الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اطفال صاروا ابطالاً في صدر الاسلام * «4 - 30» * عمير بن سعد.. ذاق حلاوة الإيمان في طفولته.. فرفض التستر على الخيانة

تم نشره في الأربعاء 27 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
اطفال صاروا ابطالاً في صدر الاسلام * «4 - 30» * عمير بن سعد.. ذاق حلاوة الإيمان في طفولته.. فرفض التستر على الخيانة

 

 
محمـد الدسـوقي - وكالة الأهرام للصحافة
نشأ الصحابي الجليل "عمير بن سعد الأنصاري" يتيما فقيرا ، وكفله "الجلاس بن سويد" أحد أثرياء "الأوس" بالمدينة بعد أن تزوج من أمه ، فقد ضمه إليه ، وبسط عليه رعايته.
كان "الجلاس" كريما وشهما ، فأحسن رعاية الطفل "عمير" وأجزل عطفه عليه ، حتى أن "عميرا" أحب الجلاس حبا جما ، وكان يشعر تجاهه بأنه الأب الذي لا يكفّ عن تقديم العون والرعاية لابنه.. وقد بادله الجلاس حبا بحب ، وتعلق كل منهما بالآخر.
ذاق عمير حلاوة الايمان في طفولته ، فقد دخل في الاسلام مبكرا ، قبل أن يبلغ العاشرة من عمره.
وكان يحرص على ملازمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل صلاة ، كما كان يحرص على التعلم والتفقه في الدين ، على الرغم من حداثة سنة.
وظل "عمير" على هذه الحالة من عمق الصلة بالاسلام والرسول صلى الله عليه وسلم ، وتبادل المودة ، والمحبة مع الجلاس حتى بدأت فصول تلك القصة المهمة التي كشفت عن بطولة مبكرة يتمتع بها "عمير".
في السنة العاشرة للهجرة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المسلمين بالتجهيز لغزوة "تبوك".. ولبّى المسلمون أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، وبدأوا في الاعداد والاستعداد.
انطلق المسلمون يقدمون كل غال وثمين لتجهيز جيش المسلمين المتجه الى تبوك لملاقاة الروم.. فهذا عثمان بن عفان يقدم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ألف دينار ذهبا ، وهذا عبد الرحمن بن عوف يقدم للرسول مائتي "أوقية" من الذهب.. وهؤلاء رجال ونساء من المهاجرين والأنصار يقدمون للرسول صلى الله عليه وسلم الكثير من الأموال لتجهيز جيش المسلمين. رأى عمير بعينيه كل ذلك.. وقارن بين حماسة هؤلاء ، وسرعة تلبيتهم نداء الرسول صلى الله عليه وسلم وبين تباطؤ "الجلاس" الذي لم ينهض كما نهض آخرون للمشاركة في اعداد جيش المسلمين وتجهيزه على الرغم من غناه ويساره.
ويبدو أن "عمير" أراد أن يلفت نظر "الجلاس" إلى واجبه تجاه هذا الموقف ، فراح يقص عليه الكثير مما شاهدت عيناه من تضحيات وتبرعات المسلمين لاعداد جيشهم.
لكن "عمير" فوجيء برد فعل لم يتوقعه ، ولم يكن يتوقعه على الإطلاق من الجلاس.
لقد صدم الجلاس "عمير" بعبارة لم يكن لها الا تفسير واحد هو أن "الجلاس" خرج من "الايمان" الى "الكفر" والعياذ بالله.
فاجأ الجلاس "عمير" بقوله: "إن كان محمد صادقا فيما يدعيه من النبوة فنحن شر من الحمير".
"الجلاس" يشكك في صدق الرسول صلى الله عليه وسلم.. والعياذ بالله..
فزع "عمير" فزعا شديدا من كلام "الجلاس".. ووجد نفسه في "حيرة شديدة" بين أن يتستر على "الجلاس" الذي رعاه ورباه وعامله كابن له ، وبين واجبه الديني في كشف حقيقة الجلاس ، والتحذير من خطر ما يبطنه ، وفاء بما يوجبه عليه دينه.
ماذا تفعل لو كنت مكانه؟
لم يطل "عمير" التفكير.. وسرعان ما اختار.. ولم يشأ أن يتصرف من وراء ظهر "الجلاس" ، فخاطبه في وضوح شديد مؤكدا أنه ليس على ظهر الأرض من هو أحب إليه بعد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم من الجلاس ، لكنه ـ أي الجلاس ـ قال قولا ان تحدث به عمير فضحه وإن اخفاه خان الأمانة.
وأضاف "عمير" محدثا الجلاس: اني ذاهب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأخبره بما قلت.
وذهب "عمير" الى المسجد وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما سمع من الجلاس.
فما كان من الرسول صلى الله عليه وسلم الا ان استبقاه عنده ، وأرسل في طلب "الجلاس".. الذي حضر ، وجلس بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن حياه ، ثم أخبره الرسول صلى الله عليه وسلم بما سمعه منه "عمير" ، لكن الجلاس نفى ، واتهم "عمير" بالكذب والافتراء عليه.
وسادت لحظات صعبة على "عمير" كانت نظرات الحاضرين حوله تتفحصه ما بين مشيدة بشجاعته وأخرى مستنكرة ما فعله مع الرجل الذي آواه ورعاه ورباه. ولاحظ الجميع أن دموع "عمير" تتسابق في الانحدار على خده وهو يتمتم داعيا "اللهم اظهر الحق".
أما "الجلاس" فعرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحلف كل منهما بين يديه.. وبدأ "الجلاس" بنفسه فحلف.
وبينما هم كذلك نزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى: "يَحْلًفُونَ بًاللَّهً مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلًمَةَ الْكُفْرً وَكَفَرُوا بَعْدَ إًسْلامًهًمْ وَهَمُّوا بًمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إًلاّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مًنْ فَضْلًهً فَإًنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْراً لَهُمْ وَإًنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذًّبْهُمُ اللَّهُ عَذَاباً أَلًيماً فًي الدُّنْيَا وَالآْخًرَةً وَمَا لَهُمْ فًي الأَرْضً مًنْ وَلًيّْ وَلا نَصًيرْ".
لقد كشف الوحي الحقيقة.. أدان القرآن الكريم "الجلاس" وفضح أمره.. الجلاس أدهشه ما حدث ، فالتفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو يردد: "أتوب يا رسول الله.. أتوب يا رسول الله.. صدق عمير وكنت من الكاذبين".
أما "عمير" فقد سره ما حدث ، وملأت دموع الفرح وجهه.. وقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "وفت أذنك ما سمعت وصدقك ربك". ونتوقف أمام تساؤل: كيف كان حال "الجلاس" مع الفتى "عمير" بعد تلك الحادثة؟. لقد كان يغدق على "عمير" الكثير من الرعاية ، ويقول: جزاه الله عني خيرا ، فقد أنقذني من الكفر ، وأنقذ رقبتي من النار.
ولم تتوقف بطولات "عمير بن سعد" عند حدود هذه الواقعة على أهميتها.. ففي حياته الكثير من البطولات والمواقف الخالدة التي جعلت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ـ وكان قد ولاه على حمص ـ يبكي عند وفاته وهو يقول: "وددت أن لي رجالا مثل عمير بن سعد استعين بهم في أعمال المس
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش