الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

ادراج عمان القديمة .. بوح وارث يدل على الاصالة

تم نشره في الأحد 22 نيسان / أبريل 2012. 03:00 مـساءً
ادراج عمان القديمة .. بوح وارث يدل على الاصالة

 

الدستور - محمود كريشان

يا وجهَ الصباح.. يا ضوءَ القمر.. ‏يا عمان..خيط عشق، بوابة الحب العذري..ولحظة فرح.. تستقبلك ادراجها بثغر مبتسم..وصمت نبيل..مع انسياب الهوى من فوق الادراج العريقة..مثل روافع زاحفة بهدوء على سفوح جبالها السبعة وهي تعانق فضاء المكان شموخا وإباء.. هي ادراج عابقة بالجوري الشهري المزروع في «التنك» الفارغ، مغروسة بطين الصبر والرضا في بيوت الأمهات الصابرات.. وسلالم حجرية ما تزال تيسر سبل السير في جبال عمان صعودا ونزولا..تستقبل الصعاليك والمتسكعين والعشاق اليافعين..الطالبات بمريول مدرسي اخضر يانع، والنساء والرجال والاطفال، بلا أي شكوى او انين..تجد مثقفا تقطعت به السبل ينزوي في جنباتها عارضا كتبه ومؤلفاته للبيع تحت وطأة الفاقة؛ بعد ان تحداه قدره المحتوم!.



حيدر محمود وأدراج عمان

في عمان ثمة شاعر دولة ووطن اسمه حيدر محمود ارخى اشعاره لتنساب لحنا قشيبا في التغزل بمعشوقته العمانية وهو الذي لم يترك جزءا في العاصمة الحبيبة الا وتغنى به..حتى الادراج..ألم يقل الشاعر العراري حيدر محمود: « أدراجُ عمّانَ النازلةُ من جِبالها، الى قاعِ المدينة.. أو الصاعدةُ اليها «بالأحرى».. تُشبهُ ربطاتِ العُنقِ الانيقة، على قمصانٍ شديدةِ البياض..

هذه الادراجُ المريحةُ المُتعبةُ -صعوداً وهبوطاً- هي أجملُ اللوحاتِ التي رسمها اهلُها على مدى السّنين.. وبخاصّةٍ في الفتراتِ التي كانَ الناسُ، يُزَيّنونَ مداخلَ بيوتِهم، المجاورة لهم، من كلا الجانبين، بالياسمينِ المزروع في عُلب السَّمنة، والحليب، والزّيت.. وما شابهها، بعد أن تَفرغ، وبدلاً من رَمْيِها في الطّرقات، أو في الحاويات.. لِتُشَكّلَ على امتدادِ تلك الأدراج حديقةً خضراءَ مُتّصلة، من أوّلِها الى آخرِها.. تُذَرْذِرَ العِطْرَ، والشَّذى، في «العشيّاتِ العّمانية». وتَحْمِلُ رسائلَ العِشقِ.. بلا كلمات»!.



ماذا قال درج الكلحة؟!..

نستأذن القّلْبَ، في هذا الصَّباح العماني القشيب، لنعيد على نّبْضِه بعضَ النّبض..نكتب عن عمان..ادراجها ويسترسل شاعر الحب والحرب حيدر محمود عندما أطلق العنان لخياله بان درج الكلحة قد قال له في ذات زمن: (مُنْذُ القَرْنِ الماضي/ لم أَصْعَدْ «دَرَج الكَلْحة»!/ لكنْ حين رآني، ناداني باسْمي!/ كيف عَرَفْتَ؟

فَرَدَّ: إذا نَسي البَشَرُ / فلا يَنْسى الحَجَرُ، ولا يَنْسى الشَّجَرُ/ وأَخْبَرني: أنّ لديهِ تَسْجيلاتٍ/ بالصَّوتِ، وبالصّورَة، عنّي: حين طَلَعْتُ، وحين نَزَلْتُ، وحين وَقَعْتُ، وحين بكيتُ، وحين ضحكتُ، وما أحلى تلكَ الأيّامَ، وأغلاها!/ أَتَذَكَّرُ «يا حَيْدرُ» وَقْعَ خُطاكَ/ وَوَقْعَ خُطاها! قلتُ لهُ: لا تُكْمِلْ، فالحيطانُ لها آذانْ، وعُيونٌ، وشفاهٌ، ولها ألفُ لسانْ! قالَ: شريطةَ أنْ تكتبَ عنّي/ في «الدُّستورْ»!/ رائعةً من شِعْرِكَ أنْتْ/ وليس من «الشِّعْرِ المَنْثورْ»!/ لأُعَلِّقَها في رأسِ الدَّرَج، وأَجْعلَها «أُيْقونةَ» كلِّ الأَدْراجْ/ وأقولَ لعمّانَ الحُلوةِ/ نحنُ الأَصْلُ، فَرُدّي غُرْبَتَنا عَنْكِ، وخلّي تلكَ «الأَبْراجَ»، لأَهلِ الأَبْراجْ!/ *ادراج عمان..اطلالة توثيقية.

شكلت الادراج التراثية العمّانية جزءا من سمات جبال عمّان وتسجل ذكريات الكثير من أبنائها وبناتها ومعلما من معالمها العمرانية.. تلك الادراج التراثية التي تحيط بقلب عمان ومعظمها مبنٍ من الحجر والطين وشملها اهتمام امانة عمان بالترميم من خلال استخدام الاسمنت ، فالاسمنت لم يكن مستخدما في السابق، واستخدمه الاردنيون اول مرة لبناء احدى مآذن المسجد الحسيني في الفترة الواقعة بين عامي 1924 - 1927

ولا شك ان طبوغرافية عمان بوصفها محاطة بالجبال فرضت على سكانها بناء الادراج للوصول الى سفوح وقمم الجبال، وظل هذا الامر ركنا رئيسا لسكانها في الحقب التاريخية كافة، وقد تم احصاء 26 درجا تطل على الوادي من سفح جبل عمان من جهة طلوع الحايك.



درج الكلحة

ويربط درج الكلحة وسط البلد من اول شارع الملك حسين بجبل اللويبدة ويتوسطه اشهر بائع قطائف في عمان «ابوعلي».. وحمل هذا الدرج اسماء مختلفة في اربعينيات القرن الماضي والاعتقاد الراسخ لدى العمانيين انه اكتسب اسمه بعد ان سكنت اكثر من اسرة من عائلة «الكلحة» في البيوت المنتشرة على جانبي الدرج، واصبح مختار الحي من نفس العائلة فأخذ الناس يستخدمون اسم المختار الكلحة للإشارة الى المكان ومع الوقت اصبح اسمه درج الكلحة.



درج جويبر الكواكب

ويقع درج جويبر «الكواكب» في شارع طلال بالجهة المقابلة لسوق الخضار ويعود تاريخه الى حقبة الثلاثينيات ويربط شارع طلال بشارع خرفان بجبل عمان، واستمد اسمه من بيت المرحوم الشيخ جويبر جازي العتيبي «الحجازي» من رجالات الثورة العربية الكبرى واحد كبار المسؤولين/ تشريفات العشائر في الديوان الملكي الهاشمي «انذاك» وبيته كان صممه هندسيا الشريف المهندس فواز مهنا ويستأجره الان كابتن ومدرب الفيصلي الاسبق محمد اليماني، ومن ثم قام يوسف الدلال ببناء سينما الكواكب واستبدل الناس الاسم باسم «درج الكواكب».





درج الاستقلال

اما درج الاستقلال فيقع في بداية شارع الامير محمد مقابل البريد المركزي، واكتسب هذا الاسم لان مكتبة الاستقلال «الفرع القديم» تجاور آخر درجاته، ويبدو انه اكتسب هذا الاسم بعد عام 1946 اي بعد انتهاء الانتداب البريطاني على الاردن، ولكنه كان موجوداً قبل ذلك، وليس هناك توثيق يوضح الاسم الذي كان يحمله ولكنه اكتسب شهرة واسعة في ثلاثينيات القرن الماضي. ووفقا لمعلومات اكدها المهندس فراس الربضي رئيس قسم التراث العمراني في الامانة، فان الدرج كان يقع مقابل دار لـ «سينما صيفية مكشوفة» اقيمت في المكان والتي اصبحت فيما بعد سينما فرساي، وكان الفقراء ممن يؤمون عمان من القرى والأرياف يستخدمون درجات درج الاستقلال لمشاهدة الافلام التي كانت دار السينما تعرضها دون ان يدفعوا ثمنا لتذاكر دخول السينما. وكان بإمكان الواقف على حافة الشارع الواقع في الجانب الشمالي من جبل عمان ، أمام منزل رئيس الوزراء الأسبق توفيق أبو الهدى، مشاهدة فيلم يعرض على شاشة تلك السينما الفريدة في تاريخ عمان، فقد كانت أول وآخر دار سينما صيفية.

درج منكو

ويصل درج منكو شارع بسمان بسوق منكو، وهذه السوق هي اول سوق تنشأ في عمان عام 1926، وهو مبن من الحجر ، ولم تطرأ عليه تغييرات جوهرية.



درج الشرعية

درج المحكمة الشرعية هو الذي يصل شارع بسمان بالشارع العلوي الموازي له، ودرجات هذا الدرج تحتفظ بقصص وحكايات الاف العرسان ممن صعدوه للوصول الى المحكمة الشرعية لعقد قرانهم وهو درج تراثي.





درج المحكمة



اما درج المحكمة الواقع بمحاذاة قصر العدل القديم في شارع السلط ، فهو من الادراج العريقة الذي يربط شارع السلط على مشارف العبدلي بجبل القلعة وكان يقع في اول الدرج يمينا اول دار للكمال الجسماني واسسها «انذاك» الزميل عبدالمنعم ابوطوق وتدرب فيها ابطال اللعبة القدامى وابرزهم ابو جريشه ونمر كعوش الشهير بلقب «تايغر».



درج حتر

ما يزال درج حتر يحتفظ بقصة الاسرة من عائلة حتر التي كانت تسكن عند آخر درجاته ولكنها غادرت المكان منذ سنين طوال ، ولكن الاسم ظل ملتصقا بالدرج، ويقع بمحاذاة كنيسة دير اللاتين الواقعة في اول طلوع المصدار وهو من الادراج التراثية الجميلة.

ونعود الى عشق عمان.. اعذريني، فإنني احاول ان اقول شيئا في خاطري لم ابح به من قبل.. أعطني حريتي في البوح..لكن لا اقوى حتى في زمن الربيع العربي..والعذر مرة اخرى..انه العشق..والدنيا لمن عشقا!..

التاريخ : 22-04-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش