الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف غضب فيها النبي صلى الله عليه وسلم :

تم نشره في الخميس 12 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
مواقف غضب فيها النبي صلى الله عليه وسلم : "الفتنة الطائفية"

 

حمادة سعيد

الفتنة الطائفية أخطر ما يهدد المجتمعات ، فهي نار محرقة إذا اشتعلت ، مدمرة إذا قامت ، ولقد كادت الفتنة الطائفية تحدث على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ إلا أنه صلى الله عليه وسلم عالجها بحكمته ، وعلمنا أيضا كيف نعالجها.

يروي الإمام البخاري في صحيحه عن أبى هريرة - رضي الله عنه - قال بينما يهودي يعرض سلعته أعطى بها شيئا كرهه . فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر ، فسمعه رجل من الأنصار فقام ، فلطم وجهه ، وقال تقول والذي اصطفى موسى على البشر ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا فذهب إليه ، فقال أبو القاسم ، إن لي ذمة وعهدا ، فما بال فلان لطم وجهي . فقال "لم لطمت وجهه" . فذكره ، فغضب النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رأى ما في وجهه ، ثم قال :"لا تفضلوا بين أنبياء الله ، فإنه ينفخ في الصور ، فيصعق من في السموات ومن في الأرض ، إلا من شاء الله ، ثم ينفخ فيه أخرى ، فأكون أول من بعث فإذا موسى آخذ بالعرش ، فلا أدرى أحوسب بصعقته يوم الطور أم بعث قبلي".

وهذا الموقف بكل ما فيه يمثل أزمة الفتنة الطائفية وكيفية علاجها ببساطة ، أما الموقف فوقعت أحداثه في سوق المدينة المنورة بين بائع ومشتر ، وآخر يمر في الطريق ، وقد يحدث في التجارة جذب وأخذ في سعر السلعة المبيعة ووارد أيضا أن يقسم كل منهما ـ ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم عن البيع والشراء كما في الصحيحين "الْبَيًّعَانً بالخيار ما لم يتفرقا أو قال حتى يتفرقا فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما" ـ أما التاجر اليهودي فقد أقسم بنبيه موسى معترضا على سعر السلعة فقال لا والذي اصطفى موسى على البشر فيسمعه مسلم يمر في السوق فتأخذه الحمية ويضرب اليهودي على وجهه وتكاد تحدث الفتنة الطائفية بين المسلمين واليهود في المدينة المنورة ، إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قضى على هذه الأزمة بكل بساطة وفى لمح البصر بعدما غضب مما فعله المسلم فقال:"لا تفضلوا بين أنبياء الله" أي لا تقولوا هذا النبي أفضل من هذا النبي وذلك منعا لما قد يحدث من أزمات..

يقول ابن كثير رحمه الله في كتابه "قصص الأنبياء" تعليقا على ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم "وهذا من باب التواضع ، أو نهي عن التفضيل بين الأنبياء على وجه الغضب والعصبية ، أو ليس هذا إليكم بل الله هو الذي رفع بعضهم فوق بعض درجات ، وليس ينال هذا بمجرد الرأي ولا شك أنه ، صلوات الله وسلامه عليه ، أفضل البشر بل الخليقة ، قال الله تعالى: "كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةْ أُخْرًجَتْ لًلنَّاسً" آل عمران 110 وما كملوا إلا بشرف نبيهم. وثبت بالتواتر عنه ، صلوات الله وسلامه عليه ، أنه قال:"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر ".ثم ذكر اختصاصه بالمقام المحمود الذي يغبطه به الأولون والآخرون ، الذي تحيد عنه الأنبياء والمرسلون ، حتى أولو العزم الأكملون: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم.

وقوله صلى الله عليه وسلم:"فأكون أول من يفيق فأجد موسى باطشا بقائمة العرش - أي آخذا بها - فلا أدري أفاق قبلي أم جوزي بصعقة الطور "وهذا دليل على أن هذا الصعق الذي يحصل للخلائق في عرصات ـ جمع عَرْصة وقيل هي كل موضع واسع لا بناء فيه ـ القيامة ، حين يتجلى الرب لفصل القضاء بين عباده ، فيصعقون من شدة الهيبة والعظمة ، فيكون أولهم إفاقة محمد خاتم الأنبياء ، ومصطفى رب الأرض والسماء على سائر الأنبياء ، فيجد موسى باطشا بقائمة العرش".

قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم :"فلا أدري أصعق فأفاق قبلي ؟"أي وكانت صعقته خفيفة ، لأنه قد ناله بهذا السبب في الدنيا صعق ، "أو جوزي بصعقة الطور ؟ "

ولهذا نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على شرفه وفضيلته بهذه الصفة ، لأن المسلم لما ضرب وجه اليهودي حين قال: لا والذي اصطفى موسى على البشر ، قد يحصل في نفوس المشاهدين لذلك هضم لحق موسى عليه السلام ، فبين النبي صلى الله عليه وسلم فضيلته وشرفه وقوله تعالى:"قال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي"أي في ذلك الزمان ، لا ما قبله ، لأن إبراهيم الخليل أفضل منه ، ولا ما بعده لأن محمدا صلى الله عليه وسلم أفضل منهما ، كما ظهر شرفه ليلة الإسراء على جميع المرسلين والأنبياء ، وكما ثبت أنه قال:"سأقوم مقاما يرغب إلي الخلق حتى إبراهيم ".

ويقول ابن القيم رحمه الله عن بعض أسباب الفتنة عموما الفتنة في كتابه "إغاثة اللهفان"ولهذا كان السّلف يقولون :احذروا من النّاس صنفين: صاحب هوى قد فتنة هواه ، وصاحب دنيا أعمته دنياه..

ومن هنا يوضح ابن القيم أن أسباب الفتنة تخرج إما من صاحب هوى يتبع هواه ، أو صاحب دنيا أعمته دنياه نسأل الله أن يجنب بلادنا مثل هذه الشرور.



ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة

التاريخ : 12-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش