الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانتظـار .. فـن الصـبر اليومـي

تم نشره في الخميس 28 حزيران / يونيو 2012. 03:00 مـساءً
الانتظـار .. فـن الصـبر اليومـي

 

الدستور - رنا حداد

كان يقف وسط الزحام ينتظر وسيلة نقل عام تقله الى منزله، والناس من حوله يتذمرون من الوقوف والانتظار وشدة الحر. وتابع انتظاره بـ «صبر» الى ان كادت الشمس تحرق رأسه الاصلع، اما ربطة عنقه فكادت تخنقه.

المواطن كان يحمل في يده اليسرى جريدة وبعض الاوراق، اما يده اليمنى فكان يحمل بها بطيخة، وما زال محافظا على توازنه رغم الحر وطول الانتظار وقد ازداد تذمر كل من حوله وعندما طفح الكيل جلس على الارض وفك ربطة عنقه وبسط الجريدة وكسر البطيخة فوقها واخذ يأكل بشهية كبيرة والناس حوله ينظرون اليه بدهشة شديدة!.

هذا الموقف عبر عنه كثيرون بأنه نتيجة طبيعية لضيق صدور البعض، وعدم تحمل البعض الاخر للضغوطات التي باتت تحاصر الناس من كل صوب وحدب.

الصبر مفتاح الفرج، و»دواء الدهر الصبر عليه»، و»عاقبة الصبر الجميل جميلة» وغيرها من الاقوال والامثال التي شحنت النفوس سابقا لتتحلى بدثار الصبر، صوب الامل في يوم افضل وعيش اجمل، لكن هل ما زالت هذه الابيات الشعرية والامثال الشعبية تؤثر بالنفوس الحالمة بالافضل؟ او فقدت الأمل ولم تعد قادرة حتى على الصبر؟.





لا صبر في الشوارع واماكن التسوق

الاربعيني عادل موفق «موظف قطاع خاص»، اجاب في معرض رده على سؤال هل مازال الصبر مفتاح الفرج؟ بقوله «ان التعب تخطى الجسد ليعبث بالروح، اذ اصبحت الانفاس قصيرة». وزاد «الناس باتت عموما لا تصبر، وهذا حال من تراهم اذا دخلوا احد المحال للتسوق ووجدوا صفوفا طويلة من الناس يتركون اغراضهم وبضائعهم، ويهرعون صوب محال اقل اكتظاظا بالناس».

ولفت موفق الى ان ايامنا التي باتت «سريعة كطعامنا وشرابنا وعملنا، باتت لا تحتمل الا السرعة في الانجاز»، مشيرا الى ان الصبر ينفد من صدور الناس بسبب عدة عوامل؛ منها الرغبة الشديدة في كسب الوقت والانجاز الاكبر.

وعن نفسه قال «احاول تدريب نفسي على الصبر سيما اننا على اعتاب شهر رمضان المبارك، والذي جل ما يحتاجه هو التحلي بالصبر خلال الصوم الذي يترافق هذا العام مع الارتفاع الشديد في درجات الحرارة، وحتى الازدحام الشديد في الشوارع والاسواق نتيجة رغبة العديد من المغتربين بقضاء هذا الشهر الفضيل بين اهلهم واسرهم في الاردن».



جيل لا يعرف الصبر

فيما اتهم الخمسيني زياد ابراهيم «صاحب شركة خاصة» جيل الشباب بايداع هذه العباراة الى الاستيداع ووضعها على الرف مع عدم الاستعمال، واضاف «ان شباب هذه الايام لا يعرفون الصبر، اذ يريدون كل شيء بسرعة، ومن ذلك الابتعاد في المراتب الوظيفية، وتكوين حياتهم بسرعة وإلا تذمروا». وسرد ابراهيم انه عانى للوصول إلى منصب صاحب شركة مؤكدا ان الصبر بعد توفيق الله كان هو مفتاحه الرئيس في تحقيق حلمه». وأكد انه ومن خلال تعامله مع العديد من الشباب في مراحل عمرية مبكرة، اكد افتقاد هؤلاء لفضيلة الصبر، وبالتالي حرمانهم من تحقيق اهداف وطموحات تالية في مراحل مقبلة في حياتهم».



لا صبر خلف المقود

فيما اعترف ناصر جمال انه يفقد صبره خلف مقود السيارة، وبخجل اعترف انه يضطر الى الشتم والتأفف في ازمات السير الخانقة لا سيما ان ترافقت مع ارتفاع في درجات الحرارة. و ايده في ذلك زميله امجد نواف الذي قال: ان الازمات المرورية واكتظاظ الشوارع خاصة في مثل هذا الوقت من العام، تزيد من سرعة نفاد صبره، بل وانها تعمل على زيادة وتيرة توتره وعصبيته.



امهات .. اطفالنا ينفدون صبرنا

والى شريحة اخرى أكدت ان الصبر لا يجدي نفعا هذه الايام سيما مع الاطفال، قالت امهات ان تربية الاطفال اصبحت من الصعوبة بمكان ان يكون الصبر خير علاج لهذه الطفولة التي تهوى الازعاج ولا تعرف الركود».

وتقول عالية ابو مطر ان حشر الاطفال داخل المنازل، وعدم وجود ساحات او مساحات في عمارات الشقق ليلعبوا خلقت جيلا متعبا وكثير الحركة، وفي الغالب فان الصبر عليهم طريقة باتت محكومة بالفشل لذا اضطر وكغيري من الامهات الى الصراخ واحيانا الضرب ليكفوا عن مشاكساتهم».

فيما قالت الام نسرين عوض: ان الاطفال في هذه الايام هم ذاتهم يفتقدون الى الصبر ولا يعرفون معناه بالاساس ، وبينت ان احد ابنائها ان طلب شيئا لابد من ان يحصل عليه فورا، مؤكدة من خلال طرحها هذا ان الصبر -كثقافة وسلوك- لربما بدأ ينسحب من حياتنا منذ نعومة اظفارنا.





الصابر.. جندي مسلح

من جانبها قالت اخصائية علم النفس واستشارية التعامل نسرين عبيد ان «الانسان بلا صبر يشبه تماما الجندي الذي يتجه إلى ساحة المعركة دون درع واقية».

وزادت «هذا الجندي غير المتسلح من المؤكد انه سيسقط عند أول ضربة يوجهها له خصمه».

فيما وبحسب حديث الاخصائية يشبه الإنسان الصبور الجندي الذي يحمل درعا تقي كل جسمه وهو يمتلك العدة اللازمة للقاء وخوض اكبر المعارك».

وطالبت عبيد الناس بأن يكونوا كالجندي الثاني الذي يعد قتله أصعب بدرجات من الأول، مؤكدة ان الصبر فن يحتاج الى تدريب النفس عليه للتمتع بمزاياه وفوائده على النفس اولا وعلى الاخرين ممن نتعامل معهم ثانيا».

وتلفت عبيد ان الصبر لا يتعارض مع الانجاز والحصول على المكاسب وانما هو وسيلة للتحضير لها والحصول عليها فيما بعد.

واعتبرت الاخصائية ان الصبر سلاح لابد انه يحمي حامله في نفسه من الوقوع في الخطأ نحو ذاته والاخرين كما انه يحد من الاشكاليات التي قد تعصف بمجتمعه ايضا وتزيد من اللوحات غير الايجابية ومنها التعدي على الاخرين والتسبب بمشقات لهم.

التاريخ : 28-06-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفى الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش