الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

اطفال ابطالاً صاروا في صدر الاسلام * عليّ بن أبي طالب.. فدائي في فراش الرسول

تم نشره في الأحد 24 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
اطفال ابطالاً صاروا في صدر الاسلام * عليّ بن أبي طالب.. فدائي في فراش الرسول

 

 
محمـد الدسـوقي - وكالة الأهرام للصحافة
لا يستطيع عاقل أو منصف ادعاء قدرته على التعريف بكامل شخصية الصحابي الجليل عليّ بن أبي طالب ، كرّم الله وجهه ورضي عنه ، ذلك أن شخصيته متعددة الجوانب.
ومن بين أهم وأعظم ما تتميز به شخصية الامام عليّ أنه نشأ بين أحضان رسول الله صلى الله عليه وسلم.. يرعاه ويربيه ويُوجهه ويزكيه ، حتى خرج إلى الحياة على رأس أبطالها شجاعة وفداء.
لقد كان عليّ منذ طفولته يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من تصرفاته وسلوكه ، وخاصة عبادته لله تعالى وحده.
وقد هيأ الله تعالى للامام عليّ في طفولته من الأسباب الكريمة ما يرفع مكانته ، ويُعلي شأنه ، ويُميزه بين أقرانه. كانت البداية الحقيقية لبناء شخصية الامام عليّ حين أصاب قريش قحطا قبل البعثة النبوية ، فتأثر به كثيرون من أهل مكة ، ومنهم أبو طالب بن عبد المطلب عم الرسول ، الأمر الذي جعل الرسول صلى الله عليه وسلم يعرض "مبادرة" مهمة على عميه الحمزة والعباس تقضي بمساعدة أبي طالب في مواجهة تداعيات وآثار ذلك القحط ، بأن يشاركه كل منهم في كفالة أبنائه ، وكانوا أربعة.
وما أن عرضوا الأمر على أبي طالب حتى استجاب لتلك المبادرة طالبا منهم أن يتركوا له "عقيلا" الابن الأكبر لمساعدته.
وهكذا ضم كل منهم إليه أحد أبناء أبي طالب.. وقد ضم النبي صلى الله عليه وسلم إليه ابن عمه "عليا" وكان عمره وقتها ست سنوات.
وقد تحدث الإمام عليّ عن تلك الفترة من حياته ، قائلا: "وضعني في حجره وأنا وليد ، يضمني إلى صدره ، ويكنفني الى فراشه ، ويمسني جسده ، كان يمضغ الشيء ثم يُلقمنيه ، ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أمه.. يرفع لي كل يوم من أخلاقه علما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور كل سنة في "حراء" فأراه ولا يراه غيري".
وفي ظل هذه النشأة الكريمة للإمام عليّ في رعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، برزت أمارات "البطولة" في شخصية الإمام وهو لم يزل طفلا. وكيف لا يكون بطلا فذا وقد كان يتلقى التوجيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويتعلم منه مكارم الأخلاق ، ويقتدي به في المروءة والطهارة وحب الخير لكل الناس.
ومن المواقف التي تلألأت بإمارات البطولة في شخصية سيدنا عليّ في طفولته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج عليّ بن أبي طالب مستخفيا من أبيه أبي طالب وسائر قومه ، فيصليان ويرجعان.
وقد ظلا على ذلك حتى عثر عليهما أبو طالب يوما ، وهما يُصليان ، فدار حديث بين أبي طالب والرسول صلى الله عليه وسلم ، أتبعه أبو طالب بحوار مع ابنه عليّ قائلا له: أي بني ما هذا الدين الذي أنت عليه؟.
كان علي في هذا الموقف بطلا ، رغم حداثة سنه.. لم يجبن.. لم يتنكر لدينه الجديد ، وإنما صدع بالحق وهو يجيب عن سؤال أبيه قائلا: يا أبت آمنت بالله ، وبرسول الله ، وصدقته بما جاء به ، وصليت معه واتبعته.
فقال أبو طالب لابنه عليّ قولته الشهيرة: إنه لم يدعُك إلا لخير فالزمه. طفل بطل.. لم يتهرب من واقعه الجديد الذي وجده عليه أبوه.. ولم يتنكر لدينه الجديد.. بل واجه أباه في شجاعة ، وأجابه في وضوح: يا أبت آمنت بالله وبرسوله. وأكبر أبو طالب في ابنه "الطفل" هذه الشجاعة ، وحمد له هذه البطولة ، فانضم إليه في الإشادة بأخلاق محمد صلى الله عليه وسلم ، مؤكدا لابنه أن محمدا لا يدعو إلا لخير.
وتمضي الحياة بالطفل البطل ملازما رسول الله صلى الله عليه وسلم في كل وقت ، حتى وجد نفسه أمام حدث جلل.. كان أحد أبطاله.
فقد اشتد أذى قريش للرسول صلى الله عليه وسلم ، ووصل الأمر إلى حد التآمر لقتله.. ويتولى الوحي إبلاغ الرسول صلى الله عليه وسلم بتفاصيل المؤامرة ، ويُقرر الرسول الهجرة من مكة إلى المدينة ، ويختار الرسول الطفل البطل عليا لينام في مكانه.. في فراشه.. وطمأنه بأنه لن يصيبه شيء من أذى قريش.
ونترك الإمام عليّ رضي الله عنه يحكي تلك الواقعة قائلا: "لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده ، حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس ، فأقمت ثلاثا ، فكنت أظهر ما تغيبت يوما واحدا..".
وغني عن البيان حجم التضحية التي قدمها الطفل عليّ فداء لرسول صلى الله عليه وسلم ، بالنوم في مكانه.. لقد قدم روحه فداء للرسول صلى الله عليه وسلم ، دون أن يتردد أو يبالي من أمر قريش شيئا.
والبطل في طفولته هو البطل في شبابه.. ومن ذلك أن عمرو بن ودّ أحد صناديد قريش وقف يوم الخندق ينادي المسلمين: من يبارز؟؟. فخرج له علي داعيا إياه إلى الدخول في الإسلام ، لكن عمرو بن ودّ رفض دعوته ، الأمر الذي جعل عليا يدعوه إلى المبارزة والنزال.
لكن عمرو بن ودّ ـ الذي كانت قريش تعدّه بألف فارس ـ لم يُبد رغبة في مبارزته قائلا: ما أحب أن أقتلك. ولكن ردّ عليّ كان حاسما: ولكني أحب أن أقتلك.
وهنا ظهر حقد وغيظ عمرو بن ودّ ، فانطلق تجاه عليّ ، ليدخلا في مبارزة حامية تنتهي بمقتل عمرو بن ودّ على يد عليّ بن أبي طالب ، الذي أهدى مفتاح النصر يوم الخندق إلى المسلمين.
ولمكانته في الاسلام أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بيده بعد أن فرغ من المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار في المدينة.. وقال له: "أنت أخي في الدنيا والآخرة".
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش