الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«بوظة بكداش» الدمشقية.. ما زالت تحتفظ بسر المحبة

تم نشره في الخميس 3 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
«بوظة بكداش» الدمشقية.. ما زالت تحتفظ بسر المحبة

 

دمشق - الدستور - جمال خليفة

عاد "حمدي بكداش" رحمه الله عام 1895 من السلطنة العثمانية وقد اخذ سر صناعة "الضانضرما" من العثمانيين. و"الضانضرما" كلمة تركية تعني البوظة ، الطريقة القديمة لصناعة المثلجات والتي مازالت مستمرة في الشام.

وقد عرف الدمشقيون حبا شديدا لصرعة القرن التاسع عشر لما عرفته من صعوبة كبيرة في التحضير حينها ، فكان حمدي الوالد يحضر الثلج من جبل قاسيون في الشتاء والربيع ويخزنه في مغاوير الجبل العتيد بعد إضافة الملح الصخري إليه ووضعه في براميل خشبية ، وكانت وسيلة النقل في ذلك الزمن البغال والطريق وعرة ، ليصار لحفظها بدرجة حرارة 03- تحت الصفر .متكبدا هذا الرجل "رحمه الله" مشقة صنع "الضانضرما".. لكنه أورثها للمحبين .

واليوم.. يوجد في دمشق خمسة محال تصنع البوظة العربية وتصدّر منتجاتها الى لبنان والاردن والخليج. لكن أشهرها محل "بكداش" ، للاخوين موفق وهشام بكداش ، ويتوسط سوق الحميدية العريق والذي بُني في عهد الخليفة العثماني السلطان عبد الحميد عام ,1883 حيث يتربع محل "بوظة بكداش".. أشهر محل لبيع البوظة في العالم العربي. فكلما زرت دمشق في رحلة سياحية او عمل أو للمرور لدولة أخرى ، كان الدافع لزيارة "الحميدية" هو تذوق هذه البوظة العربية الدمشقية الشهيرة بنكهتها وروعة طعمها. وإذا سألت عددا من متذوقيها عن "بكداش" ، لرأيت بام عينك مكانة هذا المحل في قلوب هؤلاء الرواد ، لأن غالبيتهم لهم حكاية عشق معه ، ولا يستطيعون سلوته او المرور من أمامه دون ان يلتمسوا منه إستراحة فيها بعض من ذكريات وتذوق.

ويدلك الإقبال والإزدحام أمام المحل وداخله ، عن مدى عشق هؤلاء الرواد لتناول البوظة الرائعة المذاق والتي تروي شوقهم لها في كل زيارة.

ولم تكتف "بوظة بكداش" في إشباع رغبة السوريين او ضيوفهم من مختلف بلدان العالم ، بل تجاوزت ذلك بافتتاح عدد من الفروع في عدد من عواصم العالم المختلفة بفضل الخبرات السورية الأمر الذي زاد من شهرتها حيث يدخل الحليب الطازج في صناعتها.

دخلنا الى سوق الحميدية ، وزرنا "بوظة بكداش" كأي زوار آخرين ، وتذوقناها ، وايضا تذوقنا "كشك الفقراء" والذي نطلق عليه عندنا إسم "المهلبية" ، وكان طعمها رائعا جدا.. ولا تعوَّض. وكانت لنا جولة داخل المحل حيث شاهدنا على جدرانه صورا تبين مراحل تحضير البوظة تاريخيا ، وصورا أخرى لأهم الرؤساء وكبار المسؤولين والشخصيات التي زارت المحل. وفي مقدمتهم الملك عبد الله الثاني وملك ماليزيا.

تعوُّد على تناولها

يقول "علاء البني" وهو مواطن سوري: يوميا أعبر من "الحميدية" عند عودتي من عملي في سوق "الجابية" ، ولا بد ان أدخل على "بكداش" لآخذ حبة من البوظة اتسلى بها لحين وصولي الى منزلي.

ويضيف: "بوظة بكداش" لم تقتصر شهرتها ونكهتها على أبناء "دمشق" فقط ، بل أنها تركت إنطباعا رائعا لكل زائر وضيف يدخل سوريا ويسمع عن هذه البوظة.

ويقول "عبد الرحمن رسول" من السودان: كل عام آتي الى سوريا للسياحة والتمتع مع عائلتي ، وقد تعودنا على زيارة "سوق الحميدية" وتناول "بوظة بكداش" المشهورة. وقد تستغرب إذ قلت لك بأن هذه البوظة أصبحت مشهورة عندنا لكثرة ما نسمع عنها ممن يزورون هذا البلد.

وتقاطعه زوجته بالقول: أنا لا آكل البوظة لأنها تضر بأسناني ولكني اتناول "كشك الفقراء" فهو لذيذ جدا.

زبائن وانتظار

أما "عبدو المبيًّض" من سوريا فيقول: أقف يوميا بين عشرات الاشخاص للحصول على البوظة ، فالمكان مزدحم جدا ولا استطيع ان أغيب عن تناولها لأنني تعودت عليها ، وفي وقت الظهيرة لا تجد مكان في الداخل للجلوس ، ولذلك أشتري البوظة واتناولها امام المحل.

وتقول "كناز الاشقر" من سوريا: عندما أرغب بتناول شيء له مذاق ونكهة نادرة ، آتي الى "بكداش" ، واشتري حبة من البوظة ثم أقف بجانب المحل أراقب الحركة وأشاهد الناس يأكلون البوظة ، ويغريني منظر الفستق الحلبي الذي يزينها فأعود وأشتري حبة أخرى ترافقني في مشواري.

حب وشوق أردني

ويقول "رائد المومني" من الاردن: كل مرة أزور فيها "سورية" ، للاستمتاع بطبيعتها الجميلة ومأكولاتها الطيبة وحلوياتها ، ازور"دمشق" للتجول في أسواقها وخاصة "سوق الحميدية" لشراء بعض الأغراض ، ولا استطيع ان أفوًّت على نفسي الفرصة لتذوق "بوظة بكداش" التي أحب تناولها. ويقول رفيقه في الرحلة "عامر أبو جبارة": لقد شجعني "رائد" لمرافقته في زيارة "سوريا" ، وهذه أول مرة أزور هذا البلد ، فقد سمعت عنه كثيرا ، وبصراحة.. الأكل هنا طيب جدا ، والاسعار مقبولة.

ويضيف: لقد دعاني لتذوق "بوظة بكداش" ، ولقد وجدتها فوق الوصف ، فأنا لم أتذوق لها مثيلا طوال حياتي ، طعمها شيء خيالي ، والفستق الحلبي الذي تُغمس به يعطيها مذاقا أروع ، وبصراحة.. سأحاول أخذ عبوة منها معي الى عمان.. ربما "نجت" من حرارة الشمس واحتفظت بطعمها الرائع. وتقول "نسرين الزعبي" من الاردن: هذه اول مرة ازور فيها محل "بكداش" الذي سمعت عنه كثيرا من الصديقات ، وكنت أسمعهن يقلن ان الذي يذهب إلى "دمشق" ولم يأكل "بوظة بكداش" كأنه لم يزر سورية. وانا أزورها كل عام ، ولكني أذهب الى الزبداني وبلودان وعين الخضرا وغيرها من المصايف ، ولم أفكر ان أزور وسط دمشق.

وتضيف: لذا قررت هذه المرة ان أزور "سوق الحميدية" و"بكداش" واتناول البوظة لأعرف ما هو السر في تعلقهم بها ، وبعد ان تذوقتها عرفت لماذا هذه المحبة ، وها انا في نهاية تناول هذه الحبة ، وفي نهاية جولتنا سأعود لتناول حبة أخرى.

زيادة أسعارها قد تفقدها شعبيتها

ويقول "ناصر الغامدي" من السعودية: أزور سورية كل عامين تقريبا ، واتناول "بوظة بكداش" ، وهي لا تزال تمتاز بسمعتها وجودتها ونكهتها الطيبة ولكن زاد سعرها كثيرا عما كانت عليه سابقا.

ويضيف: نحن نفتقد مثل هذه "البوظة" في بلدنا ، لذا نغتنم الفرصة عند قدومنا الى هنا لتناولها بكثرة. والمحل يشهد حركة دخول وخروج كثيفة ، فالكل سواء كانوا من أهل البلد او زوارها يتسابقون لتذوق البوظة. ولكن إذا إستمرت في زيادة أسعارها فقد تفقد الكثير من زبائنها.

ويثني "عبد العزيز كيوان" من سوريا على كلام "ناصر" فيقول: نحن كسوريين تعودنا على تناول "بوظة بكداش" ، فهي على مر السنين لم تتغير إلا في سعرها المرتفع مقارنة بالسنوات السابقة ، وهذا قد يفقدها شعبيتها.

ويضيف: زوار"بكداش" ليسوا من ضيوف "سورية" فقط ، بل من أهلها.. ريفها والمحافظات الأخرى ، وكثيرا من هؤلاء لم يعودوا يستطيعون شراء البوظة لهم او لأبنائهم بسبب إرتفاع أسعارها.



التاريخ : 03-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش