الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

بهجة الثلج تغسل النفوس وتمنح الناس إجازة فرح

تم نشره في الثلاثاء 14 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
بهجة الثلج تغسل النفوس وتمنح الناس إجازة فرح

 

الدستور ـ طلعت شناعة

لأول مرة ربما منذ سنوات ومنذ مواسم عديدة جاء الثلج مرة واحدة مسابقا قطرات المطر. وهو ما أثار البهجة لدى الناس الذين استقبلوا "البياض" بفرحة غامرة.

تقول ردينة حسيب" كنا ننتظر المطر فجاء الثلج ، وهي نعمة من الله بعد أن أدركنا أو كاد يدركنا اليأس من موسم مطري تأخر كثيرا". وتضيف السيدة ردينة"بعد منتصف الليل شعرنا بالثلج حيث كنتُ أتفقد أولادي النائمين وحين نظرت الى الشارع كان البياض قد غطى الجهات. فكتمت فرحة غمرتني في الليل وفي الصباح أخبرت أبنائي أن الدوام ربما يكون قد الغي أو سيكون دوام المدارس في وقت لاحق. وعلى الفور قام الاولاد يتفرجون على المشهد الجميل وتقافز الصغار بحثا عن أردية البرد الثقيلة.

وترفع فداء يديها الى السماء شاكرة نعمة المطر والثلج الذي جاء ليعيد الينا الأمل بموسم عطاء وخصب بإذن الله. وعلى الفور طلبت من ابنها أنس ـ أصغر أبنائها ـ أن يلتزم بعدم الخروج لأن الشوارع غارقة في الثلج الذي بدأ يذوب مع الساعة التاسعة صباحا.

شوارع العاصمة الداخلية ، بدت مغلقة الا من سيارات قليلة تجرأت على الخروج من"كراجاتها"أسفل العمارات. وشهد الشارع الرئيسي الموصل الى "دوّار صويلح" أزمة وازدحاما مروريا غير مسبوق في ساعات الصباح الاولى حيث يهرع الموظفون والعاملون الى أعمالهم في توقيت واحد قبيل الساعة الثامنة للعاملين في القطاع العام والساعة التاسعة لمن يعملون في القطاع الخاص. وهو نفس ما حدث مع العديد بل معظم شوارع العاصمة عمّان وتحديدا في المناطق التي شهدت سقوطا كثيفا للأمطار والثلوج التي أخذت بالذوبان تدريجيا مما جعل بعض المواطنين يسارعون الى ممارسة البهجة وعمل "دمى من الثلج" فوق سياراتهم أو في الساحات الفارغة التي اكتست ببساط أبيض تماما. لكن المشكلة كما يقول ابراهيم مصطفى كانت تكمن في الحاح الأولاد وتعجلهم بالخروج للهو وسط نداءات وتحذيرات الاهل بأن يراعوا عدم الغوص في التجمعات المائية وبخاصة بعد أن تحولت معظم الشوارع الرئيسية والفرعية الى قنوات مائية.

هواتف

المواطنون ومنذ ساعات الصباح أخذوا يتبادلون التهاني بقدوم الثلج ونزول المطر بعد "عُسر" وجفاف سبقته أيام الحر في الصيف الذي كان لاهبا وملتهبا هذا العام. أما الاشجار التي ترنّحت طوال النهار وساعات المساء تشابكت وتمايلت أغصانها مثقلة من شدة الرياح التي لم توقف صفيرها منذرة بشتاء عميم. وتعالت الصرخات من قبل بعض سكان الاحياء التي احتوت أشجارا"برية"كانت تشكل منظرا جميلا لكنها وسط الرياح والشتاء أصبحت تهدد أعمدة وأسلاك الهاتف والكهرباء ، وبخاصة بعد ان تشبعت بكتل الثلج واغتسلت بمياه الأمطار. ولهذا طالب بعض المواطنين الجهات المعنية بضرورة قصّ الأغصان العالية والمجاورة لأسلاك الهاتف والكهرباء. من المواطنين من تمنوا استمرار الحالة الجوية وتحديدا نزول الثلوج رغم خشيتهم من تعطل استقبال اجهزة التلفزيون لاشارات المحطات الفضائية ، وهو ما جعل بعضهم يستعين بأجهزة الفيديو لتزجية الوقت بمشاهدة الافلام السينمائية بعد أن اختفت اشارة التلفزيون.

أيام من عدس

وبسبب الاحوال الجوية السائدة التي غطاها وتسيدها البرد والمطر والثلج سارعت الامهات والزوجات الى العدس بنوعيه الحبّ والمجروش لعمل أكلات تناسب الشتاء ، فكانت "المجدّرة" و"شوربة العدس" كوجبات سريعة تمنح الابدان طاقة وتمدها بالحيوية والنشاط. كما اعتمدت زوجات أُخريات على ما تم تخزينة من بقوليات وطبخات محنطة ومحفوظة بالثلاجات وقد جاء وقتها بعد حالت حركة الخروج من الذهاب الى المحال لشراء الخضار واللحمة والفواكه.

صحيح أن بعض الطلبة لم يذهبوا الى مدارسهم وبخاصة طلبة الثانوية العامة ممن استثمروا الوقت بالدراسة والمذاكرة متدثرين بما توفر من الملابس الثقيلة وأمام"الصوبات"ومصادر الدفء الأُخرى مثل"الفير بليس" وغيرها من وسائل التدفئة.

وتقول نادية عبده أن الناس ينبغي أن يبتهجوا في مثل هذه الظروف ، لكن ما يحدث أن بعضهم يتسبب في إزعاج الآخرين من خلال العبث. ولهذا نجد السيارات العالقة بالشوارع وسط عدم اهتمام من قبل المارة ودون ان يمد لأصحابها أحد أيديه للمساعدة. وعلى الجانب الآخر نجد معظم البيوت وقد تحولت الى معارض للملابس بعد أن عاد الابناء من بلل الشوارع الى أهاليهم وقد أغرقوها بالماء وندف الثلج ، وهوما جعل الأُمهات يصرخن لأن الطقس لا يسمح بتجفيفها وتحتاج الى وقت أطول ، إضافة لحاجة أصحابها الى استبدالها بملابس جافة.

غيابات

بعض الطلبة قرروا عدم التوجه الى مدارسهم من تلقاء أنفسهم بعد ان تعللوا "أن سواهم سوف يغيب هو الآخر". ومنهم من تابع التلفزيون الاردني والاذاعة الاردنية التي استعانت بالخبراء وبالناطقين الاعلاميين وموظفي العلاقات العامة الذين أشاروا الى تأجيل و تعليق الدراسة في عدد من المناطق بسبب الاحوال الجوية. ومن المؤسسات من اتخذت احتياطاتها مسبقا فأعدت العدة لمثل هذه الظروف التي أُعلن عنها قبل أيام وبخاصة مسؤولي الأرصاد الجوية الذي اشاروا مسبقا الى اقتراب المنخفض الجوي من المنطقة وبالتالي أعدت الجهات المعنية جاهزيتها. كذلك كانت الاتصالات الهاتفية بين الاهل والاصدقاء للإطمئنان على بعضهم البعض وإن غلبت على تلك المكالمات فرحة انحسار موجة الجفاف واغتسال الأرض بحبات المطر.

لعب

الأطفال لم يستسلموا للتحذيرات "الأبوية" وتهديدات "الامهات" فخرجوا الى أقرب مكان تجمع فيه الثلج وأخذوا يلعبون بكرات الثلج ويصممون أشكالا أوما يُعرف بـ "رجل الثلج"فأحاطوا رقبته بالشالات الملونة وصنعوا له عيونا وأنفا من الجزر وطاقية مما يرتدون. ومن ثم جلسوا حول ما صنعوه مبتهجين يتركضون ويتراشقون بكرات الثلج مستمتعين بمناسبة طال انتظارها وبيوم إجازة جادت بها السماء بعد طول عناء.



التاريخ : 14-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش