الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

التقاعـد .. ليـس نهايـة الحيـاة

تم نشره في الخميس 5 تموز / يوليو 2012. 03:00 مـساءً
التقاعـد .. ليـس نهايـة الحيـاة

 

الدستور - جمال خليفة

من المتعارف عليه خاصة في بلادنا العربية ان الشخص عندما يحال الى التقاعد يشعر ان الحياة قد انتهت عند هذه المرحلة، بعكس الدول الغربية التي اخذت الحضارة عنا والتي تعتبر ان التقاعد مرحلة وحياة جديدة للشخص، فيبدأ هذا «المتقاعد» بالبحث عن وسائل اخرى يقضي فيها وقته كفتح مصلحة خاصة او الاشتراك في نواد رياضية او جمعيات خيرية.. المهم ان يشعر بوجود وقت ثمين من حياته لا يزال يستطيع التمتع به واستثماره بطريقة صحيحة.

لكن للاسف يوجد كثير من الافكار السلبية في عالمنا العربي وهي ان الشخص عندما يحال الى التقاعد وخاصة الذكور يصاب باحباط شديد جدا ويشعر بأنه قارب على مشارف الشيخوخة وان عمره توقف عندما انتهت خدماته بوصوله الى التقاعد، وغالبا ما تكون سن الستين أو الخامسة والستين هي سن التقاعد.

إن الله سبحانه وتعالى خلق الانسان ليعمر الارض، واستخلفه فيها لكي يعمل ويعيش، وهيأ له كل الظروف البيولوجية والحياتية والنفسية بكل ما فيها.

وعندما يحال الزوج الى التقاعد يمكث في البيت ولو لبعض الوقت على الاقل ليأخذ قسطا من الراحة بعد عناء سنوات من العمل، وقد يكون بعض الازواج يحبون الهدوء والسكينة فيبدأ بالتضايق من صوت الاولاد وامور الحياة البيتية غير المعتاد عليها، ويبدأ بالتدخل في الشؤون الخاصة للبيت والزوجة والاولاد حتى الجيران وجميع ما يحدث حوله، وتبدأ المشاكل الزوجية بالظهور خاصة عندما يكون مزاج الزوجة متعكرا او عصبية وغير متفهمة لوضع الزوج ونفسيته عندما يحال الى التقاعد.



أول التقاعد.. توتر

في الفترة الاولى للتقاعد تكون الحالة عند هذا الشخص متوترة وتكون حالته النفسية متذبذبة ما بين القلق والانزعاج والتوتر وقد يصاب بالاكتئاب او يصاب بالانطواء او عدم المشاركة الاجتماعية، حسب رأي الأخصائية الاجتماعية مريم اللوزي، فالزوجة -كما تقول- قد لا تعي ذلك، ومن هنا قد تظهر المشاكل والتذمر لانها قد لا تستوعب تطورات الظرف الذي اصبح فيه الزوج، فمن هنا تبدأ عصبية الزوج في الظهور وتبدأ المشاكل السلبية وقد تتطور الى أمور لا تحمد عقباها.

وتضيف: موضوع التقاعد ليس بالسهل ابدا اذا لم تعرف الأسرة بكافة افرادها كيف تتعامل مع رب الأسرة عند التقاعد، فالزوجة عليها مسؤولية كبيرة في هذا الجانب، لذا يجب عليها ان تجلس مع الأبناء وتحاول ان تشرح لهم وضع والدهم الحالي وبأنه الان في وقت راحة بعد ان قضى جُلّ سنوات عمره من اجل ان يوفر لهم الحياة الكريمة وبناء هذه الاسرة.

وتقول عُلا الهنيني: عندما تقاعد زوجي وجلس في المنزل أصابني نوع من التوتر والعصبية لان زوجي اصبح يتواجد معي طيلة الوقت ويتدخل في معظم شؤون البيت من مشاكل الابناء ومعاملتي معهم او مع الجيران، فيحدث الكثير من النزاعات والمشاكل بينه وبيني، لأنه اصبح يراقب كل شيء وخاصة ان زوجي سلبي ولا يساعد في اي شيء ولا حتى في تنظيم شؤون البيت او أي عمل آخر؛ وهذا الامر تسبب في زيادة حدوث المشاكل؛ لانه لا يوجد ما يشغل به نفسه بعيدا عن عمل البيت، وأصبح يتدخل في كل كبيرة وصغيرة.



مشاكل ومشاحنات

أحيل زوجي الى التقاعد منذ فترة بسيطة كما تقول هبة داوود، وعندما جاء خبر التقاعد قبل موعده بشهر اصابني حزن وكآبة شديدين لاني اعرف زميلات لي تقاعد ازواجهن وسبب ذلك لهن مشاكل ومشاحنات كثيرة لم تكن موجودة عندما كان الزوج على رأس عمله.

وتزيد: بدأت افكر بذلك ولا استطيع النوم في بعض الاحيان بسبب الارق والتوتر الذي سيحدث لي عندما سيجلس في البيت ويراقب ويتدخل في شؤون الاسرة والبيت فتهيأت للمشاكل التي ستقع قبل حدوثها. وعندما تقاعد زوجي وجدت ما كنت اخشاه واحسب له مئة حساب، فأصبح زوجي عصبي المزاج ويتدخل في كل صغيرة وكبيرة في البيت حتى الأشياء التافهة التي لا تذكر اصبح يتدخل فيها وحجّم من علاقاتي الاجتماعية سواء مع زميلاتي او جيراني او حتى اقاربي واصبح يمنعني من الخروج من المنزل لشراء الاغراض او للتسوق، فزادت المشاكل والمشاحنات ولم أعد أتحمل الكثير من تصرفاته، وأصبحت أطلب منه في كل مرة ان يذهب للبحث عما يشغله مهما كان.



تقاعد الزوج.. سلبي

وتعتبر سائدة العساف ان تقاعد الزوج سلبي ويسبب مشاكل زوجية ونزاعات، وخاصة اذا كان الزوج غير متهيئ لفترة التقاعد. وتقول: زوجي عصبي المزاج منذ ان تزوجنا وعندما مضت سنوات العمل بحلوها ومرها ورزقنا بالبنين والبنات كان زوجي يتدخل في امور البيت والأسرة كثيرا وبأسلوب يضايقني، وغير أنه عصبي المزاج كان اذا اقتنع بفكرة لا يغيرها حتى لو كانت سلبية، وعندما يسمع اي خبر لا يعجبه يقيم الدنيا ولا يقعدها.

وتزيد: عندما تقاعد زوجي اصبح لا يعلم بحالي سوى الله، واصبحت أعاني الامرَّين بسبب تدخله الشديد في كل ما يحدث، وايضا بتدخله في شؤوني الخاصة جدا، وحتى حديثي على الهاتف مع أهلي او صديقاتي، وها أنا استعين على كل هذا بالمهدئات ومحاولة الهروب منه الى بيت أهلي في كثير من الاوقات وتركه في البيت يصارع الاولاد.



مراعاة المتقاعد

وتؤكد إبتسام معروف أن من حق الزوج علينا في هذه الفترة (التقاعد) ان نراعيه ونحافظ على مشاعره ونوفر له الجو الهادىء المريح، ويجب على الابناء ان يراعوا ان والدهم الان في مرحلة من الاحباط واليأس، وهذا الشعور يصاب به الكثير من الاشخاص الذين يحالون على التقاعد وخاصة عندما يكونون في اوج عطائهم، سواء كانوا يعملون في عمل عام او خاص.

وتقول: كنت اتمنى ان يتقاعد زوجي مبكرا حتى نقضي بعض السنوات الهادئة السعيدة؛ لان حياتنا كانت تقوم على التفاهم والود والمحبة وكنت اقول له «ما ظل من العمر مثل ما مضى». وفعلا بعد تقاعده اصبحت الدنيا بالنسبة لي جنة واصبح الحب بيننا يوما بعد يوم في ازدياد، واصبحت مرحلة ما بعد التقاعد مرحلة جميلة.. وقمنا انا وزوجي بفتح مشروع روضة ونجحت واصبحت تدر علينا دخلا ممتازا، وقمنا بتطويرها لتصبح مدرسة، ونحن الآن في اوج عطائنا وسعادتنا.



ليست نهاية الحياة

سن الستين او الخامسة والستين او حتى السبعين، أيا كانت السن التي يحال فيها الشخص للتقاعد فليست هي نهاية الحياة لهذا الشخص، حسب رأي الأخصائية النفسية والأسرية أمل الحمايدة، التي أشارت الى ان هذه المرحلة هي مرحلة جديدة لتجديد النشاط والايمان بقدر الله للانسان بانه قد تكون هذه الفترة افضل من التي سبقت وقد تكون ذات تأثير ايجابي وسعيد في حياته، وقد تفتح له آفاقا جديدة لم يكن العمل او الوظيفة او الخدمة السابقة يسمح له بذلك.

وتضيف الحمايدة: اهم شيء في موضوع التقاعد تغيير الافكار السلبية التي تسيطر على بعض المتقاعدين بأن الحياة انتهت عند هذه النقطة، وانها اصبحت بلا فائدة، هذه الافكار السلبية تعمل على تدمير نفسية الشخص وحياته، وسيكون معيقا لنفسه وللآخرين.. فهذا الاب الذي كان عماد الاسرة والقائد لها وربان سفينتها يجب ان لا يُشعِر أبناءه بأنه انتهى او ضعف لأنه انهيت خدماته، وانه الآن ضعيف.. فهذا الشعور السلبي سينعكس على الزوجة والابناء ويصيبهم الاحباط وبالتالي ستظهر المشاكل وتضطرب الحياة الاسرية. وتزيد: يجب تصحيح الافكار السلبية عند بعض الاشخاص ونبدأ بتغيير فكرة ان التقاعد هو نهاية الحياة والعطاء، فالحياة مستمرة والا نضيع لحظة منها دون الاستفادة من كل جزء فيها، وان تراعي الزوجة والابناء هذا الإنسان الذي أمضى سنوات من عمره ليقيم بناء هذه الأسرة على أحسن ما يكون.

التاريخ : 05-07-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش