الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

سيد درويش .. فنان الشعب وصاحب نشيد «بلادي بلادي» واوبريت «العشرة الطيبة»

تم نشره في الأربعاء 15 أيلول / سبتمبر 2010. 03:00 مـساءً
سيد درويش .. فنان الشعب وصاحب نشيد «بلادي بلادي» واوبريت «العشرة الطيبة»

 

الدستور ـ طلعت شناعة

عندما التقينا المطرب ايمان البحر درويش قبل اسابيع في عمّان ، سألناه ان كان ثمة الحان لم نسمع عنها لجده الموسيقار سيد درويش ، فأكد انه سوف يطرح عدة اغنيات من تراث فنان الشعب لم تذع من قبل.

ورغم مرور 87 عاما على رحيله فان الحانه تظل خالدة ويكفي ان تذكر النشيد الوطني لمصر الذي يردده الالاف في مباريات كرة القدم وهو من ابرزاعمال الفنان والموسيقار سيد درويش الذي عاش للفقراء وانتمى اليهم وابدع اغنياته من اجلهم. وكلنا نتذكر اغنية "الحلوة دي" واغنية "الصنايعية" و اغنية "قومي يا مصر" و"بلح زغلول" وغيرها من الروائع.



فنان الشعب

لقد رحل سيد درويش وهو شاب تجاوز الحادية والثلاثين من عمره بشهور قليلة فقد ولد صاحبنا بالإسكندرية فى شهر مارس عام 1892 بحي كوم الدكة ونشأ في بيئة شعبية بسيطة والتحق مثل غيره من أبناء جيله بكتاب الحي وفى الكتاب كتاب حسن حلاوة لمس مدرسه سامي أفندي ـ الذي كان يحفظ الأناشيد ويلقنها للصغار .

استعداد الصبي سيد درويش البحر لاستيعاب الأغاني والألحان بسرعة وعندما التحق بمدرسة "شمس المدارس" بحي رأس التين التقى بـنجيب أفندي فهمي ضابط المدرسة الذي كان مولعا هو الأخر بتلقين تلاميذه الأناشيد التي كانت تعرف في ذلك الوقت بـالسلامات وتفتتح بها الحفلات المدرسية.

فى عام 1905 عندما بلغ الفتى الثالثة عشرة من عمره تقدم بطلب للالتحاق بالمعهد الديني بـمسجد المرسى أبو العباس وواصل سيد درويش الدراسة بالمعهد الديني لمدة عامين تعلم خلالهما تجويد القرآن ودرس بعض علوم الدين وارتدى الزى التقليدي للمشايخ الأزهريين وطلبة المعاهد الدينية ، لكن روح الفنان داخل سيد درويش كانت غالبة فانصرف تدريجياً عن الدراسة وتردد على الموالد للإنشاد فيها ومنها إلى الحفلات والأفراح وأدى عدم تفرغه للدراسة وتردده الدائم على مجالس السمر في حي كوم الدكة الذي ولد ونشأ فيه إلى فصله نهائياً من المعهد الديني في نهاية عامه الدراسي الثاني به بعد إنذاره أكثر من مرة ليخسر بذلك الفتى سيد درويش البحر ابن الخمسة عشر عاماً مستقبله الدراسي كما كان يراه معظم أهل عصره من أبناء الطبقات الشعبية ولتكسب مصر علما من أعلام نهضتها الحديثة فنان الشعب سيد درويش.



فيردي مصر

في إحدى الأمسيات أشار بعض أصدقائه إلى الشبه الغريب بين شكل رأسه وشكل رأس الموسيقى الإيطالي الكبير فيردي صاحب أوبرا عايدة والذي يعتبر من أبرز مؤلفي الأوبرا الإيطاليين في القرن التاسع عشر بل هو أحد أعلام الموسيقى العالمية عبر العصور. يومها أجاب الرجل على ملاحظة صديقه قائلاً أنا لا أقل عن فيردى ، أنا فيردي مصر.

هو فنان شعبي قدم العديد من الألحان الرائعة والتي مازالت تتردد إلي الآن ، وغلبت على العديد من ألحانه الطابع الوطني ، وعلى الرغم من رصيد ألحانه الضخم إلا أن هذه الألحان قد ولدت في خلال فترة حياة قصيرة ، حيث توفى سيد درويش وهو مازال في ريعان الشباب وهو في الثلاثينات من عمره.

قيل عنه إنه مجدد الموسيقى العربية ، وهو اللقب الذي يستحقه عن جدارة نظراً لطابع ألحانه المتميز والذي كان مختلفاً إلى حد كبير عن السائد وقتها.

النشأة

ولد السيد درويش البحر في 17 اذار عام م1892 ، بحي كوم الدكة قسم العطارين بالإسكندرية ، لأسرة متواضعة الحال وكان الولد الوحيد لوالديه وله ثلاثة شقيقات هن فريدة ، ستونة ، وزينب ، التحق سيد وهو في الخامسة من عمره بأحد الكتاتيب وذلك ليتلقى العلم ويحفظ القرآن ، توفى والده وهو في السابعة من عمره ، وقامت والدته بإلحاقه بأحد المدارس ، وبدأ ولعه بالموسيقى والغناء منذ أن كان صغيراً وبدأت تتضح هذه الموهبة من خلال مدرسته وحصة الموسيقى ، حيث كان يقوم بحفظ الأناشيد وتفوق في هذا على زملائه ، تزوج سيد درويش وهو في السادسة عشر من عمره.

حياته وفنه

عشق سيد الموسيقى والغناء والألحان فأنخرط في هذا العالم منذ الصغر ، فكان يقوم بحفظ ألحان وأناشيد الشيخ سلامة حجازي ، بالإضافة للتواشيح التي كان يسمعها من كل من الشيخ احمد ندا ، وحسن الأزهري ، ويقوم بترديدها على أصحابة ، كما كان منصتاً جيداً لأناشيد السيرة النبوية.

ضاقت الظروف المعيشية على سيد درويش مما اضطره للعمل في عدد من الفرق الغنائية المتواضعة التي تقدم أعمالها في عدد من المقاهي وكان يقدم بعض أغاني الشيخ سلامة حجازي ، ومن العمل في الغناء إلى العمل كمناول لعمال البناء في إحدى العمارات تحت الإنشاء ، وبينما كان سيد يقوم بالغناء في إحدى المرات تصادف وجود الأخوين سليم وأمين عطا الله بجوار مكان عمله على احد المقاهي ، وقد جذبهم صوته وتطور الأمر سريعاً حيث قام الأخوان بالاتفاق معه على السفر إلى سوريا مع فرقتهم من أجل إحياء حفلات هناك وكان ذلك في عام م1909 ، وأثمرت هذه الرحلة عن لقاء درويش مع الفنان عثمان الموصلي حيث أخذ عنه الكثير من التواشيح ، بعد أن انتهى سيد درويش من رحلته عاد مرة أخرى إلى بلده وتنقل من عمل لأخر فأتجه للفن فترة وعمل بالفرق في المقاهي ، ثم كاتباً بمحل لتجارة الأثاث.

كانت مواضيع الأغاني التي يختارها سيد درويش غير تقليدية فلم ينساق وراء أغاني الحب والهجر ، وما إلى ذلك فقط ، بل أخترق الحياة اليومية للشعب ولحن أغاني لجميع الطبقات مهما كانت بسيطة ولكنها عبرت عنهم ، ولكن لم يمنع ذلك من تعرضه لأغاني الحب والدلال ، فقدم مزيج ما بين الاثنين.

قدم العديد من الألحان والتي وصل عددها إلى أكثر من 80 لحن من خلال عدد من المسرحيات الغنائية ، لكل من جورج أبيض ، ونجيب الريحاني ، وعلي الكسار من المسرحيات الغنائية التي قام بتلحينها رواية "فيروز شاه" لجورج ابيض ، كما قام بتلحين عدد من الروايات لنجيب الريحاني كانت أولها هي رواية "ولو" وعدد من الروايات الأخرى التي قام درويش بتلحينها.

من الأوبريتات التي قام بتلحينها العشرة الطيبة ، شهرزاد ، البروكة ، كما قدم العديد من الأدوار والموشحات والطقاطيق والمسرحيات والأوبريتات.

التاريخ : 15-09-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش