الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "من مواقف المنافقين"

تم نشره في الثلاثاء 31 آب / أغسطس 2010. 03:00 مـساءً
مواقف غضب فيها الرسول صلى الله عليه وسلم : "من مواقف المنافقين" * إعداد: بدوي طه

 

 
المنافق هو من يتظاهر بالإسلام وحبه للمسلمين ، ويبطن عكس ذلك ، ولذا نراه يتحين الفرصة لهدم الدين وهو بذلك أشد خطرا من المشركين على الإسلام ، هذه واحدة من صفات المنافقين ، وأما الثانية فهى إظهار حب المشركين بل وتفضيلهم على المسلمين..

يروي لنا ابن الأثير في كتابه"الكامل في التاريخ"هذا الموقف الذي حدث في غزوة بني قينقاع فيقول"لما عاد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، من بدر أظهرت اليهود له الحسد بما فتح الله عليه وبغوا ونقضوا العهد ، وكان قد وأدعهم حين قدم المدينة مهاجرا.. فلما بلغه حسدهم جمعهم بسوق بني قينقاع فقال لهم: احذروا ما نزل بقريش وأسلموا ، فإنكم قد عرفتم أني نبي مرسل. فقالوا: يا محمد لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحرب فأصبت منهم فرصة.

فكانوا أول يهود نقضوا ما بينهم وبينه ، فبينما هم على مجاهرتهم وكفرهم إذا جاءت امرأة مسلمة إلى سوق بني قينقاع فجلست عند صائغ لأجل حلي لها ، فجاء رجل منهم فخل درعها إلى ظهرها ، وهي لا تشعر ، فلما قامت بدت عورتها ، فضحكوا منها ، فقام إليه رجل من المسلمين فقتله ، ونبذوا العهد ـ أي ألقوا العهد ونقضوه ـ إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وتحصنوا في حصونهم ، فغزاهم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحاصرهم خمس عشرة ليلة ، فنزلوا على حكمه ، فكتفوا ، وهو يريد قتلهم ، وكانوا حلفاء الخزرج ، فقام إليه عبد الله بن أبي بن سلول فكلمه فيهم ، فلم يجبه ، فأدخل يده في جيب رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، فغضب رسول الله ، وقال: ويحك أرسلني. فقال: لا أرسلك حتى تحسن إلى موالي ، أربعمائة حاسر وثلاثمائة دارع قد منعوني من الأحمر والأسود تحصدهم في غداة واحدة ، وإني والله لأخشى الدوائر. فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم: هم لك ، خلوهم لعنهم الله.

وهنا أمسك بزمام الكلمات بعد ما قاله ابن الأثير ، فما أحلم رسول الله على هذا المنافق معلوم النفاق للجميع ، لقد وقف عبد الله بن أبى بن سلول رأس المنافقين وقائدهم إلى النار يوم القيامة بجوار يهود بنى قينقاع بعدما أمسك رسول الله بغلظة من ثيابه وهو النبى المصطفى والرسول المجتبى والقائد الأعظم المنتصر ويفعل ابن سلول به ما فعل لكنه رسول الله الذى قال له الله تبارك وتعالى "وَإًنَّكَ لَعَلَى خُلُقْ عَظًيمْ" سورة القلم آية 4 ، وبين الله كيفية التعامل مع الناس حتى ولو كانوا غلاظا فظاظا فقال "فَبًمَا رَحْمَةْ مًنَ اللَّهً لًنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلًيظَ الْقَلْبً لَانْفَضُّوا مًنْ حَوْلًكَ" آل عمران آية159 ، فيطلب رسول الله من ابن سلول أن يتركه وابن سلول يرفض والصحابة ينظرون ويتحفزون لردع ابن سلول إلا أن رسول الله لا يريد تفريقا فى الأمة ولا يريد إضعافها فأجاب ما أراده ابن سلول ، والنفاق أنواع يقول الحافظ ابن رجب فى كتابه"جامع العلوم والحكم": إن النفاق ينقسم شرعا إلى قسمين:أحدهما: النفاق الأكبر ، وهو أن يظهر الإنسان الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ويبطن ما يناقض ذلك كله أو بعضه. وهذا هو النفاق الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن بذم أهله وتكفيرهم ، وأخبر أن أهله فى الدرك الأسفل من النار.كما قال تعالى "إًنَّ الْمُنَافًقًينَ فًي الدَّرْكً الْأَسْفَلً مًنَ النَّارً وَلَنْ تَجًدَ لَهُمْ نَصًيرًا" النساء آية ,145

والثاني: النفاق الأصغر ، وهو نفاق العمل: وهو أن يظهر الإنسان علانية ويبطن ما يخالف ذلك ومن أعظم خصال النفاق العملي ، أن يعمل الإنسان عملا ويظهر أنه قصد به الخير ، وإنما عمله ليتوصل به إلى غرض له سيىء فيتم له ذلك ويتوصل بهذه الخديعة إلى غرض ويفرح بمكره وخداعه وحمد الناس له على ما أظهره.

هذه هي أنواع النفاق كما بينها ابن رجب أما أضرار النفاق والمنافقين فهى كثيرة ومنها أن النفاق محبط للأعمال مهما كثرت ومنها أيضا أن المنافق إذا أصاب المسلمين ضُر فرح به ، و إذا انتصروا حزن لذلك ، ودائما يكون متربصا للمسلمين كذلك فإن المنافق لا يتقبل الله منه عملا صالحا.ومنها أن المنافقين لا ينفقون أموالهم إلا رئاء الناس ، وبذلك يصبح المنافق ضالا عقيدة وعملا وعلما ومن هنا فقد توعد الله المنافقين بالعذاب والجحيم يوم القيامة بل هم فى الدرك الأسفل من النار ولذا فالمنافق دائما ما يأمر بالمنكر ويثبط من عزيمة غيره إذا أراد فعل الخير"الْمُنَافًقُونَ وَالْمُنَافًقَاتُ بَعْضُهُمْ مًنْ بَعْضْ يَأْمُرُونَ بًالْمُنْكَرً وَيَنْهَوْنَ عَنً الْمَعْرُوفً وَيَقْبًضُونَ أَيْدًيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسًيَهُمْ إًنَّ الْمُنَافًقًينَ هُمُ الْفَاسًقُونَ"التوبة آية ,67

ولذا فالمنافقون في كل مكان وزمان إخوة للكافرين والمشركين والملحدين يشدون أزر بعضهم بعضا ويدبرون للإسلام ويكيدون لأهله وهنا أتذكر قول الحق تبارك وتعالى ناصحا به نفسى ، ومذكرا به غيرى"يَا أَيُّهَا الَّذًينَ آَمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضًبَ اللَّهُ عَلَيْهًمْ قَدْ يَئًسُوا مًنَ الْآَخًرَةً كَمَا يَئًسَ الْكُفَّارُ مًنْ أَصْحَابً الْقُبُور" سورة الممتحنة آية ,13

وأعود إلى ابن الأثير في كتابه"الكامل في التاريخ"لنعلم ما نتائج غزوة بنى قينقاع فيقول "وغنم رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، والمسلمون ما كان لهم من مال ، ثم انصرف رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وحضر الأضحى وخرج إلى المصلى فصلى بالمسلمين ، وهي أول صلاة عيد صلاها ، وضحى فيه رسول الله ، وكان أول أضحى رآه المسلمون.

ينشر بترتيب مع وكالة الأهرام للصحافة



Date : 31-08-2010

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش