الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظلال: البحث عن `سارتر` امريكي * يوسف ابولوز

تم نشره في الأحد 30 نيسان / أبريل 2006. 03:00 مـساءً
ظلال: البحث عن `سارتر` امريكي * يوسف ابولوز

 

 
الى اليوم مازالت صرخة الفيلسوف "جان بول سارتر" مدوية في الذاكرة الثقافية العربية وغير العربية.. تلك
الصرخة التي اطلقها ضد الاحتلال الفرنسي للجزائر في كتيب صغير حمل عنوان "عارنا في الجزائر".
والنقد الذي وجهه سارتر الى بلاده لا بد ان يكون مؤثرا وله صداه الفاعل بين اوساط ثقافية وسياسية في
العالم تؤيد بالتأكيد استقلالية المفكر واستقلالية فكره ونقديته بوصفه ضميرا حرا لا يقبل الظلم ويحارب
الاستبداد.
وسارتر الذي رفض احتلال بلاده للجزائر هو انموذج حي على قوة الفكر بل سلطته، المناهضة مباشرة لسلطة
جنرالات الحروب والاحتلالات ومهندسيها في كل زمان ومكان.. وهو ايضا، انموذج آخر للمفكر الحر الذي لا
يبلع كلمته ويصمت على مقولة الحق.
استعيد موقف "سارتر" المشرف قبل نحو اربعين عاما خلال وهج ستينيات القرن الماضي حيث كانت الحرية صبية
في عز انطلاقها الى الحياة، لكن هذه "الحرية" التي ولد في كنفها سارتر شابت اليوم وتخلعت اسنانها على
يد مهندسين جدد للحروب.
ولذلك، من الصعب ان تجد شبيها اميركيا لسارتر وفي حجمه وفي استقلاليته، فها هي الولايات المتحدة
الاميركية تحتل العراق في وضح الليل والنهار معا في صورة من الظلم والكراهية تفوق مئات المرات ما كان
يفعله الفرنسيون في الجزائر.
مع ذلك لا يخرج مثقف اميركي او مفكر حر ليصرخ كما فعل سارتر، والعار الاميركي في العراق لا يجد من ينبه
اليه ويعترضه من النخب الاميركية خصوصا تلك التي تنتمي الى ماهو فكري وثقافي في الصميم.
صحيح هناك اميركيون ينتقدون سياسة بلادهم في العراق وسوى العراق، ولكنه يظل نقدا مواربا لا يصل الى
علنية وجرأة سارتر وفضحه المباشر.واين هي اميركا "ارنست همنغواي" و "والت ويتمان".. اين
اميركا الاخرى التي لم يتلاعب السياسيون بها، وكانت على يد الكثير من مثقفيها القدامى بلد الحرية بحسب
ما يزعم التاريخ "الصغير".وهل ينهض سارتر اميركي هذه المرة ويرفع صوته كما فعل "عمدة
باريس الوجودي" قائلا: يا لعارنا في العراق؟.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش