الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«مسامير» ما بعد الانتفاضة!

حلمي الأسمر

الأربعاء 14 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2514


-1-
الحقيقة أنها ليست انتفاضة بالمعنى الحرفي، إنها شكل آخر «إبداعي» من المقاومة، لا تجمعات بشرية كبرى، لا تظاهرات، ولا مواجهات حاشدة، ولكن مسامير زرعت في قفا كل من «استوطن» أرض فلسطين من اليهود، لا فرق في هذا بين من يقيم في تل أبيب أو كريات أربع، هذا شكل جديد من المقاومة، يمكن تسميته بما بعد الانتفاضة!
وللتوضيح فقط، سأستعير تعبيرا لكاتبة عبرية اسمها كرميت سفير فايتس كتبت في معاريف أمس - 13/10/2015 – مقالا بعنوان: «اسرائيل 2015 – سلطة الخوف» قالت فيه: الحياة في ظل الخوف المتعاظم هي مثل السير مع مسمار مغروز في القفا. أنت تسير، تواصل الخطى، تقوم بكل الأعمال اليومية التي اعتدت عليها، ولكن هذا المسمار لا يترك لك مجالا للراحة. فبين الحين والآخر تجده ينزف... في اسرائيل 2015 الخوف ليس فقط مما يحصل في الشارع هنا والآن. الخوف هو من الغد. فاذا أرادوا أن يقتلوا أحدا ما، فليأخذوا منه الغد»!
إسرائيل أخذت من الفلسطيني، كل شيء: الماضي والحاضر، الأرض والماء والشواطئ، والتلال، ولكنه اليوم يأخذ منها الغد!
«في اسرائيل العام 2015 يخاف الأهالي السماح لأولادهم بالخروج، العودة سيرا على الأقدام الى البيت من المدرسة، الذهاب الى النوادي أو الخروج الى حديقة الملاهي. كما أن زيارة إلى حاوية القمامة المجاورة ليست واردة حقا، أهالي الجنود لا يمكنهم ان يغمضوا أعينهم، جنود الاحتياط يجلسون متحفزين، الشيوخ تغمرهم الذكريات من النوع الأكثر قرفا» هكذا تضيف كرميت، إسرائيل احتلت الأرض، وفتية السكاكين «احتلوا» وجدان المحتلين، مغتصبي الأرض، وزرعوا فيه «هستيريا» من نوع جديد!
-2-
لا حدود لإبداع العقل الجمعي لشعب مقهور، يشعر بالظلم والخذلان والخيانة، من ذوي القربى والبُعدى على حد سواء، من الأخ والصديق، الذي يطعن في الظهر، قلنا وقالوا في زمن الربيع العربي، إلا الفلسطينيين نائمون، فيما الشعوب العربية هادرة، لكأن على رؤوسهم الطير، وها هو الشعب العربي ينام، أو يكاد، فيما يستيقظ الفلسطيني، ويوقظ معه جزءا لا بأس به من نيام العالم، عما قليل ستسمعون وسترون، كيف سيُهرع محبو إسرائيل الكثر لإنقاذها، ورمي الفتات للشعب الثائر، ولكن، هل سيقتنع فتية السكاكين؟
-3-
في كل مرة خاضت فيه إسرائيل حربا ضد جيش عربي، انتصرت، مع استثناءات قليلة جدا، وغير مؤثرة على صحة الاستدلال ، حرب رمضان/أكتوبر كادت تنتهي بفضيحة مدوية، بعد محاصرة الجيش المصري الثالث، التدخل الأمريكي منع انتصارا إسرائيليا ساحقا على مصر!) آخر انتصار «مؤزر» لإسرائيل، وغير قابل للتأويل، كان في حرب حزيران (النكسة!) 1967، بعدها كل حروب إسرائيل، كانت انتصاراتها ملتبسة: بعد الانتفاضة الأولى وقعت على أوسلو، ويعد الانتفاضة الثانية أخلت غزة، وكل اعتداءاتها على غزة لم تحقق أهدافها المعلنة، اليوم، بدأت تنطلق دعوات، ولو كانت خافتة، تدعو لإخلاء مستوطنات الضفة الغربية، هروبا ليس من المسمار في القفا فقط، بل من «دولة ثنائية القومية»!
-4-
لا نسرف في التفاؤل، ولا نعيش في الأوهام، مواجهتنا مع إسرائيل طويلة ومريرة، لكن المنحنى بدأ يميل لغير صالحها، لقد فر اليهود من «المحرقة» في أوروبا، وجاءوا إلى بلادنا، ليبنوا محرقتهم!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش