الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

دموع الرجل.. هل هي أصدق تعبير عن مشاعره؟

تم نشره في الجمعة 6 كانون الثاني / يناير 2012. 02:00 مـساءً
دموع الرجل.. هل هي أصدق تعبير عن مشاعره؟

 

الدستور- نسرين الحموري

الدموع هي أصدق تعبير عما تحتضنه نفوسنا من مشاعر تنير تلك النفوس بفرحها،أو تجعلها سوداء كظلمة الليل بحزنها، بعضنا يلجأ لتلك الدموع عند تعرضه لموقف ما،ظنا منه أنها أسهل فعل يقوم بع للتعبيرعن إحساسه، لكن البعض الآخر يجد فيها الطريق الأيسر والأضمن لنيل ما يتمناه من الآخرين، لكن في كلتا الحالتين نجد أن الدموع هي أول تصرف يترجم نصوص مشاعرنا وأفكارنا.

فالدموع ما هي إلا قطرات من الماء المالح الذي يجري على سكة خدودنا ليحفر بها قنوات طريقه المتفرع باتجاهين،أحدهما مفروش بالورود الجورية التي ترتوي من دموع الفرح حين تجري فوقها،والآخر مرسوم بعثرات الزمن وخيباته التي تقف مصدا لتلك الدموع الحزينة لتجمعها وتجعل من ذلك الجزء فوق الخد مستوطنا مبنيا بتجاعيد الآلام والهموم.

صور الدموع متعددة بتعدد أصحابها،بين الرجل والمرأة والأطفال،لكن أغلبنا يجد أن أصعب صورة هي تلك المعبرة عن دموع الرجل، فالرجل معروف بصلابته وعظمته،ومن هنا أتى اعتقادنا بصعوبة الصورة،فمشاعر الرجل كسلطان عظيم يتصدر عرش عقله،ليجعل من ذاك العقل المسيطر الأول والأخير على جميع تصرفاته، لذا فغن هذا العرش لا يهتز إلا لفعل أقوى منه،لينتج عن هذا الاهتزاز بركانا يحمل بداخله أصدق تعبير عن تلك المشاعر، ألا وهي الدموع، لكن في النهاية الرجل هو كائن بشري كباقي البشر،لديه قلب يمتلك بداخله ربما أصفى وانقى المشاعر تجاه الآخرين،وبكاؤه ما هو إلا تعبير طبيعي عن تلك المشاعر.

مشاعر

وبكاء الرجل يختلف من سبب لآخر، ومن رجل لآخر باختلاف درجة المشاعر والأحاسيس، فمن تلك الدموع ما تتجمل بلؤلئها الطرز فوق حلتها الزاهية،لتتناثر على طول الخدين،متراقصة دمعة تلو الأخرى، تغني بأجمل قصائد الفرح والأمل تعبيرا عن السعادة النابعة من مشاعره تجاه موقف يفرحه.

وعلى الوجه الآخر، هناك دموع تغزلها مشاعر حزن الرجل وألمه،لتظهرها بحلة داكنة،تبعث الهم واليأس بنفس ناظرها،وإن تلك الدموع لا تكون إلا في حالة الضعف الشديد عند الرجل،أو انكساره،أو عند شعوره بالندم الشديد على فعل قام به،أو ندمه لفقدان شيء مهم بحياته،أو عند تعرضه لموقف يشعل بداخله مشاعر القهر والابتزاز،

وأقوى صورة لدموع الرجل،هي الدموع الباطنة،أي التي يخفيها داخل نفسه، ولا نعلم بأي خطوط أو خيوط ترسم،ولا يمكن لنا أن نشعر بحرارتها،فتلك الدموع لا تكون إلا في حالة الفراق والوداع،أي عند مفارقته لشخص عزيز عليه إما بالموت أو بالغياب الطويل(الهجرة) دون عودة، وهذه الصورة تمثل حالة خاصة من الجرح والالم باختلاف مصدر البكاء ونوعه،فهنا الروح هي التي تنزف وليست العين،ونزيفها لا يتمثل بالدموع،إنما بالدماء المشتعلة بلهيب الألم والحرقة التي تكوي بنارها كل ما بداخله،وتجمد كل دمعة بعينه،لتحول ذلك البياض في عينيه إلى مرآة يعكس لهيب تلك المشاعر.



حقيقية

بينما تقول سعاد رجب(ربة منزل، وأم لطفلين): دموع المرأة حقيقية ولا تنبع إلا من مشاعر صادقة،فالمرأة توصف بحنانها وعاطفيتها،وهذا ما يستدعي لان تكون دموعها حقيقية، وتضيف: «صحيح أن الرجل لا يبكي إلا في مواقف تتصف ببالغ الاهمية لكن ذلك لا يعني بانها هي الصادقة والقوية،وإنما ذلك يدل على قسوته وصلابته وعدم إحساسه بالآخرين.

فيما يرى مصعب الرحال (موظف في شركة)،أن دموع الرجل تتصف بالقوة لأنها تكون بدافع الألم والحزن، ويضيف: «إن المرأة تعرف برقتها ولطافتها،وهي سريعة البكاء،فبكاؤها يعبر عن جزء من مشاعرها،إلا أنه يزيد جمالها جمالا.

وعن دموع الرجل تقول فتون محمد(مديرة مدرسة):إن دموع الرجل تحرك العقل،لأن الرجل ليس من صفاته اللين،فعندما يبكي تكون دموعه صادقة،وتقنع الآخرين بصدقها وحرارتها، وتؤكد فتون، أن المراة تستخدم دموعها كسلاح فتاك لتؤثر به على الآخرين وبخاصة على الرجل،لتنال مرادها منه،وبهذا نجد أن دموع المرأة تحرك القلب والمشاعر،مما يجعل الرجل أحيانا يقبل على الصلح والاعتذار من المرأة بالرغم من أنها هي المخطئة في بعض الأمور.



دموع الحب عند الرجل

تقول ليلى(24عاما): أن بكاء الرجل ليس بالتصرف الخاطئ،بالأخص إذا بكى بدافع حبه لمحبوبته،تعبيرا عن شوقه لها،أو فراقه عنها، وتضيف: «الرجل يملك قلبا رحيما،وبكاؤه قوة منه وليس ضعفا،فالضعف يتمثل عندما لايبكي الرجل،وهنا يتحول إلى صخر صلب دون مشاعر، وعن نفسها تقول:أتمنى لو يبكي زوجي يوما بدافع حبه لي،مثلا من شوقه،أو خوفه بأن يصيبني أي مكروه،عندها أكون بقمة سعادتي،وربما أشاركه البكاء.



بسبب الحب

بينما يؤكد إلياس عيسى (56عاما)، أن بكاء الرجل أمر سخيف وغير لائق برجولته، وبالأخص إذا بكى بسبب الحب،فالحب ليس بالشيء العظيم الذي يستحق البكاء عليه،لان ذلك سيقلل من احترام الناس له،وربما يجعله محط انتقاد من قبل غيره، لأن الرجل الحقيقي لا يبكي حتى وقت الشدائد، وهذا أيضا ما بينته فداء خليل(طالبة لغة عربية)، حيث تؤكد أنه يجب على الرجل ألا يسخر مشاعره للحب أو أن تكون ملكا لأشخاص آخرين،وألاّ يبكي بسبب ذلك الحب، وتضيف»أن الرجل الذي يتصف بتلك الشخصية ما هو إلا شخص ضعيف،لا يحمل بداخله أي مشاعر قوة،لأن دموع الرجل هي رمز ضعفه».

ويرى علي أحمد(طبيب جراحي)،أن دموع الرجل هي أسمى تعبير عن رجوليته،وبخاصة دموع الحب، ويضيف»إن الحب هو أرقى المشاعر التي يحملها الإنسان بداخله،لذلك فإن أي تصرف نابع من الرجل بدافع تلك المشاعر،ما هو إلا تصرف نبيل يتطلب منا كل الاحترام والتقدير»، ويؤكد أن دموع الرجل هي أثمن ما يملك،لهذا فإن خروجها منه لا يكون بالسبب البسيط،وإنما تخرج معها أغلى مشاعره المتمثلة بالحب.



آثار الدموع على الرجل

الدموع هي أفضل طريق للراحة، هذا ما بينه حسني(40عاما) حيث يقول: عندما أبكي أشعر بالاسترخاء التام،إضافة إلى الراحة النفسية التي تعيد لمشاعري وأعصابي هدوءها وتوازنها، ويضيف: «إن هذا الإحساس يختلف من شخص لآخر،وذلك باختلاف سبب البكاء،فإن كان بدافع الفرح،فإنه يبعث بنفس الرجل الأمل والسعادة،وإن كان بدافع الحزن البسيط،فإن أثره يتمثل بالراحة والسكينة،أما إذا كان بدافع الفراق،فإن أثره ربما يكون بإصابة الرجل بالانهيار العصبي لحظة البكاء،لكن على المدى البعيد، فسيعود إليه توازنه واستقراره».

بينما يقول صهيب (20عاما)،أنه يشعر بالندم والخجل بعد بكائه،فهو يسعى دائما لإخفاء دموعه بداخله،لكنها سرعان ما يجدها تنهمر وتسيل دمعة تلو الأخرى دون أن يستطع إيقافها، ويضيف: «إن سبب شعوري بالخجل،هو اعتقادي التام بأن دموع الرجل ما هي إلا دليل على ضعفه وفقدانه جزءا من تلك الرجولة،»

ومن منظور علم النفس أن الدموع هي أفضل وسيلة يجب على الإنسان اتباعها سواء الرجل أو المرأة عند الشعور بالقلق والحزن،أي عند توتر الأعصاب،والحزن والشعور بالقهر والهزيمة، وبالبنسبة للرجل يؤكد علم النفس أن الدموع لا تقلل من قيمة الرجل،وهي ليست دليلا على ضعفه،بل إنها تبعث بروحه طاقة جديدة لتحمل المصاعب والمشاق والشدائد، فالدموع تعمل على تخليص الرجل من تلك المشاعر والأحاسيس التي لطالما أتعبت تفكيره،وأرهقت جسده.

التاريخ : 06-01-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش