الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

شعب يبحث عن قيادة!

حلمي الأسمر

الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015.
عدد المقالات: 2514


في توقيت غير «مناسب» للنظام العربي الرسمي، ولا للقوى الإقليمية المتصارعة، في غير بؤرة، اندلعت الانتفاضة الثالثة، وتسللت أخبارها شيئا فشيئا إلى وسائل الإعلام العالمية، واحتلت الدقائق الأولى من نشرات الأخبار، على غير رغبة لا من العرب الرسميين ولا من العدو الصهيوني بالطبع، ولا من اللاعبين في ساحة العرب، ولهذا تحرك أصحاب القرار في العواصم المختلفة على وجه السرعة لتبادل المعلومات، ووضع وصفة ناجعة لإخماد النار المفاجئة، التي اندلعت في الأرض الفلسطينية، بعد دول اجتهاد، وجهد مرير، لإبقائها في حالة خمول، تاركة لليد الصهيونية «العليا» حرية الحركة وأعادة رسم مستقبل فلسطين كلها، ما تم احتلاله عام 1948 وعام 1967، دون نظر لأي اتفاقات أو حلول مرحلية..
الحلول المقترحة التي تداولتها صحافة العدو، للسيطرة على الوضع، تراوحت بين نقطتين بينهما بون شاسع، بدأت من اقتراح إخلاء مستوطنات الضفة الغربية، وتقسيم القدس، وأقامة دولة فلسطينية، وترسيخ حالة الانفصال التام عن الشعب الفلسطيني، وانتهت بانتهاج سياسة أمنية شرسة، تقضي بسحق مقاومة الفلسطينيين بكل الطرق، وبدون رحمة، عبر إعادة احتلال كل نقطة في الضفة الغربية، وهدم «معبد» رام الله، وسلطتها على رؤوس سكانها، وما بين النقطتين، ثار حديث رخو عن خيار العودة إلى المفاوضات، وإعادة النظر ببعض الملفات البالية، كحل الدولتين الذي مات فعليا، أو ترميم «أوسلو» على نحو ما، عبر إعادة إخراجه من القبر، وبث الدماء في عروقه المتيبسة!
وفي الأثناء، يثور الشعب، وتتعمق انتفاضته، وتلتقط جهة ما في هذا السياق، طرف الخيط، فتصدر «نداء» وليس بيانا، باسم «الجبهة الوطنية الميدانية الموحدة في فلسطين التاريخية» يعلن انتهاء حل الدولتين، ويتحدث لأول مرة باسم الفلسطينيين في فلسطين التاريخية، والشتات، ويدعو إلى للعمل على إقامة دولة فلسطين، في كل فلسطين، ويعلن بالطبع «بدء شرارة انتفاضة القدس والأقصى و «رفضنا وتحللنا التام والمطلق من البرنامج المرحلي وملحقاته وخصوصاً اتفاقية أوسلو العار وكل ما ترتب عليها بما في ذلك اتفاقية التنسيق الأمني». كما يناشد «شعبنا وشبابنا الثائر في ميادين المواجهة والشرف على امتداد وطننا الفلسطيني من رأس الناقورة (شمالا) وحتى أم الرشراش (جنوبا) تشكيل هيئات قيادية ميدانية لمتابعة سير معركة المواجهة الشاملة مع قوات الاحتلال العسكرية وعصابات المستوطنين والمستعربين الإجرامية».
ليس ثمة من وسيلة للتأكد من صحة هذا البيان، أو معرفة الجهة التي أصدرته، لكنه يعبر عن حالة فريدة يمر بها الشعب الفلسطيني، وهي ليست جديدة، حيث يبحث الشعب الثائر عن قيادة بديلة، موحدة، تقوده إلى التحرير، فيما تقف القيادات الفصائلية والتاريخية، في حالة حيرة وتخبط، لا تدري ماذا تفعل،
من الصعب على أي محلل، أو مستشرف، قراءة طالع الأحداث في فلسطين، لكن التقديرات الأمنية الميدانية، لدى أكثر من جهة، تقول أن الانتفاضة ليست هبة عابرة، بل بدأت كفعل نضالي تترسخ باسمها الأصلي «انتفاضة» في معظم وسائل الإعلام، وثمة أسابيع عدة، لا يعرف عددها، ستشهد استمرارا لفعاليات الانتفاضة، وربما تصاعدا على نحو ما، خاصة إذا دخلت على النشاط الانتفاضي بعض القوى الفصائلية، ومهما يكم من أمر، فالشيء الأكثر وضوحا وثباتا حتى الآن، أن الانتفاضة الثالثة انطلقت فعلا، وهي كما يبدو تسطّر صفحة جديدة في تاريخ فلسطين وأبنائها، ربما تكنس في طريقها كل القاذورات التي تركتها المراحل السابقة من النضال الفلسطيني!

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش