الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

تعددت الأساليب والهدف واحد : كيف نربي أبناءنا ؟

تم نشره في الاثنين 28 حزيران / يونيو 2010. 03:00 مـساءً
تعددت الأساليب والهدف واحد : كيف نربي أبناءنا ؟

 

الدستور - جلنار الراميني

يقول الله - جلّ وعلا - في محكم تنزيله"المال والبنون زينة الحياة الدنيا" ومن هذا المنطلق فإن الأطفال هم مصابيح هذه الدنيا التي تتزين بابتسامتهم البريئة وضحكتهم التي تصافح قلوبنا نشوة وسعادة وفرحا.

فالطفل كالشجرة بحاجة إلى تربة خصبة وماء يرويها وأشعة شمس تساعدها على النمو فالتربة تتمثل في بيئة الأسرة التي هي الأساس في التنشئة ، والماء يمثل الرعاية والاهتمام بالطفل والشمس تمثل الحنان والأسلوب المناسب في تربيتهم وتعليمهم مناحي الحياة ليغدو الطفل الشجرة الخيرة التي تنضج بحسب اهتمام عائلته به.

تعددت الأساليب والهدف واحد ، فأساليب رعاية الطفل تختلف بحسب الطريقة وما اجتمع عليه علماء مختصون في تربية الطفل أن هنالك عدة طرق في التربية وهي:

أوّلاً: التّربية بالملاحظة:

يؤكد الدكتور فواز فتح الله مختص في أصول التربية أن التربية بالملاحظة تعد أساساً جسَّده النّبيّ ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ في ملاحظته لأفراد المجتمع ، تلك الملاحظة التي يعقبها التّوجيه الرّشيد ، وقال فتح الله "المقصود بالتّربية بالملاحظة ملاحقة الطّفل وملازمته في التّكوين العقَديّ والأخلاقي ، ومراقبته وملاحظته في الإعداد النّفسي والاجتماعيّ ، والسّؤال المستمرّ عن وضعه وحاله في تربيته الجسميّة وتحصيله العلميّ ، وهذا يعني أن الملاحظة لا بدّ أن تكون شاملة لجميع جوانب الشّخصيّة.

مشيرا إلى انه يجب الحذر من أن تتحوّل الملاحظة إلى تجسّس ، فمن الخطأ أن نفتّش غرفة الطّفل المميَّز ، ونحاسبه على هفوة نجدها: لأنّه لن يثق بعد ذلك بالمربّي ، وسيشعر أنّه شخص غير موثوق به ، وقد يلجأ إلى إخفاء كثير من الأشياء عند أصدقائه أو معارفه ، ولم يكن هذا هدي النّبيّ ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ في تربيته لأبنائه وأصحابه.

وأضاف"ينبغي الحذر من التّضييق على الطّفل ومرافقته في كلّ مكان وزمان: لأنّ الطّفل وبخاصّة المميّز والمراهق يحبّ أن تثق به ، وتعتمد عليه ، ويحب أن يكون رقيباً على نفسه ، ومسؤولاً عن تصرّفاته ، بعيداً عن رقابة المربّي ، فتتاح له تلك الفرصة باعتدال.

وعند التّربية بالملاحظة يجد المربّي الأخطاء والتّقصير ، وعندها لا بدّ من المداراة التي تحقّق المطلوب دون إثارة أو إساءة إلى الطّفل ، والمداراة هي الرّفق في التعليم وفي الأمر والنّهي ، بل إنّ التّجاهل أحياناً يعدّ الأسلوب الأمثل في مواجهة تصرّفات الطّفل التي يستفزّ بها المربّي ، وبخاصة عندما يكون عمر الطّفل بين السنة والنّصف والسّنة الثالثة: إذ يميل إلى جذب الانتباه واستفزاز الوالديْن والإخوة ، فلا بدّ عندها من التجاهل: لأنّ إثارة الضّجّة قد تؤدّي إلى تشبّثه بذلك الخطأ ، كما أنّه لا بدّ من التّسامح أحياناً: لأنّ المحاسبة الشّديدة لها أضرارها التّربويّة والنّفسيّة".

ثانياً: التّربية بالعادة:

وهنالك أسلوب آخر أوضحه الدكتور فواز وهو التربية بالعادة وأشار أن الأصل في التّربية بالعادة حديث النّبيّ ـ صلّى الله عليه و سلّم ـ في شأن الصّلاة: لأنّ التكرار الذي يدوم ثلاث سنوات كفيل بغرس العبادة حتّى تصبح عادة راسخة في النّفس ، وكذلك إرشاد ابن مسعود - رضي الله عنه - : إذ قال: "وعوّدوهم الخير ، فإنّ الخير عادة" ، وبهذا تكون التّربية بالعادة ليست خاصّة بالشّعائر التّعبّديّة وحدها ، بل تشمل الآداب وأنماط السّلوك.

مشيرا في ذات الوقت إلى أنه لكي نعوًّد الطّفل على العبادات والعادات الحسنة يجب أن نبذل الجهود المختلفة : ليتمّ تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالتّرغيب والتّرهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربويّة.

وتابع "يبدأ تكوين العادات في سنّ مبكرة جداً ، فالطّفل في شهره السّادس يبتهج بتكرار الأعمال التي تسعد من حوله ، وهذا التكرار يكوّن العادة ، ويظل هذا التكوين حتى السّابعة ، وعلى الأمّ أن تبتعد عن الدّلال منذ ولادة الطّفل ، ففي اليوم الأوّل يحسّ الطّفل بأنّه محمول : فيسكت ، فإذا حمل دائماً : صارت عادته ، وكذلك إذا كانت الأمّ تسارع إلى حمله كلّما بكى ، ولْتحذر الأمّ كذلك من إيقاظ الرّضيع : ليرضع: لأنّها بذلك تنغّص عليه نومه ، وتعوّده على طلب الطّعام في الّليل ، والاستيقاظ له وإن لم يكن الجوع شديداً.

وبين أنه قد تستمرّ تلك العادة حتى سنّ متأخرة ، فيصعب عليه تركها ، ويخطئ بعض المربّين إذ تعجبهم بعض الكلمات المحرّمة على لسان الطّفل فيضحكون منها ، وقد تكون كلمة نابية ، وقد يفرحون بسلوك غير حميد لكونه يحصل من الطّفل الصّغير ، وهذا الإعجاب يكوّن العادة من حيث لا يشعرون.

وعلل أهمية التربية بالعادة لأنها تعود الطفل على حسن الخلق بمعناه الواسع ويتحقّق ذلك من وجهين الأوّل: الطّبع والفطرة ، والثاني: التّعوّد والمجاهدة ، ولمّا كان الإنسان مجبولاً على الدّين والخلق الفاضل :كان تعويده عليه يرسّخه ويزيده ، وقال"ولكي نعوًّد الطّفل على العبادات والعادات الحسنة : يجب أن نبذل الجهود المختلفة : ليتمّ تكرار الأعمال والمواظبة عليها بالتّرغيب والتّرهيب والقدوة والمتابعة وغيرها من الوسائل التربوية".

وبين ان هنالك العديد من الأساليب التي من شأنها غرس الأخلاق الحميدة في نفوس الأطفال ولكن الأسلوبين آنفي الذكر من أهم الأساليب الناجعة في مجتمعنا بعد العديد من الدراسات على الطفل بشأن التربية ، فالطفل مهما كان صغيرا سيكون كبيرا بما يملك من اخلاق وسلوكات ومهارات تكسبه النضوج والوعي في "غربلة" الأشياء من خلال معرفته ما هو صواب وما هو خاطئ.









التاريخ : 28-06-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش