الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

«التنجيد» .. مهنة تقليدية في طريقها إلى الانقراض

تم نشره في الثلاثاء 27 تشرين الثاني / نوفمبر 2012. 03:00 مـساءً
«التنجيد» .. مهنة تقليدية في طريقها إلى الانقراض

 

الدستور- حسام عطية

أوصت الحاجة فاطمة ابراهيم عبدالفتاح زوجها محمود عبدالرحمن باحضار جارهم الحاج عبدالعزيز نوفل و المعروف « بابو حسن المنجداتي « لمنزلهم لتنجيد بعض فرشات الصوف اللحف والوسائد الصوفية لتعود جديدة او رسالها الى محلة لتنجيدها.

ونوهت الحاجة عبدالفتاح إلى ان هذا «العفش» الذي تحرص على ارساله بين الحين والاخر الى المنجد هو جزء منه خرج معها عندما تزوجت كمشاركة من اهلها في تحضير منزلها الزوجي قبل الزواج بسنوات وتحتفظ به في « هودج « خاص لحفض الفرشات الصوفية التي تعتبرها افضل بكثير من الاسفنجية وبخاصة عند استخدامها للضيوف للنوم عليها عندما يزورهم ، فيما البعض الاخر احضره زوجها على فترات في وقت لاحق.

ولفتت الحاجة عبدالفتاح إلى ان الاهالي الذين ما زالوا يملكون بعض الفرشات الصوفية في منازلهم يفضلون تنجيد اللحف والأغطية مرة كل بضع سنوات وفي المناسبات مثل الأفراح والأعياد كي يسهل استخدامها ولكن في هذه الأيام لم يعد احد يهتم بهذه المهنة.



دخول التكنولوجيا

اما الحاج عبدالعزيز نوفل و المعروف « بابو حسن المنجداتي « فقال ان الصوف لدينا نحن العاملين بمهنة المنجد يعتبر مثل الماء لا يمكن الاستغناء عنه في عملنا، فيما كان يستخدم « المنجد» سابقا مقصا كبيرا وعصا مأخوذة من شجرة رمان وخيوطا بيضاء ومشرطا حادا «نعيد نفش الصوف القديم مرة اخرى ليصبح هشاً»، وبعد سنوات على دخول التكنولوجيا الصناعية على خط العمل عزف المنجدون عن استخدام بعض الأدوات المساعدة في مهنتهم مثل قوس الحديد ، والآن يستخدمون ماكينات تعمل بالكهرباء تساعدهم على نتف الصوف ونفشه كي يخرج ناعما ويسهل استخدامه بين طيتي القماش قبل تطريزهما .



شبه منقرضة

ونوه الحاج نوفل إن «العمل مقبول» في الوقت الحالي لولا اختراع الاسفنج و مهنة التنجيد قديمة جداً وأصبحت شبه منقرضة فلا نجد في المنطقة إلا منجدا عربيا واحدا إذا وجد بعد ان غزت المراتب واللحف والوسادات الجاهزة كل البيوت ، ولم يعد الجيل الجديد يهتم على ماذا سينام أو ماذا سيضع تحت رأسه، المهم أن يرتاح من عناء تفتيق وغسل وتنشيف الصوف أو القطن.

ووصف الحاج نوفل مهنة التنجيد بانها عبارة عن « صناعة الفرش الصوفية والقطنية وكذلك اللحف والوسائد» ، ويتم ذلك بإحضار القطن أو الصوف للمنجد بعد غسله جيداً وتنشيفه فيعمل المنجد على تنظيف القطن والصوف من الأوساخ على آلة كهربائية تفصل الأوساخ عن القطن والصوف « و هذه الآلة حديثة الصنع فقد كانت فيما قبل عملية التنظيف تتم على يد المنجد «، وكذلك عملية «النفش» « تنعيم القطن والصوف عبر الضرب بعصا غالبا « تتم على آلة حديثة ولكن ليس عند كل المنجدين فمنهم من يستعمل عصا من الخيزران خاصة لنفش القطن والصوف حتى يصبح ناعما ، بعد ذلك يضع المنجد القطن أو الصوف بحسب الطلب في القماش المفصّل والمحاك مسبقاً ، وعند الانتهاء من تعبئته يبدأ بتخييطه بالإبرة والخيط على الطريقة المعروفة للتنجيد، بعدها يصبح منجَداً جاهزاً للتسليم إن كان مرتبة أم لحافا، فيما تتطلب مراحل التنجيد النهائية القدرة على التشكيل مهنة الاباء والاجداد الهندسي في الخياطة فإنها بحاجة الى خفة حركة يد لكل من يمارسها.



مفيد للجسم

واعتبر الحاج نوفل أن النوم على القطن والصوف « يفيد الجسم ويريحه « وينصح كل مريض يعاني من مرض الديسك أو التكلس أن ينام على مرتبة من الصوف ووسادة صوفية فإنه سيتحسن « لأن المراتب والوسادات الجاهزة لها مضار كثيرة تؤذي الظهر والرقبة وتعرّض الشخص للآلام ، أما من يتردد إلى المحل في الوقت الرهن فمعظمهم من الأشخاص الذين ما زالوا يهتمون بصحتهم ويتبعون تقاليد اجدادهم ، وأكثرهم من ربات البيوت لأن الموظفات ليس لديهن وقت لهذه الأمور «فهي شاقة وغير مجدية بنظرهن مع وجود كل شيء جاهز في الأسواق.. فلِمَ التعب!؟».

التاريخ : 27-11-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش