الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

قراءة في تلفزيون الخدمة وبيانه الاول

عمر كلاب

الأحد 11 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 1583

نختلف او نتفق على ولادة فكرة تلفزيون الخدمة العامة شيئ واعتباره فتحا عظيما في الاعلام الاردني شيئ آخر , فالفكرة ولدت في ظروف غامضة وعلى فراش حكومي وثير بدليل ان اول من اعلن عنه كان وزير الدولة لشؤون الاعلام , وبشرنا ان الادارة الجديدة سيتم تكليفها يإرادة ملكية سامية ومن نافل القول ان الارادة تبدأ بتنسيب حكومي بإستثناء ارادة تكليف رئيس الوزراء , اي ان مفهوم الاستقلالية ملتبس حتى لو افرد له رئيس مجلس الادارة مكانة بارزة في بيانه الاول عن المشروع مشفوعا البيان بغمزة اقتبسها نصا “ أود القول ان مهمتنا تحظى بدعم واسع من مؤسسات الدولة الأردنية “ وبالقطع ثمة فهم واضح لدى الاردنيين وليس المتابعين فقط عن المؤسسة المعنية , فهناك مهارة خاصة لدى الاردنيين في حل الكلمات المتقاطعة والاهتداء الى الموقع المقصود في لعبة التيه او طريق المنعرجات .
شبهة الاستقلالية قائمة ولن ينجح بيان اول او مانفيستو ثوري يستخدم مصطلحات يانعة مثل شعبنا العظيم يستحق اعلاما يليق به وغيرها من مفردات انيقة في كسر التخوفات من غيابها فالذاكرة مشحونة قريبا بإجهاض مشاريع مستقلة فعلا لا لفظا , ولكن اخطر ما في المنانفيستو هو الاختباء خلف الملك تلك الظاهرة التي انتجتها نخبة الليبرالية المتوحشة و التي حمدنا الله على رحيلها الى غير رجعة بفضل الملك نفسه , فالتلفزيون الجديد سيقوم كما يقول المانفيستو , وهنا اقتبس “ نودأن نترجم رؤية جلالة الملك وحلمه بإعلام دولة حقيقي “ , وكأن مسيرة الاعلام الاردني طوال عقود حملت فيها رسالة الدولة وتصدّت بها لكل عواصف الاقليم كانت لا تترجم رؤية الملك الذي بقيت رؤيته اسيرة المحبسين “ التهويل والتهوين “ كما قال البيان الى ان يبزغ قمر الشاشة الجديدة .
الاستقلالية التي يتحدث عنها البيان الاول لرئيس مجلس الادارة مطلوب منها ان تجيب اولا على تمويل المحطة من الخزينة العامة وعلاقته واثره على الاستقلالية فهل تمت استشارة دافع الضرائب في الانفاق الجديد مثلا , ام هل ادرجت مصاريفها على بند الموازنة العامة ليتم اقرارها من مجلس النواب اسوة بباقي المؤسسات المستقلة ام انها قرار مطلوب من الجميع تجاوز الاسئلة عنه بحجة الرغبة في ترجمة رؤية جلالة الملك , على اساس ان الاعلام القائم عاجز عن ترجمة افكار الملك وحمل رسالة الدولة , فهل الدولة بلا روافع اعلامية حتى اللحظة ام ان اجهزة استقبال الاعلام القائم من شاشة رسمية وصحافة تاريخية معطلة ومشوشة وتترجم الاحلام على طريقة ماغي فرح ومشعوذي القنوات الفضائية ؟
سؤال الاستقلالية ليس السؤال الوحيد فثمة اسئلة مشروعة طرحتها حالة التناقض في البيان الاول فالقناة ستكون على غرار مشاريع اعلامية ضخمة في معظمها ليست قنوات خدمة عامة بل قنوات خاصة بظلال رسمية مثل العربية والجزيرة وسكاي نيوز , فهل القناة على تلك الشاكلة مثلا , اذا كانت كذلك فكيف نبدأ بهذا السقف من الطموح ومن جديد اقتبس “شاشةيشاهدهاالشقيق العربي ليعرف حقيقة مواقفنا وإنجازاتنا،ومتاعبناأيضا؟ “ ثم ننتهي بمخاطبة المواطن الاردني في اريافه ومحافظاته فقط وبسقف مرتفع , وهنا اقتبس ايضا “ نشيرإلى أنالمحطةليست دولية ،على غرارماذكرنا من فضائيات ,المحطةستكون مكرسةلخدمةالجمهورالأردني بالدرجةالأولى،وبسقف حريةلم يعهده من قبل .”
اذن المحطة قادمة لمنافسة الشاشات المستقلة المحلية والتلفزيون الرسمي لا اكثر فهل يجوز ان تمول الخزينة العامة او جيوب المواطنين حالة تنافس بين مؤسسات الدولة الاعلامية قسرا ؟ فهذه مهمة تتطلب تطوير الشاشة الرسمية الممولة من جيوب المواطنيين , فالتلفزيون الرسمي تلفزيون خدمة عامة بالمعنى الاقتصادي ولا اظننا بحاجة الى تلفزيون آخر من حساب الخزينة رغم سؤال البيان الاول الانفعالي عن ضرورة الا يبقى الاردن بشاشة رسمية واحدة , وللحديث بقية .
[email protected]

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش