الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«القرار» .. هل انت قادر على اتخاذه في الوقت المناسب؟

تم نشره في الأحد 26 كانون الأول / ديسمبر 2010. 02:00 مـساءً
«القرار» .. هل انت قادر على اتخاذه في الوقت المناسب؟

 

الدستور ـ طلعت شناعة

"عيد ميلادي الخامس عشر هو الوقت المثالي لكي أهرب من المنزل. قبل ذلك سيكون مبكرا جدا وبعده سأكون قد فوّتُ الفرصة".

عبارة وردت على لسان بطل رواية "كافكا على الشاطىء" للكاتب الياباني هاروكي موراكامي. وهي تشير الى سلوكيات نمارسها أحيانا ونعتقد أنها "قرارات مناسبة في أوقات مناسبة".

ويختلف هذا الوقت الذي نظن أنه مناسب من شخص لآخر. فقد يعتقد مروان أن بلوغه سن ال ( )32 هو التوقيت المناسب لاتخاذ قرار بالزواج وإنهاء فترة العزوبية. ولكنه لم يحسب للأمر حسابا. فلم يحصل على وظيفة مناسبة ولا يعرف إن كان راتبه سوف يكفيه للقادم من الأيام ، وبخاصة مع ارتفاع أسعار كل شيء ومن ذلك مستلزمات الزواج.

بعكس زميله في الجامعة أشرف الذي وجد كل شيء لصالحه. فبعد أن أنهى دراسته الجامعية اختار له والده التاجر الكبير وظيفة تدر عليه مالا وفيرا. كما أنه وجد بيتا منحه إياه والده في الطابق العلوي ليكون مجاورا لأهله. ولم يبق الا أن يختار المرأة التي سوف تشاركه حياته. ولهذا فكر بالفتاة التي طلبت منه ذات يوم دفتر المحاضرات بحجة كتابة محاضرة في "العلوم السياسية" ، وكان ذلك بمثابة التعارف الأول بينهما ليجد فيها فتاة الأحلام التي تشاركه مستقبله. وبذلك يكون قد اختار الوقت المناسب لقرار الزواج.

كيف تصنع نجاحك؟

وكما يشير محمد علي عبد الوهاب مؤلف كتاب "كيف تصنع نجاحك" فإن "الانسان يواجه في حياته مواقف متعددة تجعله امام خيارات صعبة تتطلب اتخاذ قرارات حازمة. وربما يتردد في اتخاذ القرار او يترك المقود في يد الظروف كيفما قادته سار وفقا لها.

والنجاح يرتبط بالقرارات التي نتخذها في حياتنا.. إذ أننا نرى الكثير من الناجحين وقد نتساءل لماذا نجح هؤلاء وما الذي يميزهم؟؟.

والأمر بسهولة أن المسألة لا تحتاج إلى قدرات خارقة فقد أكد علماء النفس أن الاعتقاد بأن الذكاء يعتمد على القدرات الكلامية والتحليلية هو افتراض خاطىء وقالوا إن التميز يتمثل في قدرة الذهن على تبني الابداع ومحاولة الابتكار والتجديد.. وأهم ميزة يمتلكها هؤلاء قدرتهم على تحويل الانتكاسات والهزائم التي تقابلهم إلى نجاح ايجابي.. وهذه تحتاج الى قرار يتخذه الشخص بذاته لأنه من الصعب ان يساعدك الآخرون مالم تساعد أنت نفسك.

القدرة على اتخاذ القرار

وعملية القدرة على اتخاذ القرار تحتاج الى تعلم وتدريب وتتطلب ثقة بالنفس. .وهي تمثل البوابة للوصول الى النجاح.. لكن الناجحين لايصلون إلى اهدافهم دون ان يمروا بمحطات التعب والفشل واليأس ، وصاحب الإرادة القوية لايطيل الوقوف في هذه المحطات... والإنسان لديه قدرات هائلة يجهلها ، اذ أن الانسان يستخدم عشرة في المائة من طاقته بينما البقية غير مستخدمة".

وتقول انتصار سلمان أن الوقت المناسب بالنسبة لها هو الوقت الذي تجد وجدانها يلح عليها لقبول هذا الأمر أو رفضه. وهو ما حدث معها حين قررت أن تسافر الى الولايات المتحدة الامريكية لدراسة الطب في جامعة"أيوا" بولاية شيكاغو. فقد احتارت في البداية فيمكان استكمال دراستها للعلم الذي تحبه وهو الطب. لكنه وجدت نفسها تسأل ذات يوم عن جامعة تلبي رغباتها من حيث السكن والإقامة ومستوى التعليم وقيمة الشهادة الجامعية العليا. وبعد أن استقر بها الحال على اسم الجامعة ، وجدت كثيرا من معارفها وأساتذتها يشيدون بها بل ويعتبرونها واحدة من أهم الجامعات في العالم وليس في الولايات المتحدة الامريكية فحسب.

رحيل

أما منال النشاش (خزّافة) فقد أحست أن فن الخزف هو الأنسب لها من بين الفنون التي أحبتها. وكان قرارها المناسب أن تركز على هذه النوعية من الفنون لتفرغ فيها جماليات روحها وتظهر فيها قدراتها كإنسانة وفنانة.

بينما أشارت الى أن اختيار مكان السكن الذي قرر والدها الرحيل اليه جاء بعد أن استشار كل أفراد الأُسرة ، وبالتالي تبدو سعيدة بالتوقيت المناسب الذي تم فيه رحيلهم الى بيتهم الواقع في منطقة "بيادر وادي السير".

وتقول أحلام محمد أن القرار المناسب بالنسبة لها كان في المشاركة في رحلة الى اليابان ضمن مجموعة من خبراء ومحبي الطبيعة واستغرق ذلك شهرا كاملا. ورغم معارضة والدتها لذلك ، الاّ أنها اعتبرت تلك الرحلة"مناسبة"للاستزادة من معرفة تعشقها وممارسة لهواية تميل إليها منذ الصغر. ولو أنها ترددت لتم اختيار سواها للرحلة التي كانت بمثابة "فرصة تاريخية"وبخاصة وأن تكاليف الرحلة تكفلت بها إحدى الجهات الخاصة.

ويرى بسام أنور أن الثقة بالنفس تسهم في اختيار التوقيت المناسب للقرار المناسب ومن هنا كان تحديه للظروف وجعله يختار عمله كسائق تكسي رغم حصوله على الشهادة الجامعية. وهو ما استهجنه البعض في البداية لكن ارادته جعلته يقوم بعمله غير متوقف عند ما يجعله يتراجع عن قراره.

قرارات مصيرية

وتجد "اروى سمعان" ان القرارات المصيرية يجب أن تدرس قبل أن يقدم عليها أي شخص مشيرة الى أن الكثير من القرارات التي كانت تخصها اتخذتها بعد تفكير واستشارة من حولها خاصة وأن هناك الكثير من الامور الاجتماعية لا تكون على ادراك ومعرفة كاملة بها وهنا تستشير أصحاب الخبرة مثل والديها واخوانها والمقربين منها ليساعدونها في اتخاذ القرار .

اما "ايمن رضوان" فاشار الى أن قراراته عادة ما تكون بطيئة وهو لا يجد أية مشكلة في التأني خاصة وأن هناك قرارات يمكن أن تغير مسار حياة أي شخص سلبا او ايجابا ولهذا فانه يعطي نفسه مزيدا من الوقت قبل الاقدام على اي قرار.

مرة واحدة

الدكتور حسين الخزاعي (أُستاذ علم الإجتماع ) اعتبر أن الفرصة لا تأتي الاّ مرة واحدة للانسان وعليه أن يستغلها وأن يستثمرها جيدا وبخاصة وأن هناك فرصا لا تتكرر.

وأضاف: الدراسة والزواج والسفر وشراء البيت واختيار الوظيفة أو قبولها ، بعض من الأمثلة على ذلك. وأكد الدكتور الخزاعي أن وعي الإنسان وخبرته تلعب دورا أحيانا في حُسن الإختيار. وأحيانا تلعب الظروف وخبرة ومشورة الأصدقاء من أصحاب الشأن دورا مهما في توجيه القرار المناسب في الوقت المناسب. ودعا الدكتور حسين الخزاعي الى ضرورة التفكير بشكل عميق بما نسعى لاتخاذه من قرارات وبخاصة ما يتعلق بمستقبلنا وبحياتنا وما يُسمّى مصائرنا.





التاريخ : 26-12-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش