الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاهتمام بالمظاهر .. هل يجلب السعادة؟

تم نشره في الخميس 27 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
الاهتمام بالمظاهر .. هل يجلب السعادة؟

 

الدستور - اكثم الخريشة

المظهر الخارجي الأنيق يعطي صورة بسيطة عن شخصية الفرد أو توجهاته وأفكاره أو انتماءاته ، ولكن هل للمظهر الخارجي دور في جلب السعادة؟ ترى هل من الضروري الاهتمام بالمظهر الخارجي ؟ أم أنه من الكماليات ؟ ولماذا كل هذا الاهتمام الواضح في أيامنا هذه بالمظهر الخارجي؟ وهل اختفى مفهوم القناعة؟

رأفت سالم طالب في الثانوية العامة ويشتكي منه أهله كثيرا لمحاولته دائما شراء كل ما هو جديد في الأسواق حبا منه للتغيير ومع هذا كله يقول رأفت : "ارغب دائما في أن أكون الأفضل بين زملائي ويجب علي أن أكون لائقا ومميزا في اغلب الأوقات ، ويعتبر ان هذا الاهتمام يسبب له مشاكل مع أفراد أسرته لشدة إفراطه في متابعة ومواكبة الأحداث في كل شيء .. موبايلات أو ساعات أو حتى قصات الشعر والى آخره ، فهو على حد قوله "لكل يوم شيء جديد" ، مضيفا انه حين يلتقي مع أصدقائه تكون محاور الحديث بينهم حول آخر صيحات الموضة وعالم التجميل وصرعات الموضة.

لا تختلف نظرة إسراء محمود امرأة متزوجة وتعمل مدرسة في إحدى المدارس الخاصة عن نظرة رأفت وتقول: "ان خروج المرء إلى كافة الأوساط يجعله مرغما على الاهتمام بمظهره ، حتى لو اقتنع الإنسان بما لديه ، لكنني أرى أن البحث عن الاهتمام بالمظاهر امر يجلب السعادة ، وما دفعني أيضا هو الفراغ الذي أعيش فيه بعد الانتهاء من العمل".

وتضيف ان البعض أصبحوا يركضون خلف ما هو جديد دون الحاجة إليه ولكن حتى يظهر للناس بانه يمتلك ما يميزه عن غيره ، فيعطي جل اهتمامه ووقته للبحث والحصول على المميزات في وجهة نظره ، ومثل هذه الأمور موجودة في أماكن العمل أكثر من غيرها ، أما عن مسألة ان القناعة كنز لا يفنى فتجيب : لقد تغير الزمن ، و من قالها لو كان في زماننا ربما بدل رأيه.

عادل إبراهيم موظف في القطاع الخاص يرى ان القناعة كنز يجب ألاّ يفنى ، وان الاهتمام الزائد عن حده بالمظاهر الخارجية انما مرض نفسي يعكس مدى غيرة الإنسان من غيره ، وتقليد ما يشاهده في الفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة ، مضيفا انه يعاني الأمرين من اهتمامات ابنه الذي يتابع كل صغيرة وكبيرة ، وانها تجعل منه شخصا متقلبا غير ثابت على امر واحد معتبرها سخافات يركض خلفها شباب اليوم للتعبير عما بداخلهم وخصوصا اننا في مرحلة نفتقد فيها عنصر الاتصال مع الآخرين ، واننا بحاجة الى الاهتمام والتركيز على الأساسيات التي أصبحت صعبة المنال ، وان على رب الأسرة دور كبير في الحفاظ على سلوكيات أبنائه من خلال التوجيه وربما المعاقبة على بعض التصرفات الخاطئة.

الدكتور حسين خزاعي استاذ علم الاجتماع في جامعة البلقاء التطبيقية يقول ان "التباهي الكاذب" أصبح ظاهرة في المجتمع الأردني ، ونحن الآن أمام بروز قيم جديدة غير معروفة تركز على الكماليات كالتباهي الكاذب ، الفردية ، الأنانية وكلها سلوكيات تؤكد على حب الظهور ، مشيرا الى الاحصائيات تقول ان %66 من نفقات الأسرة موجهة نحو الكماليات وليس للضروريات ، مما دفع الأسرة إلى سباق مع الزمن لمتابعة كل ما هو جديد في عالم الصرعات إلى ان أصبح متوسط عجز دخل الأسرة السنوي بحدود 1331 دينارا (الفرق بين الدخل والنفقات).

ويضيف خزاعي: "بما ان الأسرة هي الموجه الحقيقي لسلوك الأبناء فان هذا التظاهر باستخدام الكماليات سيتعلمه ويطبقه الأبناء" ، وان السبب الرئيس لانتشاره بدأ من الأسرة والمجتمع وعدم وجود توعية كافية ، مضيفا أن التقليد الأعمى للموضة والأصدقاء لهما دور كبير وخصوصا أننا أمام غزو فضائي والكتروني ممزوج بكل وسائل الإغراء ويتمتع بجاذبية كبيرة لدى الأبناء تدفعهم إلى تطبيقه أو تقليده دون قياس للخطأ ودون توجيه من الأسرة. ويشير خزاعي إلى أن الحوار الأسري غير فعال في مجتمعنا وخصوصا داخل المنزل وأصبحت الثقافة التعليمية للأبناء من أصدقائهم ولم تعد تقوم الأسرة بهذا الدور.



التاريخ : 27-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش