الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "الشماتة"

تم نشره في الثلاثاء 7 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "الشماتة"

 

 
إعداد: بدوي طه

من أخطر أمراض المجتمع إظهار الشماتة فى الآخرين ، فهي بريد الحقد والحسد وقلما ينسى الإنسان من شمت فيه إذ إن الشماتة غالبا ما تكون عند تعرض الشخص لمكروه ، مما يجعله في أمس الحاجة لمن يأخذ بيده ، كما أن الشماتة دليل على قسوة القلوب وعلى أنها خالية من الرّحمة ، ومن أخطر آثارها الضارة أنها سبيل إلى تفكّك المجتمع وتمزيقه.ونظرا لأن دائما الفعل السيئ ما يبقى أثره في النفوس حذرنا الإسلام من الشماتة بالناس.

يروي الواقدي في مغازيه :"لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة جلس عبد الرحمن بن عوف في مجلس فيه جماعة منهم سعد بن عبادة ، فمر نسوة من قريش على ذلك المجلس فقال سعد بن عبادة : قد كان يذكر لنا من نساء قريش حسن وجمال ما رأيناهن كذلك قال فغضب عبد الرحمن حتى كاد يقع بسعد وأغلظ عليه ففر منه سعد حتى أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ماذا لقيت من عبد الرحمن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وما له ؟ فأخبره بما كان . قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى كان وجهه ليتوقد ثم قال رأيتهن وقد أصبن بآبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأزواجهن خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد وأبذله لزوج بما ملكت يد.

لقد جلس سعد بن عبادة مع عبد الرحمن بن عوف ـ رضي الله عنهما ـ وهم في موقف المنتصر فيشاهد سعد نساء قريش فيظهر الشماتة بهن إلا أن عبد الرحمن بن عوف يغضب من هذا فهو يعلم من هي قريش ويكاد يحدث ما لا تحمد عقباه ويذهب سعد مسرعا يشكو لرسول الله ما فعله ابن عوف فما انتهى سعد من كلامه حتى غضب رسول الله من سعد لإظهاره الشماتة بأهل قريش ومازال رسول الله يعدد مكارمهن :خير نساء ركبن الإبل نساء قريش أحناه على ولد وأبذله لزوج بما ملكت يد إنهن رحيمات عفيفات مساعدات لأزواجهن وكل هذا الحزن الذي أصابهن بسبب أنهن أصبن بآبائهن وأبنائهن وإخوانهن وأزواجهن فقد مات الآباء وأصيب الأبناء وفقد الإخوة والأزواج فلا يجب أن نشمت في المصيبة وهذا لا ينتقص من مكانة سعد رضي الله عنه ولكن البشر جميعا معرض لأن يخطئ ويصيب لكن المهم ألا يتمادى الإنسان في خطئه إذا نبه لذلك.

أما الشماتة فيقول عنها الإمام القرطبي في الجامع لأحكام القرآن : الشماتة:السرور بما يصيب أخاك من المصائب في الدين والدنيا ويقول عنها ابن مفلح المقدسي الحنبلي في كتابه الآداب الشرعية الشماتة : الفرح ببلية العدو ، أما الإمام الشوكاني فيقول في كتابه تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين :استعاذ صلى الله عليه وسلم من شماتة الأعداء لعظم موقعها وشدة تأثيرها في الأنفس البشرية ونفور طباع العباد عنها وقد يتسبب عن ذلك تعاظم العداوة المفضية إلى استحلال ما حرمه الله سبحانه ، ولقد ذكر الله الشماتة في كتابه لينفر عنها المسلمين فقال في كتابه الكريم"وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إًلى قَوْمًهً غَضْبانَ أَسًفاً قالَ بًئْسَما خَلَفْتُمُونًي مًنْ بَعْدًي أَعَجًلْتُمْ أَمْرَ رَبًّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْواحَ وَأَخَذَ بًرَأْسً أَخًيهً يَجُرُّهُ إًلَيْهً قالَ ابْنَ أُمَّ إًنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونًي وَكادُوا يَقْتُلُونَنًي فَلا تُشْمًتْ بًيَ الْأَعْداءَ وَلا تَجْعَلْنًي مَعَ الْقَوْمً الظَّالًمًينَ (150) سورة الأعراف. قال د. سيد طنطاوي رحمه الله في تفسير الوسيط إن هارون قال : ما قصرت في نصيحتهم ولكنهم لم يستمعوا إلىّ ، بل قهروني واستضعفوني ، وأوشكوا أن يقتلوني عندما بذلت أقصى طاقتي لأخفف هياجهم واندفاعهم نحو العجل ، فلا تفعل بي ما هي أمنيتهم ومحل شماتتهم ، من الاستهانة بي والإساءة إلىّ ، فإن من شأن الأخوة التي بيننا أن تكون ناصرة معينة حين يكون هناك أعداء.

ولذلك كان رسول الله دائما يتعوذ فيما رواه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ من جهد البلاء ، ودرك الشقاء ، وسوء القضاء ، وشماتة الأعداء).

ويوضح الطرق للمسلمين مبينا جزاء من يفعل هذا الخلق فيروى الإمام الترمذي في سننه عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم:"لا تظهر الشّماتة لأخيك فيرحمه اللّه ويبتليك".. وللإمام الترمذي عن معاذ بن جبل - رضي اللّه عنه - قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم:"من عيّر أخاه بذنب لم يمت حتّى يعمله".

فليعلم الشامت أنه بشماتته فى غيره لابد وأن يأتي عليه اليوم الذي سيكون مشموتا فيه وبنفس الوسيلة والعمل فكما تدين تدان والأيام دول.

ولتصحيح المفاهيم للمسلمين وتعليمهم أن بعض الأشياء قد يشمتون فيها ظنا منهم أنها خطأ وهى عين الصواب بل ويأمرهم الله أن يقوموا بهذا العمل الذي شمتوا فيمن فعله يروى ذلك الإمام البخاري في صحيحه عن البراء - رضي اللّه عنه - قال:نزلت هذه الآية فينا ، كانت الأنصار إذا حجّوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم ، ولكن من ظهورها ، فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه ، فكأنّه عيّر بذلك ، فنزلت: وَلَيْسَ الْبًرُّ بًأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مًنْ ظُهُورًها وَلكًنَّ الْبًرَّ مَنً اتَّقى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مًنْ أَبْوابًها (البقرة ـ 189).

ويروى لنا الإمام أحمد في مسنده (عن عبد الرّحمن بن أبي ليلى قال: جاء أبو موسى إلى الحسن بن عليّ يعوده ، فقال له عليّ:أعائدا جئت أم شامتا؟ قال: لا ، بل عائدا ، قال:فقال له عليّ: إن كنت جئت عائدا فإنّي سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول:"إذا عاد الرّجل أخاه المسلم مشى في خرافة الجنّة ـ الخرافة الطريق فيكون معناه أنه في طريق تؤديه إلى الجنة ـحتّى يجلس ، فإن جلس غمرته الرّحمة ، فإن كان غدوة صلى عليه سبعون ألف ملك حتّى يمسي ، وإن كان مساء صلى عليه سبعون ألف ملك حتّى يصبح".

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة





Date : 07-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش