الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

زاره ملك وملكة إسبانيا بعد أن تحول الى مزار سياحي وتحفة معمارية * سوق واقف الشعبي في قطر.. نصف قرن من العراقة

تم نشره في الأربعاء 20 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 مـساءً
زاره ملك وملكة إسبانيا بعد أن تحول الى مزار سياحي وتحفة معمارية * سوق واقف الشعبي في قطر.. نصف قرن من العراقة

 

 
الدوحة - الدستور - محمد خير الفرح
تواجه العديد من الأسواق والمتاجر الشعبية التقليدية المنتشرة في العاصمة القطرية الدوحة صراعا مريرا من اجل البقاء في مقابل تطورات ومستجدات يشهدها السوق المحلي بوتيرة متسارعة وغير مسبوقة.
وبالرغم من ظهور الكثير من المجمعات والمراكز التجارية الحديثة (التسوق تحت سقف واحد) التي أخذت تستقطب أعدادا كبيرة من المستهلكين في قطر ، الا أن تلك المتاجر الشعبية ما زالت تكابد للصمود وإثبات وجودها والحفاظ على خصوصيتها من خلال الاستمرار في تقديم سلع وبضائع تقليدية تجذب الزبائن وترضي أذواق الكثيرين منهم.
سوق واقف الذي يعد الأقدم على الاطلاق في قطر ، واحدا من تلك الأسواق ، لكنه مؤخرا استعاد بريقه المفقود بعد تدخل مباشر من الديوان الأميري القطري.
وبعد أن أصبح السوق في حال يرثى لها ، أمر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير قطر بالاهتمام بالسوق وانتشاله مما هو فيه ، فتدخل المكتب الهندسي التابع للديوان الأميري وبسط يده على السوق وقام بإنشاء قسم خاص بالسوق تحت مسمى "قسم سوق واقف".
وبناء على ذلك ، أعد تخطيط جديد للسوق وتمت اعادة تشييده من جديد على شكل بناء تراثي قطري من الزمن القديم.
عندما يتجول المرء في سوق واقف اليوم ، يشعر أن عجلة الزمن قد أعادته الى الوراء أكثر من نصف قرن ، ففي هذا السوق لا ترى سوى أدوات التخييم والتوابل الهندية والأعشاب (العطارة) ومختلف أصناف العطور الشرقية والبخور والتحف. ومصدر هذه المنتجات كما يقول خالد سليمان وهو تاجر قطري يملك أحد المحال في السوق هو إيران والهند ، في حين تستورد بعض المنتجات من الدول الخليجية وخصوصا دبي وسلطنة عمان ، بينما يقوم مواطنون قطريون بتصنيع شريحة كبيرة من المنتجات المعروضة في السوق.
لقد تحول سوق واقف الى مزار سياحي يرتاده السياح القادمون الى قطر ، حتى أن ملك إسبانيا اخوان كارلوس وزوجته قاما خلال زيارتهما الى الدوحة قبل بضعة أسابيع بجولة في السوق وأطلعوا على معروضاته من مختلف المنتجات التراثية القديمة.
يقول عبد الله الهاجري وهو شاب قطري يملك محلا لبيع التحف والهدايا "لقد سعدت كثيرا بقيام ملك وملكة إسبانيا بزيارة المحل الخاص بي خلال جولتهم في السوق". ويضيف الهاجري أن سوق واقف أصبح تحفة معمارية بعد قيام المكتب الهندسي في الديوان الأميري بترميمه بالكامل من واجهات وأسقف وأرضيات ، إضافة الى زيادة مساحته.
وقبل ترميمه ، كان سوق واقف يفتقد الى التناسق بين متاجره ، فكان الاختلاف جليا خصوصا في واجهات المحال وأبوابها وأشكالها ، لكن اليوم أصبح للمحال شكلا موحدا من الأبواب الخشبية المصممة بطرازات قديمة تبهر الناظرين اليها. حسن المسلمي مواطن عماني يبدي اعجابه الشديد بسوق واقف وبالنمط الجديد الذي اصبح عليه عقب انتهاء عمليات ترميمه.
يقول المسلمي بينما كان يجول في أروقة وردهات السوق انه يشبه سوق نزوة التراثي في سلطنة عمان ، هناك تشابه كبير بين السوقين.
ودعا المسلمي مختلف دول مجلس التعاون الخليجي الى الحفاظ على معالمها التراثية القديمة ، معتبرا اياها جزءا مهما لا يتجزأ من ذاكرة الأوطان التي يجب التشبث فيها وصونها من الإندثار والتآكل.
وبعد خضوعه لعمليات تطوير استمرت لأكثر من عام ، شهدت حركة البيع في سوق واقف انتعاشا ملحوظا مقارنة مع ذي قبل ، لكن بحسب محمود علواني وهو إيراني يعمل في أحد محال العطارة ، فان هذا الانتعاش لا يبدو واقعيا ، لأن حركة السوق لا تنم في كثير من الأحيان عن مبيعات حقيقية.
هناك محال مثل تلك التي تبيع التحف والهدايا لا تسجل أي حركة بيع في بعض الأيام ، يقول علواني.
الا أن تاجرا آخر يدعى حمد الخالدي يعتقد أن سوق واقف يحتاج ربما الى بعض الوقت باطلالته الجديدة حتى يتمكن من اجتذاب حركة البيع التي يطمح اليها أصحاب المحال في السوق ، لافتا الى أن الأسعار المنخفضة لأغلب منتجات السوق ستساهم بشكل كبير في إستقطاب المشترين.
ويطالب الخالدي السلطات المختصة بتنظيم عروض وفعاليات للفنون الشعبية على مدار العام وخصوصا خلال أشهر الصيف من أجل تنشيط الحركة التجارية في السوق وجذب السياح.
ويعتقد أصحاب المحال في سوق واقف أن التطور العمراني في قطر ومنظر الأبراج على كورنيش الدوحة لن يتمكن من الغاء وجود متاجر شعبية ارتبطت بعراقتها الممتدة عبر عقود خلت بأذهان الكثير من المواطنين والمقيمين في قطر.
ومن أبرز الأسواق والمتاجر الشعبية التي ما زالت قائمة في قطر بالاضافة الى سوق واقف ، هناك السوق الايراني وسوق عمان ، وأسواق فالح وآل أحمد ، وأسواق الخميس والجمعة التي تحظى برواج واقبال كبير بين المتسوقين والمستهلكين في السوق المحلي.
ويؤكد رجال اعمال قطريون عايشوا معظم مراحل التطور التي مرت بها الدوحة أن المتاجر والأسواق الشعبية التي تحظى بها العاصمة القطرية تضفي رونقا خاصا وطابعا مميزا للمدينة ، ما يحتم ضرورة الحفاظ على هذه المتاجر ، وحمايتها من أي تطورات قد تطول عراقتها وجذورها الضاربة في أعماق السنين.
وتقول دراسة أجرتها منظمة الخليج للاستشارات الصناعية حول المتاجر الشعبية إن إنتشار هذه المتاجر في أي سوق من شأنه أن يساعد في كثير من مداخل التنمية الاقتصادية والصناعية والاجتماعية وأبرزها أن هذه المتاجر تعتبر بفخامتها ورونقها الخاص اضافة جمالية في الأحياء السكنية ، كما أنها تساعد في تغيير السلوك الشرائي لدى المستهلك من حيث توفير الاحتياجات غير العادية بصورة مستمرة ، اضافة الى أن هذه المتاجر الشعبية تشكل عنصر جذب سياحي لأي مدينة تتواجد فيها.
ويعتقد خالد العلي الذي يملك متجرا قديما في أحد الأسواق الشعبية في قطر أن أسباب إستمرار نجاح المتاجر الشعبية المنتشرة في الدوحة بالرغم من التطور الهائل الذي يشهده السوق القطري تتمثل في أن هذه المتاجر رغم تقليديتها ، الا أنها تحاول قدر الامكان تطوير وجودها ومظهرها دون أن يمس ذلك عراقتها ومضمونها.
وتابع العلي قائلا بينما كان يقوم باعادة ترتيب بعض الأغراض في متجره إن الأسواق الشعبية تلبي أمزجة شريحة كبيرة جدا من المتسوقين والمستهلكين الذين يتمتعون بطباع خاصة في إقتناء الكثير من الحاجيات التي يسعون الى شرائها.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش