الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الاسواق الشعبية في قطر .. عبق الماضي وجمال الحاضر

تم نشره في الخميس 6 أيار / مايو 2010. 03:00 مـساءً
الاسواق الشعبية في قطر .. عبق الماضي وجمال الحاضر

 

الدستور ـ طلعت شناعة

رغم ما تشتهر به العاصمة القطرية الدوحة من مبان وابراج تجاوز عددها الـ(100) برج ، معظمها غير مسكونة ، الا ان الزائر اليها لا بد انه يتوق للتجوال في ابرز اسواقها الشعبية وهو "سوق واقف" او باللهجة الخليجية "واجف". وقد ذهبت اليه مرتين. ولاحظت اهتمام السياح والجمهور بهذا السوق الذي تفوح منه رائحة الهيل والبهارات. كذلك تشم عبر التجوال رائحة القهوة والشاي بنكهاته المختلفة والتي تقدمها المقاهي المنتشرة عبر الزواريب والازقة القديمة.

لكن اول ما تراه في السوق اسراب الحمام البلدي التي تهبط وتنقب غذاءها في الساحة المقابلة لسوق واقف. ويتنافس الاطفال والكبار في اللعب معها مستفيدين من الفتها وعدم ذعرها كما باقي الحمام الذي نعرفه.

وفي مساحة واسعة مقابل السوق تجد استعراض الجمال في تشكيلات هندسية طولا وعرضا. ويحرص الزوار على التقاط الصور مع الجمال وراكبيها.

وتبدو قيمة الاسواق الشعبية في قطر اكثر حميمية حين ترتبط بالماضي البعيد والقديم. فهي اماكن غنية بالحكايات عن ماضيها واسباب ظهورها واستمرارها ، ومن هذه الاسواق سوق ومعرض (بدل) والذي يعني باللهجة الشعبية استبدال ، حيث يتم في السوق استبدال السيارات المستعملة.

ففي الماضي كان الناس يبيعون ويشترون السيارات فيما بينها علي نطاق ضيق ، اما بالنقود او بالمقايضة ، حيث كان الناس يقايضون السيارات بسيارات اخرى أو عقارات أو بضائع.

وقد كان اول سوق عرفته قطر لبيع السيارات في عام 1963 حينما اقامه الناس بالقرب من سوق الحراج ، الذي انتقل الي سوق اطلق عليه سوق البصل ، وسماه الناس سوق البدل واطلقوا عليها تجارة اسم الشريطي وكان الشريطي يستلم السيارات المراد بيعها وينادي ويزايد عليها قائلا :"من يفتح الباب ويصلي على النبي. كم اقول في هذه السيارة." ثم تبدأ المزايدة ، وكل واحد يزيد بقدر استطاعته ، فاذا وصلت الي السعر المطلوب يستلم الشريطي المبلغ ويعطيه لصاحب السيارة بعد اخذ اجرة مناداته عليها.

ومن سوق البدل الي سوق اليحُ والبطيخ فقد كانت الدكاكين المعروفة تبيع السلع الغذائية الضرورية للناس مثل التمر والعيش والشاي والقهوة والسكر والملح.. اما باقي السلع الموسمية فكانت تأتي عن طريق تجار مؤقتين وليسوا اصحاب محال تجارية ، ولهذا كانت تلك البضائع تباع في الشوارع. والساحات القريبة من الاسواق.

ففي الصيف كان يأتي اليحُ والبطيخ واليحُ هو ذو اللون الاسود او الاخضر والبطيخ هو ما يسمي الشمام ذو اللون الاصفر ، ويأتي عن طريق البحر بواسطة" اللنشات" المراكب من بعض الدول المجاورة المطلة علي الخليج العربي ، والتي تشتهر بزراعة الفواكة والحمضيات ، وبعد ان تصل هذه السلع توضع في احدي الساحات القريبة من السوق والبحر في الوقت نفسه ، ويقام له سوق خاص مؤقت يحمل اسم البضاعة المباعة فيه ، ويذهب الناس لهذا السوق لشراء هذه الفاكهة القادمة اليهم من مكان بعيد ، اما بالعدد او بالوزن.

وبالنسبة (لليحُ والبطيخ) فكان يباع بالمن وهو وحدة وزن قديمة تساوي الان نحو 28 كيلو جراما ، والبعض يشتري بالعدد حسب حاجاته ، ولان الناس كانوا حريصين علي عدم رمي الاشياء الا ما ندر منها ، فكانوا يأخذون حبّ (اليحُ والبطيخ) الموجود بداخلها ويغسلونها جيدا ، ثم يجففونه في الشمس بعد ان يضعوا عليه قليلا من الملح ويحتفظون به لوقت الحاجة ، حيث يتسلون ، بأكله في مواسم الشتاء مع شاي الزنجبيل وبعض المكسرات ، ومازال سوق (اليحُ والبطيخ) يقام حتي الآن بشكل مؤقت حسب الطلب.

اما سوق الداخلي او سوق القيصرية فيعد اول سوق تأسس في قطر من قرابة مائة وسبعين سنة وربما اكثر. وكان في الماضي عبارة عن سوق صغير ومحدود المساحة مختلطة فيه كل البضائع ويباع فيه كل شيء ، وكل سلعة تباع في دكان او دكانين علي الاقل ، فتجد فيه المواد الغذائية الاساسية بانواعها ، فضلا عن محلات لبيع السلاح ، وبعض محلات للخياطة ، ودكاكين لبيع العطور والاعشاب ، واخري للادوات المنزلية ، بالاضافة الي محلات عديدة تبيع الملابس والاقمشة بجانب محلات مخصصة للجلوس وعقد الصفقات التجارية.

ويعد سوق القيصرية سوقا شعبيا ، وكان عبارة عن محلات تجارية متقابلة تفصل بينها مسافة قصيرة ضيقة لا تتعدى المترين وفي بعض الاماكن مترا واحدا فقط ، يمتاز بكونه باردا في الصيف لندرة دخول الشمس اليه ورش ارضيته بالماء ، ودافيء في الشتاء لقلة دخول الهواء البارد في ممراته ، وسقفه المصنوع من العريش او من الدعون ، وكان يجتمع فيه عًليه القوم واصحاب السفن والمصالح من عامة الناس ، وترتفع فوقه في فصل الصيف اشرعة بيضاء لدخول الهواء النقي اليه ، ليتحول منظره من بعيد وكأنها سفن تمخر عباب البحر.



التاريخ : 06-05-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش