الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

منزل الملك طلال في جبل عمان شهد مولد الدستور الاردني

تم نشره في الأربعاء 7 تموز / يوليو 2010. 03:00 مـساءً
منزل الملك طلال في جبل عمان شهد مولد الدستور الاردني

 

الدستور - طلعت شناعة

عندما اشار دليلي الى البيت الذي يعانق الفضاء في (جبل عمان ـ الدوار الاول) بانه منزل المغفور له باذن الله الملك طلال الذي تصادف اليوم ذكرى وفاته عام ,1972

لم اتوقع ان يكون البيت بهذه البساطة سواء من حيث المساحة او الحجم.. وزادت دهشتي انه يكاد يكون اقل تواضعا من جيرانه مثل بيت منكو وبيت البلبيسي وبيت مرعي وحتى بيت الشريف شاكر بن زيد وغيرها من البيوت الفخمة. كانت كل غرفة تفتح امام ابواب الذكريات سواء لتلك الفترة الزمنية التي شهدت بدايات نهضة الاردن او بالنسبة للكبار الذين سكنوها وساروا في شوارعها. قال محدثي هذه غرفة الطعام.. وهنا كان ينام الحسين واخوته ومن قبل والده صاحب الدور الاكبر في وضع الدستور الاردني الملك طلال والمغفور لها باذن الله جلالة الملكة زين.



النشأة

تحضرني كلمات الملك الراحل في كتابه المتميز "مهنتي كملك" حيث يتناول نشأته الاولى في جبل عمان.: "كانت طفولتي بسيطة وجدَّ سعيدة ، وكنت دوما شديدَ التعلق بوالديّ. اما والدتي الملكة زين التي بقيت دوما الى جانبي والتي تعيش في الوقت الحاضر ، في عمان. فامرأة تثير الاعجاب. انها ليست جميلة فحسب ، بل هي ايضا موفورة الذكاء. وكانت حكمتها وشجاعتها ونصائحها ذات تأثير حاسم بالنسبة اليّ. لم تكن اسرتنا في الواقع تعيش في بحبوحة ، وهذا اقل ما يمكن قوله ، ولا نبالغ اذا قلنا باننا كنا فقراء. في عام 1950 ، عندما كان والدي وليا للعهد ، كان يتقاضى من الدولة راتبا مقداره الف دينار ، وقبل ذلك ، في الاربعينات ، كان الراتب اقل بكثير. وبالطبع لم نكن نملك ثروة شخصية. واليك قصة تصف لك مدى فقرنا. بعد سنة من مجيئي الى هذه الدنيا ، ولدت للاسرة طفلة صغيرة ، الا انها ماتت بعد شهرين من ولادتها ، من جراء البرد القارص في عمان. فقد قضى عليها مرض ذات الرئة ، لاننا كنا لا نملك من الموارد ما يسمح بتدفئة بيتنا الصغير. واني لاذكر رحلة قمنا بها بعد بضع سنين ، لزيارة ابن عمي فيصل في بغداد ، فتعلقت نفسي بدب ضخم من القطيفة ، ولم اكن ارغب في الانفصال عنه بأي ثمن ، ولكن في لحظة العودة الى عمان ، اضطررت مع ذلك الى التسليم بتركه لابن عمي. ولقد تمزق قلبي من جراء ذلك ، وفي اليوم التالي ، اشترت لي امي دبا مماثلا بعد ان باعت اخر حلية كانت في حوزتها.

لقد كان تشجيعها لي طوال عمري ، يشد من عزيمتي في خلال الازمات والفترات العصيبة. ومن المؤكد انه لولا تضحية امي واخلاصها وصبرها لما كان في مقدور ابي ان يحكم بلادنا حتى خلال الفترة القصيرة التي دام فيها حكمه.



دارة ملكية متواضعة

ويتابع جلالة المغفور له: عندما كنت صبيا صغيرا ، كنا نقيم جميعا في دارة متواضعة تتألف من خمس حجرات مع غرفة استحمام واحدة تحيط بها قطعة ارض صغيرة في جبل عمان احدى تلال العاصمة السبعة ، لقد كان ابن عمي فيصل ملك العراق يوحي الي بانطباع انه يعيش في عالم غني ثري. وانني لاذكر زيارة اخرى قمت بها الى بغداد عندما كان لي من العمر عشر سنين. فقدم لي فيصل ، بمثابة هدية الوداع ، دراجة متألقة متلألئة ، وقد كان لدي شعور بانني لن امتلك ابدا في حياتي شيئا اجمل منها. وطوال سنة بقيت الدراجة محتفظة بالجمال واللمعان اللذين كانت عليهما في اليوم الاول. وكنت في الصباح والمساء ، ادلكها ، والمعها واجعلها تضيء وتشع. وفي احد الايام جاءتني امي وقالت لي بلطف: انني اعرف بانني سوف اشق عليك ، ولكن وضعنا المالي يبعث على الهم والقلق ، فلكي نستطيع الخلاص من هذه الحال ، لا بد لنا من بيع بعض المتاع الذي لدينا ، فهل يضايقك يا بني العزيز ان نبيع دراجتك؟. ولقد جاهدت نفسي لاحتباس دموعي. انهم يستطيعون بيع كل شيء ولكن ليس دراجتي، وقالت لي امي من باب التسرية عني وتعزيتي وانك تعرف بان عليك ان تواجه وتتغلب على الكثير من خيبة الامل ، كن قويا ، فسيأتي يوم تنسى فيه الدراجة ، وتقود اجمل السيارات. لقد قدت اجمل السيارات فعلا فيما بعد, ولكنني لم انس ابدا هذه الدراجة التي بيعت في اليوم التالي بخمسة دنانير. ليس الفقر عيبا ، ولقد اثبت لي مستوى معيشتنا المتواضع ، انني استطيع ان احيا حياة ابسط من الحياة التي عشتها فيما بعد ، وعلمني ايضا ان اقدر قيمة المال الى الحد الذي اصبحت فيه الان اشعر بمتعة كبرى في عمان او في الاسكندرية ، وقد كنت دوما اشعر بفرح شديد في مصادقة الصبيان الاخرين ، وان اعامل تماما مثل الاخرين. ولكن لئن صادقت عددا كبيرا من هؤلاء ، فان القليل منهم اصبح من الخلان الاوفياء الحقيقيين. ولعل ذلك يعود الى انني اغير مدرستي باستمرار. وكأن قوى متعارضة تتجابه فيما بينها بالنسبة لتعليمي. فما اكاد اسجل في مدرسة حتى يجيء جدي صاحب السلطة التي نعلمها ونعترف بها جميعا ، فيقرر انني احتاج الى دروس خاصة في التربية الدينية ، الامر الذي يعيدني الى البيت لكي اتلقى هذه الدروس على انفراد وعندئذ يأتي دور ابي ليقرر تغيير المدرسة.. واخيرا نجحت في ان اسجل نفسي في كلية فيكتوريا بالاسكندرية ، وهي مؤسسة تمزج التعليم باللغتين العربية والانكليزية ، وبذلك فتح امامي عالم جديد ، عالم لم اكن اعرفه قط ، مع ما فيه من رياضة ، ككرة القدم والكريكت ، ومن قراءة ومن مصاحبة حقيقية للرفاق. وما زلت اذكر تماما حتى اليوم ، المهجع الكبير الذي كنت اتقاسمه مع ثلاثين من الفتيان الاخرين ورذاذ الماء المثلج الذي كنت استحم به كل صباح ، واللباس المدرسي المصنوع من نسيج الصوف الخفيف. وقميص الرياضة الخاص بالكلية. وانني لارى نفسي ايضا كنت جالسا على حافة سريري ، بعد ظهر احد الايام ، احاول جهدي ادخال خيط في ثقب ابرة لترقيع قميص الرياضة الذي كنت قد مزقته. واخيرا نجحت في ذلك لانني كنت اعرف ان والديّ كانا لا يملكان ما يتيح شراء قميص اخر".



جيران الملك

ومن ذكريات جيران الملك طلال ، يقول السفير السابق وليد مرعي الذي يقع بيته مقابل بيت الملك طلال: كان المغفور له جلالة الملك الحسين يمتلك دراجة هوائية ـ بسكليت ، وكان يلعب بها مع اقرانه ابناء الحارة. وقد بكى الحسين عندما اضطر والده لبيعها لضيق العيش وهو ما اشار اليه جلالته في مذكراته. كما كان عند الملك الحسين فرس ابيض يمتطي صهوتها في مشاويره حتى منطقة"الدوار الثاني" التي كانت وقتها آخر حدود عمّان.

كما تحدث مرعي عن بائع الكعك الذي نادته جلالة الملكة زين الشرف واشترت منه "كعكة" واعتذرت عن الكعكة الاخرى لان الوضع المادي للاسرة لا يحتمل شراء كعكة ثانية.

واضاف: كان في عمان سيارتان فقط. واحدة للملك المؤسس عبد الله الاول والاخرى لشخص من آل خشمان. يذكر ان المغفور الملك الحسين عاش في بيت والده في جبل عمّان حتى بلغ من العمر (13) عاما.









التاريخ : 07-07-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش