * رمزي الغزوي

تم نشره في الأربعاء 19 تموز / يوليو 2006. 03:00 مـساءً
مجرات * كي لا نبقى عشباً يداس * رمزي الغزوي

 

 
لم أتخيل أبداً حال العالم فيما لو سمحت عمليات الاستنساخ البشري وشاعت ، فمن الواضح أن الواحد منا سيكون عاجزاً تماماً عن التعرف إلى ذاك الكم الهائل من التشابه في الأشكال والصور ، لكني أخال الناس يقولون ، في ظل التقدم بعمليات التجميل الجراحية: نعم ، فالعلم أو المشرط ، قد يصلحان ما أفسده الدهر،،،.
لم تعد عمليات التجميل ترفاً مقصوراً على الأغنياء ، فحتى أنصاف الفقراء صاروا يلهثون وراء هذه الهبة الجراحية الجديدة ، للتحسين من أشكالهم وطلاتهم ، أو التخلص من عيوب خلقية رافقتهم طويلاً ، فصاحب الأنف المبعوج أو المعقوف ، والذي عانى كثيراً من ثقله وبشاعته ، سيكون متاحا له أن يصغره ويقومه ، ثم يقف طويلاً أمام المرآة متمعنا شكله الجديد،،.
وعمليات التجميل لم تقتصر على تصغير الأنوف ، بل شاعت في تكبير الصدور ، وتغليظ الشفتين والوجنتين ، ورفع الحواجبين ، وشد الجلد وشفط الدهون ، وإزالة كروش الكسل ، بما يتلاءم مع المواصفات الدولية ، وتنحيل الخصور ، وزرع الشعر ، وغيرها من الصرعات ، التي أخذت تستشري في العالم كالحمى،،..
الآن شعوبنا العربية التي تصرف وتنفق الكثير على إجراء هذه العمليات ، هي بحاجة ماسة لعمليات تجميل مستعجلة وطارئة ، عمليات تجميل وترميم من نوع آخر ، فلدينا ضمور حاد في دهن الكرامة تحت الجلود ، بعد أن أصابنا نحول شديد في الكبرياء والعنفوان ، وما عادت تجتاحنا وتصيبنا تلك القشعريرة العجيبة ، القشعريرة التي كانت تهزنا كلما مست كرامتنا وضربت بلاد من بلادنا بنيران الأعداء. بحاجة نحن لعمليات حقن دماء بديلة ، فدمنا المتجلط في عروقنا ، خال من أكسيد النزق العربي القديم ، فلم يعد يفور ذلك الفوران العظيم ، إذا ما رأس شوكة شاكنا،،.
شعوبنا العزيزة ، والتي تكلس عليها الغبار طبقات فوق طبقات ، حتى صار ركاماً ، شعوبنا التي تنام في ثلاجة ، بحاجة لعمليات زراعة شبكة أعصاب جديدة ، أعصاب ترتعش إذا ما دهمها الظلم والاعتداء ، فتنتفض وترد الصاع صاعين،،.
شعوبنا العظيمة ، ذات الكلم الطيب ، بحاجة لحبال صوتية متينة ورنانة ، فقد رافقنا البكم والخرس لسنوات وآن أوان صوتها ، شعوبنا العربية التي حشرت أصابعها في آذانها ذات تغافل: كي تتناسى هزائمها ، بحاجة ماسة لحاسة سمع فولاذية: كي تترصد دبيب الخطر الذي بات يدهمها من خمس جهات،،.
أمتنا العربية المصابة بحالة دائمة من التقزم ، كم تحتاج إلى ضخها بهرمونات النمو ، فعلنا نكبر: ونغدو شجراً بعد أن صرنا عشباً مدوساً بكل أحذية الشعوب ، وكم نحتاج لعمليات شد لعزائمنا المترهلة المتغضنة ، بالقدر الذي نحتاج إلى إزالة طيات الدهون المركومة في كرشنا الكبيرة ، فقد نعود للحركة،، ، وكم نحتاج إلى زراعة أسنان من البورسلان ، بدل أسناننا التي فقدناها منذ دهور ، فأكلتنا الدنيا،،.
ألا من يرحمنا من ترهلنا وبلادتنا ، ويجعلنا أمة قوية: أحد.. أحد.. أغيثونا يا بلد،،،.
[email protected]
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش