الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سلامة حماد وتركيبة الصادقين والمفلحين

عمر كلاب

السبت 10 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1583

بمهارة استثنائية يتقنها “ قرمية “ من قرامي الدولة، اعاد وزير الداخلية سلامة حماد تأسيس العلاقة الوطنية بين المهاجرين والانصار على اسس عقائدية مسنودة بكريم النص القرآني بوصفهم - اي المهاجرون والانصار - صادقين مفلحين كما ورد في سورة الحشر  “ لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ “ ، ثم جاءت الاية التالية لتقول “ والذّين تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ “ .
التأسيس القرآني الذي استند اليه حماد في زمن التشويه والانحراف العقائدي على يد التطرف وفصائله الارهابية العسكرية والساكنة، في حضرة ملك هاشمي له الشرعية والبيعة ويتصدى وحيدا للدفاع عن الاسلام دينا وعقيدة ومنهجا، له ما بعده فالرجل ليس عابرا في حراك الحالة السياسية والاجتماعية ويدرك حساسية اللحظة وضرورة التأسيس النظري في بلد المهاجرين والانصار بالمعنى العام ولكنه بلد مبني على الصدق والفلاح كركيزتين لتجاوز عثرات الاقليم والغام اللحظة الراهنة، واذا ما ادخلنا المناسبة كعنصر مضاف لاتكاء الوزير على الصدق والفلاح كوصف إلهي للنجاح في المجتمع المتعدد فإن الصورة تكتمل ويمكن قراءتها سياسيا وتظهير مفرداتها القادمة .
المناسبة التي اعاد فيها حماد استذكار النص القرآني للمهاجرين والانصار كان خلال لقاء الملك وفد وجهاء المخيمات الفلسطينية من مهاجرين ونازحين وبحضور الانصار او ممثلين عنهم وتحت راية وخيمة هاشمية قرشية، فالوزير يستنسخ اللحظة السابقة التي بدأت منها رحلة النصر والفتوحات والعزة ويسقطها على الواقع الحالي الذي فقد فيه المؤمنون مكانتهم ولا اقصد الايمان الديني بل الايمان الوطني والاجتماعي، وكادوا يفقدون يقينهم لهول التداعيات وقسوتها، وانحراف البوصلة عن وجهتها .
ثمة يقين مستقر في الوعي الجمعي الاردني ان الوحدة الوطنية هي طوق النجاة من تداعيات الاقليم وفجاءاته، واستذكار اسباب القوة للتأكيد عليها تنفع المؤمنين، ونحن بحاجة الى الاستذكار والمذاكرة الآن، فالنيران تلتهم الدولة الوطنية بوصفها الانجاز العربي الوحيد بعد مرحلة الاستعمار، وشاهدنا سقوط دول وشاهدنا ولوج دول اخرى خانة الفشل تمهيدا للسقوط، والعاقل من يتعظ بغيره ويبني مدماكا اضافيا للنجاح، ودون شرطي الصدق وانكار الذات ولو بها خصاصة لن نجتاز العتبة المفضية الى الفلاح الوطني والديني .
لقاءات الملك تستهدف شحذ الهمم لانطلاقة قاطرة الاصلاح دون التحجج بالاقليم وتداعياته، ودون التخوف من التركيبة المجتمعية المبنية على اكتاف الصادقين والمفلحين بل المطلوب الايثار وإعمال مبدأ الخصاصة كما في محكم النص القرآني، واسقاط مبدأ المحاصصة والمغالبة والقسمة، فكل فالح وصادق وجدير بالدعم والمساندة ، فاللحظة لا يجتازها الا الصادق والمفلح، ويكسرها لا سمح الله الكاذب والمدعي الذي يسلك دروب المال الحرام للوصول، او ينتهج المراوغة والتُقيا للعبث بوجدان الناس .
تركيبة سلامة حماد المنهجية بين الصدق والفلاح او اعادة استذكارها بهذا النهج والمنهج والدلالة الزمانية والمكانية تشي بأن وزارة الداخلية ووزيرها لديها ما تقوله في قادم الايام وبأنها واعية لخلطة النجاح تلك الخلطة التي حاول بعض الرغائبيين والمراوغين العبث بمكوناتها ومكنوناتها؛ لولا الوعي الجمعي الاردني الذي كان بحاجة الى القرامي التي تفهم سرّ الخلطة وسحرها ايضا .
[email protected]

 

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش