الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

في رحاب رمضان :بين ضجيج الشعارات و رويّة النهج و التخطيط وأمانته * * الدكتور عدنان علي رضا النحوي

تم نشره في الجمعة 6 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 03:00 مـساءً
في رحاب رمضان :بين ضجيج الشعارات و رويّة النهج و التخطيط وأمانته * * الدكتور عدنان علي رضا النحوي

 

 
إذا تابعنا واقعنا خلال قرن واحد على الأقل ، نجد أن غالب مواقفنا وأسلوبنا شعارات تدوّي بالعاطفة ، تتطاير منها الأهداف العظيمة وتعد بالنصر القريب القريب ، و مظاهرات تدوّي كذلك. ونرى العدوّ يعمل بصمت وخطة ونهج ، وإذا به بعد سنوات طويلة استطاع أن ينتقل من حالات الوهن التي كان فيها إلى حالة القوة والتحدّي والسيطرة،.
المؤمن أولى الناس أن يكون رجل التخطيط الإيماني والنهج الرباني ، ذلك لأن الإسلام علّمه: التفكير الإيماني ، والتخطيط الإيماني ، والنهج الإيماني ، في أمور حياته كلًّها ، فكيف يتفلّت المؤمنون من ذلك كله ، ويصبحون ضجيج شعارات ، وفورات حماسة ، وثورات عاطفة ، ثم لا يلبث ذلك حتى تنطفئ شعلته ، وتهدأ فورته.
لقد أنذرْنا الأعداء بالويل والثبور ، فإذا هم يتقدّمون وينالون مساحة أكبر مع كل جولة ، وإذا نحن خسرنا بعض ما كان تحت أيدينا. وربما تحوّل بعض جهدنا ونشاطنا إلى صالح عدونا ، سواء أشعرنا بذلك أم لم نشعر.
لذلك أضع قاعدة وجدت صدقها بمراقبة عدد كبير من الأحداث:.
إذا التقى فريقان: فريق له خطته ونهجه وهدفه ، وفريق لا خطة له ولا نهج وإنما شعارات تحدّد الهدف وحده ، فان الفريق الأول يستطيع أن يحوّل جهود الفريق الثاني إلى صالحه ، ويبقى الفريق الثاني تخدّره شعاراته.
حسبنا أن نرى صورة واحدة من بين آلاف الصور: لو عدنا إلى أوائل القرن الماضي لوجدنا أن اليهود كانوا لا شيء في فلسطين ، أو كان المسلمون فيها كل شيء. واليوم نحن في أوائل القرن الواحد والعشرين واليهود يملكون فلسطين ونحن نصارع من اجل دولة لا تملك أي شيء من مقومات الدولة إلا بمقدار ما تمنحه دولة اليهود أو الدول المانحة.
وخلال ذلك كله ، لو استعرضنا التاريخ لهذه الفترة لرأينا أننا ملأناها شعارات وحماسة وعاطفة ، ودويّ مظاهرات ، ومؤتمرات وندوات ، ولم يعدّ المسلمون - وهم مليار - القوة التي أمرهم الله بإعدادها ، ولم يلتقوا أمة واحدة كما أمرهم الله ، ولم يلتزموا دين الله التزام أمانة ووفاء ، فقد تحلل بعضنا من كثير من مبادئ الإسلام ، وأصبح بعض دعاة الإسلام دعاة للديمقراطية أو العلمانية أو العولمة ، يدعون إلى ذلك في قلب المؤتمرات الإسلامية التي أقيمت أساسا للدعوة إلى الله ورسوله ، إلى دين الله الإسلام ، إلى ما تحتاجه البشرية اليوم وهي رسالة الله كما أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم .
لقد سقط بعضنا في شراك تلك الدعوات ، وفي فتنة زخرفها، ، وانساق بعضنا ، عن وعي أو عن غير وعي ، ليطبلوا ويزمروا لتلك الدعوات ، غافلين عن حاجة الدعوة الإسلامية ، غافلين عن ضرورة النهج المستقل ، والتخطيط المستقلّ،.
يبدو أننا أصبحنا لا نقدر إلا أن نكون تبعاً لغيرنا ، ولكننا نزيّن تلك التبعية بشعارات مزخرفة،.
هل نستطيع أن نستقلّ بنهجنا وخطتنا ، منطلقين من منهاج الله على صدق مع الله ووفاء لعهده ،.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش