الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«التعليقات» .. عنف لفظي يمارسه البعض ضد المارين في الطرقات

تم نشره في الأحد 18 نيسان / أبريل 2010. 03:00 مـساءً
«التعليقات» .. عنف لفظي يمارسه البعض ضد المارين في الطرقات

 

الدستور - رنا حداد

كان لريم رأي مختلف في موضوع التعليقات التي يطلقها الشباب اثناء مرور الفتيات في الشوارع فطالما كانت هذه الظاهرة مرفوضة اجتماعيا ، الا ان ريم ذات الخمسة عشر ربيعا تجد في هذه التعليقات ما يزيد ثقتها بنفسها. ويعطيها رضا عن مظهرها العام. بحسب تعبيرها،،.

فريم ترى ان هذه التعليقات تنم عن اعجاب الآخرين بها ، مؤكدة انها تشعر في داخلها بفرح كبير حين تسمع كلمة "غزل" في الشارع.



أخاف ان امشي مع اخي او ابي

"بات من الضروري جدا أن أصطحب معي أخي أو أبي أو أي شخص للحماية وأنا امشي إلى السوق ، أو إلى أي مكان لكي أتجنب التلعليقات التي يرمي بها الشباب على مسامع الفتيات اثناء مسيرهن في الشارع او حتى في المجمعات التجارية" ..هذا ما قالته دينا الأسعد(23 عاما) وهي تستنكر هذا الوضع الذي وصفته "بالسخيف" والذي فرض عليها البقاء في المنزل أو الذهاب بصحبة الاهل الى اي مكان قاصدة التسوق .

وعادت ريم لتخالف دينا رأيها معتبرة انه "لا ضرورة للاكتراث بهذه التعليقات الى حد عدم الخروج من المنزل لانها (اي التعليقات) في الشارع سمة من سمات مجتمعنا ، واننا نتعرض لهذه التصرفات يوميا على مدار ساعات خروجنا من المنزل" ، مضيفة أنها لا تبالي كثيرا بالكلام الذي تسمعه في الشارع ، فهي كلمات تطير مع الهواء..

ميسون عناب 21( عاما) اكدت ان هذه التعليقات تثير عصبيتها لدرجة لا يمكنها أن تصمت حيالها فترد بقسوة ، وتضيف "اتمنى من كل شاب ان يعتبر تلك الشابة او السيدة التي تمر في الطريق اخته او قريبة له والا يحرج مرورها بل يمنع عنها اي اذى ، فهذا هو المجتمع المتكافل الذي نرغب العيش في ظلاله".

وتؤكد "عناب" ان اكثر ما يثير استياء الفتيات جراء هذا التصرف هو ما يترافق مع هذه التعليقات من حركات واشارات تعد بذيئة وتخدش الحياء العام.



حتى الاطفال

تقول فاتن عويس "المضحك في هذا الامر هو محاولة بعض الصغار تقليد الشباب في هذا المنوال فترى الصغار الذين لا يعون معاني هذه التعليقات يرددونها بمجرد وجودهم بمنأى عن رقابة الاهل والمدرسة فمثلا في احد المرات لم اتمالك نفسي من الضحك وانا اسمع طفل في العقد العاشر من عمره ينطق بجمل بدت مضحكة للغاية لعدم تمكنه من لفظها بصورة صحيحة"..

وتضيف عويس "الامر ليس مضحكا في حقيقته اذ ينطوي على تقليد سلوك خاطىء حبذا لو تم استئصاله من طرقاتنا وشوارعنا".

وتزيد عويس ان وسائل اخرى غير الكلمات يتبعها شباب اليوم في محاولة الوصول الى الفتيات ومنها القاء الاوراق التي تحمل ارقام هواتف وايميلات وغيره على سبيل دعوة الفتيات الى تعارف لا يعرف احد نهايته.



تعليقات الصبايا

قد يكون من المألوف وبما اننا مجتمع شرقي لازالت فيه الفتاة تتسم بالخجل والوقار بأن يكون الشاب هو صاحب المبادرة ، ولكن وكما ان لكل قاعدة شواذ فقد ظهرت بعض الفتيات اللواتي يتحلين بشيء من الجرأة وقمن بالاعتراف انهن يعلقن على الشباب ايضا ..الامر الذي اكده اكثر من شاب.

رعد هلسه(19 عاما) والذي اقترح عدم اتهام الشباب فقط في تبني هذا السلوك الخاطىء قال ان "للفتيات نظرات وحركات" مؤكدا انه يلمس وغيره من الشباب في هذه الحركات والاشارات "دعوات صريحة من الفتيات" .

وحمل هلسه الفتيات مسؤولية كبيرة في هذا السياق مشيرا الى ان "لباس بعض الفتيات وطريقة مشيهن في الشوارع هو مثار لتعليقات الشباب لاسيما البذيئة منها".

وعن نفسه اعترف هلسه انه لا يحبذ القيام بهذا الأمر معتبرا انه يقلل من هيبة الشاب وانما يعطي فكرة خاطئة عن بيئته وثقافته الاجتماعية".



تدريس آداب الطريق

من جانبه اشار الخبير واخصائي علم الاجتماع في جامعة العلوم التطبيقية الدكتور حسين الخزاعي الى ان هذا الامر ومع كل الأسف موجود في مجتمعنا وعموم المجتمعات العربية وهذا مرده الى غياب التوعوية الوالدية والتربوية عموما عن الاشارة الى آداب الطريق التي فصلها ديننا الحنيف جل تفصيل. فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي قال: الإيمان بضع وسبعون شعبة فأفضلها قول لا اله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق ، والحياء شعبة من شعب الإيمان". واضاف "فالانسان المؤمن الواعي والمثقف لا يضع نفسه بهذه الدرجات التي تؤذي الآخر بمشاعره وانسانيته وانما يقبل على هذا السلوك من كان بعيدا عن دينه وثقافة مجتمعه".

وعن تذرع بعض من يقومون بهذا التصرف بلباس او تصرف الطرف الاخر قال خزاعي"انه ومن باب اولى غض البصر عن المحرمات ، وعن مراقبة المارين من الناس في أعمالهم أو تصرفاتهم أو لباسهم".

وأوصى خزاعي بضرورة تبني العملية التربوية لهذا الجانب المهم من خلال اعطاء محاضرات في المدارس والجامعات تؤهل ابنائنا ليكونوا عارفين بما يصح وما لا يصح في الطرقات والمجمعات لما في ذلك من اثر ايجابي على منظومة اجتماعية كاملة تعتبر سلامتها خير دليل على نجاعة تربيتنا لصقل افراد قادرين على ضبط الذات وحسن التصرف اينما وجدوا.

التاريخ : 18-04-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش