الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

هوس التسوق والشراء... ظاهرة ثقافية غربية اثرت في مجتمعاتنا الشرقي

تم نشره في السبت 13 آذار / مارس 2010. 02:00 مـساءً
هوس التسوق والشراء... ظاهرة ثقافية غربية اثرت في مجتمعاتنا الشرقي

 

الدستور - التحقيقات الصحفية - انس الخصاونة

تكتظ الاسواق في مختلف فصول السنة بعدد كبير من الأسر التي تقوم بالتسوق ، وذلك حسب قدرة ألاسرة المادية ومدى ملائمة المعروض في الاسواق مع دخل هذه الاسرة وقدراتها ، وتعتبر عملية الشراء والتسوق امرا مسليا وترفيهيا لعدد كبير من الافراد ، وهي لا تقتصر على فئة دون الاخرى فنجد في الاسواق الشباب والفتيات والرجال والنساء ، بالاضافة الى الاطفال وكل منهم يبحث عن مراده في هذه الاسواق خاصة اذا كان ما يحتاجه الفرد يتناسب مع قدرته المادية ، الا انه وفي بعض الحالات تصبح عمليات الشراء والتسوق ذات اثر سلبي وخاصة عند المبالغة في هذه العملية ، وعندما يطلق الفرد لرغباته العنان لشراء ما يحتاجه وما لا يحتاجه عندها تصبح عملية التسوق ظاهرة من مظاهر الثقافة الغربية في الاستهلاك والتي لا تتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا في المجتمعات العربية.



تفاخر

خالدية فايز ، معلمة في القطاع الخاص قالت: يكثر التسوق في ايام الاعياد والمناسبات ، فلو عدنا الى سنوات مضت وتحدثنا عن التسوق والمشاعر الجميلة التي كانت ترافقنا الى السوق كالفرح والسرورحيث كنا نشتري كل ما نحتاجه بأسعار معقولة ونعود فرحين بما اشترينا من بضائع لوجدنا البون شاسعا مابين الامس واليوم حيث الذهاب الى الاسواق اصبح عبئاً ثقيلاً والاسعار في ارتفاع دائم.



واشارت خالدية انه لو دخلنا الى اي متجر لشراء لوازم البيت فاننا ندفع مبالغ باهظة لشراء حاجيات يومية في حين كانت تنفق هذه الاموال في السابق على كامل الشهر ، وقالت : كان الله في عون المواطن الذي يعيل عدداً من الابناء خاصة في الاعياد وايام العودة الى المدارس ، فكم يحتاج من اموال لشراء ما يلزم من اغراض ما قد يدفعه لإنفاق راتبه الشهري في يوم او يومين وهذاهو حال السواد الاعظم من الناس ، بالمقابل نجد عدداً من ابناء المجتمع يتفاخرون بانهم يتسوقون خارج ارض الوطن او من خلال التسوق الإلكتروني .



اعتدال

ويرى ابراهيم العبدالله ، موظف حكومي أن الاعتدال في الشراء هو التصرف السوي ، ويكون ذلك عن طريق قياس عمليات الشراء وفق مبدأ الحاجة الفعلية وتصنيف المشتريات الى اساسية وثانوية ، حتى لا يلوم الفرد نفسه على افعاله غير الصحيحة التي تعرضه للاستدانة ، ويرى ابراهيم ان وزن الامور بشكلها الصحيح ووضع ميزانية للمصروفات والمشتريات يحقق للفرد اهدافه دون الاسراف والمغالاة في عملية الشراء.



هوس

امل احمد ، موظفة في القطاع الخاص قالت: عند سماعك لكلمة التسوق يتبادر الى ذهنك فوراً المعنى الحقيقي لها وهي شراء حاجات البيت الاساسية كالمأكل والمشرب والملبس ، ولكن بعض الاسر لا تجد المال الكافي لشراء حاجيات الاسرة لشهر كامل فتعمد الى شراء ما تحتاجه يوماً بيوم لسد حاجتها ، ولكن بالمقابل نجد فئة اخرى تحب التسوق وقد وصل حبهم للتسوق الى درجة الهوس ، وطبعاً هؤلاء من الفئة الميسورة وتجدهم يشترون ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه ، ونوهت امل انه مع هذا الغلاء الذي يعم الاسواق في الوقت الحالي فان التسوق بات هما يشغل بال رب الاسرة الذي يقضي معظم وقته في حساب ان كان راتبه يكفي لشراء الحاجات الاساسية ام لا وخاصة في المناسبات والاعياد.



اندفاع

د.عودة ابو سنينة استاذ المناهج والتدريس - كلية العلوم التربوية والاداب ، عرف هوس التسوق بانه اندفاع سلوكي ونفسي نحو الشراء والتسوق بدون حاجة او ضرورة للاشياء او الاغراض المراد شراؤها والمبالغة في الكمية المشتراة بحيث يكون الشراء لمجرد الشراء او كهواية ، وقد يكون هذا الهوس في شراء ساعات او احذية او فساتين او المبالغة في شراء الحاجات الاساسية والتي تشكل خسارة على ميزانية الاسرة جراء تعرضها للتلف.

وبين ابو سنينة ان هوس الشراء والتسوق موجود عند الذكور والاناث وعند الصغار و الكبار بدون تحديد لانه نمط استهلاكي سلوكي ، وهذه الظاهرة مكتسبة يكتسبها الفرد من الاب والام او احد الاقارب او الاصدقاء ، كما ان وسائل الاعلام تلعب دورا في زيادة انتشار ظاهرة هوس الشراء من خلال تغطيتها لآخر صيحات الموضة والازياء التي يتم التسويق لها عبر محطات التلفزة المنتشرة في بيوتنا ، ما يؤثر نفسيا على سلوك ونفسيات الافراد ويزيد من اندفاعهم نحو عالم الشراء والتسوق.



برستيج

ونوه ابو سنينة ان هناك اسبابا كثيرة قد تكون وراء هذا السلوك وخاصة عند النساء مثل حب المرأة لأن تبقى جميلة من خلال مواكبة احدث التطورات في عالم الازياء والموضة ، وايضا هناك دوافع اخرى خاصة اذا كانت المرأة متزوجة: حيث تعمد بعض السيدات الى سحب اكبر كمية من نقود زوجها حتى تبقى جيوبه فارغة ، بالاضافة الى ان بعض النساء لا تتحمل المسؤولية مع زوجها ولا تقدر ظروف الاسرة بل تتملكها مشاعر الغيرة من بعض الاقارب والاصدقاء ، وهذه الظاهرة قد تكون عند النساء كنوع من انواع البرستيج بانها تستطيع ان تشتري ما تريد وبالكمية التي تريدها ، وهناك ايضا عوامل نفسية كعدم قدرتها على ضبط انفاقها او مقاومة مشهد البضائع المعروضة في المتاجر ، وهذا قد يدفعها للشراء باكثر من قدرة زوجها ، اما بالنسبة للتسوق عند الرجال: فاعتقد انهم اقل اندفاعا من النساء ، لان الرجل هو الذي يتعب ويتحمل مسؤولية الاسرة اولا واخيرا ولكن لا استطيع نفي هذه الظاهرة عند الرجال ، فهناك بعض الرجال يعتبر الشراء نوعا من انواع التسلية فهو يتباهى ويتفاخر بشراء السلع مرتفعة الثمن .



اولويات

واشار د.ابو سنينة الى انه يجب على الرجال والنساء ان يحددوا اولوياتهم في الشراء وان تكون متعة التسوق هي في تلبية الحاجة الاساسية لهم ، حتى لا تضيع اموالهم بدون فائدة ويتحول التسوق الى هدر لنقود الاسرة ومدخراتها ، وهنا يجب ان يتعود ابناؤنا على الشراء وهم صغار فعند ارسالهم الى السوبر ماركت او البقالة يجب ان نعودهم على شراء غرض واحد فقط او اثنين وفي حدود المصروف المخصص لهم ، وعلينا تعويدهم على كيفية الانفاق من مصروفهم اليومي دون اسراف ، فاذا اسرف الطفل الصغير فيجب ان يخصم من مصروفه لليوم التالي ، فهذا يعوده على ضبط انفاقه ، وهذه الحالة تنسحب على طلاب المدارس والجامعات بتحديد مصروفهم يوميا ، اما في المناسبات فيجب تحديد سقف معين عليهم ان لا يتجاوزوه حتى لا يتحول الى اسراف .



التاريخ : 13-03-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش