الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بياض الطباشير

رمزي الغزوي

الخميس 8 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2046


إذا كنت معلماً، أو مديراً لمدرسة؛ فلربما ستنسى كثيراً من وجوه تلاميذك الذين يكبرون بسرعة، وتتغير سحناتهم وأشكالهم. لكنك مهما تفاقم فيك العمر وطالت بك الأيام، وأخذتك مهاجع النسيان، فلن تغيب عن ذهنك صورة معلم/ة تركت أثراً فيك ذات درس. فكم من أناس يمرون في شوارع حياتنا، وساحاتها ولحظاتها، لكنهم بعد سنة، أو أكثر، يذهبون أدراج النسيان، وتبقى صورة المعلم/ة خالدة في جدار الذاكرة.
فمن يجرؤ وينسى غيمة الطبشور الأولى في حياته؟!. الغيمة الصغيرة التي تكاثفت قرب سبورة سوداء، قرب معلمة جميلة تمطرنا بيلساناً وورداً، وتتصفح وجوهنا الصغيرة كقطط تسكتها الدهشة. معلمة تقترب بوداعة وأمومة وتمسح بقايا دموع عن صحن الخدود، لأننا للتو فارقنا أمهاتنا في البيوت، وجئنا لأول يوم في المدرسة، فوجدنا أماً جديدة.
بوسعي أن أنسى يوم وظيفتي الأول، وديوان شعري الأول، وكتابي الأول، وقصيدتي الأولى، ومقالي الأول، ويوم تخرجي من الجامعة، وبوسع ذاكرتي الغربالية، أن تسرّب كل الصور المختزنة فيها منذ سنين، لكني لن أنسى أبداً معلمتي الأولى.
في حضرة يوم المعلم، بودي لو أعرف عنوانها، لكنت زرتها مع أولادي، وقدمنا لها ورودنا وهدايانا، وقد ترى وجهي، في واحد منهم، وتقول هذا يشبهك تماماً أيها المشاكس. وقد تجفل مني، فالرأس الذي طالما مسدت شعره غزته الصحراء الآن، والوجه الذي مسحت عنه الدمعة، صار خشناً بشاربين. شكراً معلمتي. لقد تعبت معنا. وما زلنا نذكرك.
مساء اليوم، وفي حركة بالغ التاثير من المجتمع المحلي، تكرّم هيئة شباب كفرنجة الجامعيين وصالون وادي الطواحين المعلمات المتقاعدات في لواء كفرنجة، هؤلاء الأمهات اللواتي دفعن أعمارهن متفانيات في سبيل أبنائهن الطلبة. اللواتي كنا وما زلنا في وجدان الناس ذاكرة محبة ونبراس تقدير.
اليوم سنقول لهن بكل عرفان: شكراً لمن ببدن ببياض الطباشير ظلمات نفوسنا وعقولنا.  
وسلام على الأصابع القوية الحنونة التي نسجت مستقبلنا. سلام على المعلمين الآباء، والمعلمات الأمهات. سلام على من صبروا لنكبر بين أياديهم كزيتونة.
سلام على المعلمين في العالمين.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش