الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مـن يسـرق حلـم «الشبـاب الأردنـي» بالعمـل ؟

تم نشره في الأحد 18 تشرين الأول / أكتوبر 2015. 03:00 مـساءً

 كتب : فارس الحباشنة
  الاردن بلد مضياف، ولكن بصبر أهله ومعاناتهم، الاف من فرص العمل التي يولدها الاقتصاد الاردني بفاعلية باطنية ومكبوتة تسرق من بين يدي الشباب الاردني، ويجيرها اصحاب «البزنس « لعمال وافدين عرب واجانب.
 بصبر مرير وقاس، ينتظر «محمد « فرصة عمل في قطاع الصيدلة، فهو حاصل على الشهادة الجامعية الاولى، وعمل متدربا لأكثر من 3 أعوام، وما زال ينتظر فرصة عمل دائمة، يعمل مغرما بنظام المياومة المتقطعة، ولعل ذلك يعينه على اعالة نفسه وتوفير مصاريفه الشخصية، ولكن كما يبدو دون أي أمل بتحقيق أبسط أحلامه بالاستقرار والامن الوظيفي.
 «محمد « ليس حالة خاصة ووحيدة بين أمثلة البطالة المريرة والعصية، شباب جامعيون كثر أحوالهم مشابهة لـ»محمد»، حتى وأن كانوا يملكون مهارات وخبرات ومؤهلات علمية واكاديمية رائدة، فان سوق العمل الاردني يقذفهم الى حواضن البطالة، والسبب ببساطة أن أصحاب « البزنس « يستبدلونهم بعمال وافدين.
  فرص العمل في القطاع الطبي والصيدلي، تذهب دون أدنى أكتراث للوافدين وبالاخص للسوريين والعراقيين، وفي الواقع رغم النمو الطبي المذهل في البلاد، وتشعبه في مختلف مفاصل الاقتصاد الاردني، الا ان فاعليته تلك تقتصر على استجذاب العمال الوافدين، لتحقيق هوامش أرباح عالية.
 وبحسب دراسة «غير رسمية «، فان كبرى المستشفيات الخاصة وشركات الصيدلة «العملاقة « ذات الفروع اللامتناهية تشغل الافا من عمال وافدين، فيما ينحصر تشغيل الاردنيين بعدد محدود من فرص العمل التي يولدها القطاعان.
 وما يحصل في قطاع الصيدلة بات لافتا ومثيرا للانتباه، وتحديدا تشغيلها للأجانب، فيكفي أن تزور صيدلية واحدة حتى تتعرف إلى جنسيات اجنبية للعاملين فيها، وفي شارع المدينة المنورة على سبيل الاشارة فان صيدلية مشهورة تشغل أوكرانيات.
 عمليات استبدال العمال الاردنيين بالوافدين باتت واضحة، وفي مهن حسمت وزارة العمل أمرها بانها «مغلقة « حتما على الاردنيين ويمنع تشغيل وافدين بها، وذلك الامر منذ بداية تدفق اللاجئين السوريين للبلاد أدى الى انهاء وجود العمالة الاردنية بقطاعات اقتصادية خدماتية عديدة.
 ويعني ذلك، ببساطة شديدة بحسب رئيس نقابة عمال الخدمات العامة والمهن الحرة خالد أبو مرجوب ارتفاعا جنونيا لمعدل البطالة وتكدس الشباب الاردني الباحث عن فرص عمل، قتل أحلام جيل من الشباب الجامعي بحرمانهم من أبسط حقوقهم في العمل والمنافسة على فرص العمل.
 ملامح اليأس في سوق العمل الاردني تتكرر بمستويات اخرى، فحتى التفكير بالهجرة لدول عربية وأجنبية بحثا عن فرصة عمل بات عسيرا ومعقدا، في ظل تنامي أولويات تلك الدول باستقطاب شباب من جنسيات تعاني بلدانها من فوضى واضطرابات وحروب داخلية وما أكثر تلك الدول في الاقليم.
 قلة من خريحي الجامعات والباحثين عن فرص عمل يجدون ضالتهم بسوق العمل المحلي، بعض الشباب ممن تسرق وظائفهم ووصلوا الى طريق مسدود، تحولوا للعمل في مهن أخرى أي مهنة : سائق تكسي أو باص عمومي أو حارس ليلي او «كاشير بمول» أي وظيفة والسلام.
 لم يعد احد يرى ما يجري في البلاد بانه مطمئن أو يبعث على الأمل، من كل الزوايا، وهو ما يقودنا الى السؤال بقلق وحيرة عن مستقبل مئات الاف الشباب الاردني العاطل عن العمل، فالعمل بأي مجتمع «انساني حي» هو مفتاح الاندماج السوي بالحياة.

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش