الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ظلال * يوسف ابو لوز * لو أن «اليورانيوم» رجل لقتلته

تم نشره في السبت 2 كانون الأول / ديسمبر 2006. 02:00 مـساءً
ظلال * يوسف ابو لوز * لو أن «اليورانيوم» رجل لقتلته

 

 
هذا هو زمن اليورانيوم او ان الالفية الثالثة هي الفية اليورانيوم وتخصيبه والبحث عن مواقعه والحروب المترتبة منه وعليه. هذا العنصر الذي يبشر بعصر جديد وربما ببشرية جديدة بدأت ملامحها في التكوين ، وهو ايضا العنصر الاخطر والاكثر تهديدا لبني الانسان «وبني» الحيوان» ، الطبيعة ترتجف منه ، والعالم يتستر عليه ويستولد منه تلك العناقيد الشريرة.
اليورانيوم.. وباء الارض المقبل وسرطانها المتوثب لقتل الحياة. من هو الذي اكتشفه؟ ومن اعطاه هذا الاسم ذا الايقاع الموسيقي؟ واي عقل هذا الذي اشتق منه الهلال النووي القادم؟؟
عرف الانسان الحديد والبرونز والفحم والنفط ، وفي كل اكتشاف ارضي او فلكي كان ابن هذه البسيطة يتبع غريزة الفتك في طبيعته البشرية ، واحيانا يعود هذا الكائن العقلاني الذكي الى ضميره وانسانيته فيكون مخترعا سلميا مدنيا يبحث عن سعادة البشر فمثلما صنع من الحديد سيفا او خنجرا.. صنع منه ايضا الباب والنافذة والسيارة.
اخترع الانسان الديناميت وندم على ذلك ، فأطلق جوائز للسلام ، ولكن بعدما سالت في الارض انهار من الدموع ومن الدم.
واكتشف الانسان النفط ليفرح به قلب الانسان وكأنه نبيذ التراب ، ولكن ذهب الارض الاسود هذا كان سببا في الكثير من الحروب والاحتلالات التي ما زالت حتى اليوم تأكل البشر ومعهم الحجر.
حتى البهار وحتى الملح هما الاخران كان لهما حروبهما في هذه الارض التي يتحكم فيها ارباب الجشع والطمع ، هؤلاء الذين اخترعوا تجارة الرقيق واشاعوا مصطلحات العبودية والاستعمار والنفي والتعذيب.
وما الذي تبقى في أمنا الارض ولم يقتتل عليه ابناؤها العاقون؟.. الهواء؟ حتى الهواء هو الاخر مرشح للانضمام الى «نادي الحرب» ، ان لم يكن دخل هذا النادي منذ وقت مبكر عبر تلويثه وتشبيعه بدخان الآلة الصناعية التي نزعت من الانسان روحه البكر.
ما الذي تبقى؟؟
الماء؟؟
حرب المياه كانت بدأت منذ سنوات طويلة ، وكانت صورتها السوداء تتمثل في قتل البحيرات واغتيال الانهار وتشويه الينابيع او مصادرتها ونهبها ، كأنما العطش الى الماء ، هو صورة اخرى من عطش الانسان الى الدم.
لكن.. كل ذلك يهون الف مرة امام ذلك «النبت» الشيطاني.. اليورانيوم.
ليس اليورانيوم بهارا او ملحا لنشبع منه او نحقق اكتفاءنا البشري من «ذراته» الدموية ، وينتهي الامر ، فهو اليوم شهوة وشهية لصنّاع الحروب ، وهو - ان جازت العبارة - جيل اخر ، ربما كان الجيل السابع من مشتقات هذه الارض التي تخزن في احشائها بذرة الوردة الى جانب البذرة النووية ليموت من يموت ويعيش من يعيش.
وليس اليورانيوم منجم فحم او حقل نفط او سبخة ملح نتحايل عليها بذكائنا الفطري لنوظفها في خدمة الحياة ، بل هو الذي يوظفنا في خدمته لنقتل بدورنا الحياة ومعناها الجميل.
مت في باطن الارض.. لتفسد او تصدأ او تتحلل ، ولك من بني البشر جائزة اخرى للسلام اكثر مجدا من شقيقك في الرضاعة: الديناميت، ،
لقد كان ناظم حكمت يقول: ان اجمل الاطفال هم الذين لم يولدوا بعد ، ولكن شاعر تركيا الجميل ، لم يكن يعرف ما الذي ينتظر هؤلاء الاطفال في هذا القرن البشع.
رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش