الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

يا غضب الضفة اشعلها ثورة لا انتفاضة

عمر كلاب

الثلاثاء 6 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1583

الخطر التالي بعد الاحتلال الصهيوني لفلسطين ، هو الهدوء تحت الاحتلال ، وترك قواته تنعم بليل هادئ ونهار يصلح للرحلات او التثاؤب والسباحة في بحر المتوسط ، ويلي ذلك خطر الانقسام والتهدئة الرسمية والتنسيق الامني ، وكل الاسباب اسقطتها ثورة الشباب في الضفة الغربية ، تلك الثورة التي تقوم على اكتاف منفردة يصعب ملاحقتها او اختراقها او الاستعداد لمواجهة خطرها الصاعق ، فهي تارة تأتي من سكين وتارة من عربة مسرعة وتارة برصاصة متقنة ، والنتيجة مثمرة دوما ، قتيل او اثنين من سرطانات الاستيطان او الاحتلال .
الاحتلا دخل في موجة صداع مرشحة الى الانتقال الى صرع ، فالحالة الشعبية العارمة من الصحوة بين شباب الضفة على اختلاف تلاوينهم السياسية وانتمائهم الحزبي والفكري ، اقرب ماتكون الى انتفاضة 1987 المباركة ، انتفاضة شعبية تواجه الاحتلال القائم ، رغم اختلاف الظروف الذاتية والموضوعية للمناطق المحتلة بعد تشكيل كيان السلطة الوطنية الذي بات يقوم بمهام امنية بالوكالة عن الاحتلال ، وانقسام فصائلي كان يحلم به الاحتلال ، والمقاربة في التشبيه والحالة لا تعني بأي حال اننا بحاجة الى انتفاضة ثالثة ، بسبب سقوط كل الاسباب الموجبة للانتفاضة ، فالعصيان المدني لا تدفع كلفته قوات الاحتلال ولا اقتصاده .
المطلوب ثورة فلسطينية شاملة بأدوات المقاومة التقليدية وعمليات يومية ترفع كلفة الاحتلال وخسائره ، وتضع السلطة وكيانها في استحقاق وطني لا تجد خيارا امامه سوى الانضمام الى صفوف الثورة الشعبية ومبايعة جماهير الشعب الفلسطيني على المقاومة او تجديد البيعة من منظمة التحرير وفصائلها مع الشعب الفلسطيني وخاصة حركة فتح ، فالانتفاضة كلفة مشتركة وربما ليست بالتناصف بين السلطة والكيان الغاصب ، حيث ستدفع السلطة ثمنا اعلى ، في حين ان الثورة ستدفع كلفتها سلطة الاحتلال بالاغلب ، ويمكن لسلطة فلسطين الشكلية ان تربح من اضوائها تحت راية الثورة ، لأن احتمالية استمراراها مع الثورة وبعدها مشكوك في نجاحها .
لا نحتاج في هذه اللحظة الفلسطينية الى انتفاضة حتى لو كانت مزدوجة “ ضد الاحتلال والسلطة الوطنية “ لأن الاشكال القائمة حاليا لا يمكن ان تنتج وطنا فلسطينيا مستقلا حتى لو رضخت لشروط الانتفاضة ، فالترميم لا يجدي والمطلوب فك اوكسر الاطُر القائمة واعادة بنائها على اسس فلسطينية وهذا دور الثورة لا الانتفاضة ، فالمفاهيم الوطنية مشوهة والبناء على قاعدة “ غزة اريحا “ – اصل السلطة – لا يتسع لجماهير الشعب الفلسطيني في الداخل فكيف سيتسع لجماهير الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات وهذا الذ اسقطته سلطة غزة واريحا من حساباتها كما اسقطت شعبنا في فلسطين الطبيعية .
الحالة الانفلاتية التي يعيشها الاقليم سمحت للظروف الاقليمية المحلية ان تحتل الصدارة بدل القضية الفلسطينية وهذا ليس شرا بالمجمل ، بل قد يصبح فيه خير كثير اذا التقط شعبنا الفلسطيني اللحظة الراهنة التي تنشغل فيها العواصم العربية بتفاصيلها بدل انشغالها بالعبث في قضية فلسطين وتطويعها لحسابات قُطرية نجحت خلال سنوات فيها – اي الانظمة الرسمية – في الاعتداء على الديمقراطية والتنمية المستدامة بحجة فلسطين وقضيتها ، وبالمقابل ينشغل الفلسطيني بقضيته الوطنية دون اصابع الاقليم وعبثه فيها ودون حسابات العواصم ومطالبها واشتراطاتها ، فالجغرافيا السياسية لعبت بالقضية الفلسطينية بشكل اخطر واسوأ من عبث الاحتلال وحلفائه رغم تشابك المصلحتين .
نحتاج الى ثورة في المصطلح والهوية وادوات المقاومة وشكل الصراع ومستوياته وآلية بناء البيت الفلسطيني على اسس ديمقراطية خالية من الشوفينية التنظيمية وخالية من ثنائية الانقسام الاجتماعي والاقتصادي بين الضفة وغزة السابق للاتقسام السياسي والفصائلي ، نعم نحتاج الى ثورة شاملة تُعيد فيها فلسطين لملمة الابناء الموزعين او المقسمين الى ابناء الداخل الفلسطيني وابناء الشتات وابناء فلسطين التاريخية الذين اسقطناهم من الحساب نهائيا لولا وطنيتهم الخالصة والخاصة .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش