الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

السحر

تم نشره في الاثنين 15 آذار / مارس 2010. 02:00 مـساءً
السحر * حسن ناجي

 

 
السحر من المعتقدات القديمة التي عرفها سكان بلاد وادي الرافدين وسائر الشعوب الأخرى ، خاصة الفراعنة في مصر ، وإذا كانت العرافة ترتبط بالمعتقد الديني والاتصال مع الآلهة التي من صنع البشر ، فإن السحر يقوم على مبدأين ، يرجعان أصلا إلى المنطق البدائي الساذج ، وهما الاعتقاد بإمكانية إحداث الشيء بتقليد مبدأ حدوثه ، فمثلا فإن صناعة دمية تشبه شخصا ما ، ومن ثم كسر يدها أو إتلاف عينها يلحق بالرجل المقصود نفس الأضرار التي لحقت بالشبه ، والاعتماد بأن الأشياء التي كانت جزءا من جسم الإنسان تبقى على صلة به حتى بعد انفصالها عنه فمثلا كانوا يعتقدون أن بمقدور الساحر أن يسبب الأذى لشخص معين من خلال تأثيره السحري في خصلة من شعره أو قلامة أظفره أو ضرسه المقلوع أو ثياب استخدمها ، هذا ما كان يعتقده السحرة والعامة في عام ق2000 م أي قبل أربعة آلآف سنة وأترك ذلك دون تعليق.

كان السحر في بابل وعند الفراعنة علما يدرس ، له معاهده ومدارسه ، ويقوم على التدريس رجال الدين الموكلون بحفظ أسرار الآلهة ، وقد كان عند البابليين إله السحر يدعى - أيا - وهو الذي نقل فنون السحر إلى ابنه الإله - مردوخ - فأصبح الناس في بابل يلجأون إلى مردوخ. أما في مصر فقد كان إله السحر عندهم - تحوت - ويقولون: إنه أول من وضع كتب السحر وأسس مدارس خاصة لتدريسه ، حتى أنهم جعلوا كتب السحر مقدسة وتندرج مع كتب الطب والعلوم وتحفظ في المعابد بغرف محكمة.

كان السحرة في مصر ينقسمون إلى قسمين: قسم قانوني تعترف به الحكومة وتأذن بممارسته - السحر - ويعتمدونه عند الطوارىء والأزمات وهو مقتصر في تعليمه ودراسته على أبناء الملوك والأمراء ورجال المعابد ، أما القسم الثاني فهو غير القانوني ، وهم الذين يمارسون السحر دون رخصه حكومية ، وتقع عليهم عقوبة الإعدام . أما في بابل فقد كان بمقدور الجميع تعلم السحر لكنهم صنفوا السحر صنفين: صنف السحر الضار وهو محرم عندهم لأنه يسعى إلى أذى الأفراد والجماعات وفرضت القوانين عقوبة الإعدام على من يمارسه. والصنف الثاني السحر المفيد أو الحلال ، وهو الذي يسعى إلى منفعة الناس من خلال شفائهم وطرد الأرواح الشريرة والأشباح الخبيثة التي كانوا يعتقدون أنها تلاحق الأحياء ، وتحتل أجسامهم ، ومن أجل ذلك ابتدع السحرة البابليون والمصريون - الحرز - الذي يحتوى على تعويذات مكتوبة ، وهي ما نسميها في هذه الأيام - حجاب - وكانوا يكتبون بها دعوات من الآلهة وللآلهة لحماية الشخص المراد شفاؤه ، ويضيفون إلى الكتابة صورة الشيطان من أجل أن يتعرف عليه الإله ويقهره.

كثيرة هي الحروز والتمائم التي وجدت في مكتبات الفراعنة وما زالت موجودة حتى يومنا هذا في المتحف المصري ، ومكتبة بابل في العراق ، وكانت التمائم في مصر تعتمد على الرسوم بدلالات خاصة أما في العراق فتعتمد على مجسمات لحيوانات ودمى.

لا تستطيع المدارس أو رجال الدين أو الكتب أن تمنح السحر هوية الصدق ، أو هوية الحضور الفاعل ، فالمنجمون في داخلهم يعرفون فساد هذا العلم ، ويدركون كذب أفعالهم ، ولنا دليل واضح من خلال قصة سيدنا موسى عليه السلام مع سحرة فرعون ، حين ألقوا بعصيهم وحبالهم فانقلبت أفاعي فألقى موسى بإذن ربه عصاه فانقلبت حية التهمت ما قد فعلوا فسجدوا لرب موسى مؤمنين ومدركين أنه ليس بساحر وهم أقرب الناس إلى السحر.

[email protected]





Date : 15-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش