الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "إيذاء الصحابة"

تم نشره في السبت 4 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "إيذاء الصحابة"

 

 
إعداد: بدوي طه

صحابة النبي صلى الله عليه وسلم هم أفضل هذه الأمة بعد رسول صلى الله عليه وسلم ، فقد كان كل واحد منهم مدرسة في الأخلاق والبذل والعطاء ولم يدخر جهدا في نصرة الدين والدفاع عنه ، ولقد دأب العلماء في كل زمان ومكان على بيان فضلهم ومكانتهم محذرين مَن يتعرض لهم ، أو مَن يحاول أن ينتقص من قدرهم ، ولقد كان النبي حريصا كل الحرص على إعداد هذا الجيل الذي ستبنى على أكتافه الدولة الإسلامية..

يذكر ابن هشام في سيرته ما حدث عند بناء مسجد المدينة فيقول:أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبني مسجدا ونزل على أبي أيوب الأنصاري حتى بنى مسجده ومسكنه ، فعمل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرغب المسلمين في العمل فبناه المهاجرون والأنصار ودأبوا فيه فقال قائل من المسلمين: لئن قعدنا والنبي يعمل ، لذاك منا العمل المضلل ، وارتجز المسلمون وهم يبنونه يقولون:لا عيش إلا عيش الآخرة ، اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة فأخذها عمار بن ياسر فجعل يرتجز بها ـ أي يتغنى بها ـ فلما أكثر ظن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه إنما يعرض به ـ أي يقصده هو بهذا الكلام فظن الرجل بعمار سوءا حيث إنه فهم الكلام على محمل آخرـ فقال قد سمعت ما تقول منذ اليوم يا ابن سمية والله إني لأراني سأعرض هذه العصا لأنفك ـ أي سأضربك على أنفك ـ وفي يده عصا قال فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال ما لهم ولعمار يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار.

يقول محمد محمد الصلابي في كتابه "السيرة النبوية عرض وقائع وتحليل أحداث" تعقيبا على موقف النبي مع صحابته ومشاركته لهم وحرصه عليهم :إن هذه التربية العملية لا تتم من خلال الموعظة ، ولا من خلال الكلام المنمق ، إنما تتم من خلال العمل الحي الدؤوب ، والقدوة المصطفاة من رب العالمين ، والتي ما كان يمكن أن تتم في أجواء مكة ، والملاحقة والاضطهاد والمطاردة فيها إنما تتم في هذا المجتمع الجديد والدولة التي تبني وكأنما غدا هذا الجميع من الصحابة الكرام كله صوتا واحدا ، وقلبا واحدا ، فمضى يهتف:اللهم إن العيش عيش الآخرة.. فانصر الأنصار والمهاجرين..

ويقول خالد محمد خالد في كتابه "رجال حول الرسول" مصورا هذا الموقف من فرحة الصحابة بمشاركتهم لرسول الله هذا العمل وبيان فضلهم ومكانتهم ومنهم عمار بن ياسر "إنها خلايا لله تعمل ، إنهم جنوده ، يحملون لواءه ، ويرفعون بناءه ، ورسوله الطيّب الأمين معهم ، يحمل من الحجارة أعتاها ، ويمارس من العمل أشقه ، وأصواتهم المغرّدة تحكي غبطة أنفسهم الراضية المخبتة ، والسماء من فوقهم تغبط الأرض التي تحملهم فوق ظهرها ، والحياة المتهللة تشهد أبهى أعيادها ، وعمار بن ياسر هناك وسط المهرجان الحافل يحمل الحجارة الثقيلة من منحتها إلى مستقرّها ، ويبصره الرحمة المهداة محمد رسول الله ، فيأخذه إليه حنان عظيم ، ويقترب منه وينفض بيده البارّة الغبار الذي كسى رأسه ، ويتأمّل وجهه الوديع المؤمن بنظرات ملؤها نور الله.

ومن الدروس المستفادة من هذا الموقف عدم أذى أو سب الصحابة ولقد عدها الإمام الذهبى فى كتابه"الكبائر"الكبيرة السبعين فقال كما في الصحيحين "قال صلى الله عليه وسلم : لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم و لا نصيفه".

وقال صلى الله عليه وسلم :"الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ـ أي لا تتخذوهم غرضا للسب والطعن ـ فمن أحبهم فبحبي أحبهم ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ومن آذاهم فقد آذاني و من آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله أوشك أن يأخذه" أخرجه الترمذي وهذا من أجل الفضائل والمناقب لأن محبة الصحابة لكونهم صحبوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصروه وآمنوا به وعزروه وواسوه بالأنفس وما ذاك إلا لسابقتهم ومجاهدتهم أعداء الله بين يدي رسول الله صلى الله عليه.

وقال القرطبي في تفسيره: "روى أبو عروة الزبيري: كنا عند مالك بن أنس فذكروا رجلاً ينتقص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ مالك هذه الآية: «مُّحَمَّدّ رَّسُولُ اللَّهً وَالَّذًينَ مَعَهُ أَشًدَّاء...û حتى بلغ: «يُعْجًبُ الزُّرَّاعَ لًيَغًيظَ بًهًمُ الْكُفَّارُû ، فقال مالك: من أصبح من الناس في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد أصابته هذه الآية فمن نقص واحدا منهم أو طعن عليه في روايته فقد رد على الله رب العالمين وأبطل شرائع المسلمين" وقال تعالى:"لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة"الفتح: 18 ..إلى غير ذلك من الآيات التي تضمنت الثناء عليهم ، والشهادة لهم بالصدق والفلاح.

ہينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة





Date : 04-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش