الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

خبز التنور .. يعود إلى حياتنا

تم نشره في الجمعة 24 شباط / فبراير 2012. 02:00 مـساءً
خبز التنور .. يعود إلى حياتنا

 

الدستور-رنا حداد

هو الخبز الذي تكافح الشعوب منذ الازل للحصول عليه، وهو الرغيف الذي نسبت لاسمه ثورات الجياع.ورغم التطور الحضاري والتكنولوجي الا ان البعض لا زال متمسكاً بأصالته وعاداته النبيلة، هذه العادات التي ينطوي تحتها آلاف القصص والحكايات التي لا تخلو من الحنين الى الماضي وادواته ومنها خبز التنور.

ومن جديد عاد هذا الخبز الى واجهة استهلاك الناس،ويلحظ البعض ان حتى المطاعم الحديثة باتت تستخدم هذا الخبز على لائحة الطعام الذي تقدمه لزبائنها.

والملاحظ ايضا هو دخول تحسينات على الفرن بحيث أصبح هناك مخبز آلي وحديث متطور لخبز التنور ، يستخدم الكهرباء والغاز عوضا عن الادوات التقليدية التي سنعرفها ضمن السياق لاشعال نار خبز التنور.

ولعله صباح الجمعة الاكثر استحضارا للماضي وعبقه الذي يحمله لهيب يخبز عليه خبز التنور. فالبعض يفضل الخبز العربي الاصيل على مائدة افطاره اليوم، بينما تحتل المناقيش بكافة اشكالها المساحة الاوسع على مائدة افطار الاردنيين اليوم.

الحاجة ام رعد ارسلت حفيدها الى المخبز ليحصل لها على ارغفة كثيرة العدد وكبيرة الحجم ليتسنى لها اعداد وجبة «مسخن» لابنائها واحفادها في يوم الاجازة.

بينما وصف البعض هذا الخبز بطعام الطفولة وحنين الماضي.

طعم طفولتي

يقول عبدالرحمن زواهرة من سكان محافظة الزرقاء انه يتجه صباح كل يوم «جمعة» وأطفاله صوب المخبز القديم الذي يبدأ عمله في ساعات الفجر الأولى.

ويضيف: كنت اتجه الى هذا المخبز الذي ما زال مرتبطا الى اليوم في طفولتي حيث أتذكر انني كنت التهم رغيفا كبيرا في مشوار العودة الى المنزل.

واليوم انا على ذات العادة مع صغاري احمل أرغفة الخبز والزعتر وأعود الى بيتي بعبق لذيذ هو طعم الخبز العربي الأصيل.

ويشاطره الرأي» فضل عبدالسلام» الذي لا يفوت يوم الجمعة دون مناقيش الزعتر والبيض المخبوزة داخل فرن التنور.

خبز صحي

عبدالسلام قال انه يفضل هذا الخبز على الخبز الالي الحديث لربما لاستمتاعه بطريقة اعداد هذا الخبز الذي تعود جذوره الى الماضي حيث لم يكن الانسان يملك من أدواته غير التراب والحجر.

وعن نظافة الخبز وجودته قال «لا اعتقد ان هذا الخبز والفرن قد يتسبب في أية مشكلة صحية، مرجعا ذلك لعناية صاحب المخبز الوقائية بالتنور، كما أن حرارة النار كافية لقتل الجراثيم، وتعقيم العجينة حتى تصبح خبزا.

وأضاف «تربينا على هذا الخبز وهو صديق ايامنا وحارس ماضينا فهو اذن لن يؤذينا».

لخبز التنور .. زبائنه

وعلى باب ذات الفرن كان لنا حديث مع صاحب المخبز الستيني محمد طه الذي لوحت النار جبهبته وتركت عليه حمرة بادية للعيان.

بداية الحديث صحبنا ابو طه في جولة تاريخية وصلت الى جذور حكاية «التنور» وقال «يصنع التنور من التراب الأحمر،الا ان البعض قد يستخدم التراب المستخرج من قيعان الوادي ويكون أبيض ولكن ذراته تتمتع بقساوة كبيرة توازي قساوة الرمل.

وأضاف انه في القدم كان يخلط هذا التراب بالتبن وبقايا النباتات كالقمح والشعير وغيرها،بعد حصادها أو بقايا أكياس الخيش وهذا يعطي الخليط قوة ومتانة إضافة إلى قطع من القرميد.

وزاد عن عمله قائلا «أبدأ في الخبز قبل الشروق ليتسنى لي تجهيز الخبزات الاولى لوجبة الإفطار، وأقف على تنوري أخبز حتى المساء دون كلل من حرارة ناره»،واضاف ان بعض ابنائه يساعدونه في عمله بحسب اوقات فراغهم،وانه يستعين بعامل ليساعد في عدم اصطفاف الناس وتسهيل حصولهم على ارغفتهم».

وعن الية الخبز قال «ما دام العجين جاهزا، فانه يمكنه عمل مئات الأرغفة في الساعة، ويستغرق خبز الرغيف عددا من الثواني فقط، ولربما يختلف الوضع أحيانا حسب حرارة فرن التنور».

وعن مبيعاته يقول: «لنا زبائن منذ القدم ،وحتى وبعد ظهور المخابز الاتوماتيكية، ولو انخفض الإقبال علينا إلا أن البعض مازال متمسكا بالخبز التنوري الاصيل».

ما هو التنور؟

التنور كلمة بابلية وفي اللغة العربية الفُرْنُ الذي يخبز عليه الفُرْنِيُّ وهو خبز غليظ.وقد وردت كلمة التنور في القرآن الكريم.

قال الله عزَّ و جل: «حَتَّى إِذَا جَاء أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ» (سورة هود: 40).

المراد من «التنور» في قوله تعالى هو المكان المعروف الذي يُخبز فيه الخُبز، وكان فوران الماء من التنور ـ و هو موضع غير معهود خروج الماء منه ـ علامة للنبي نوح (عليه السلام) وبمثابة الإنذار وبداية العد التنازلي، وكان على نوح ( عليه السلام ) أن يتهيأ هو وأصحابه لركوب السفينة عند حصول هذه العلامة.

واشتهرت القرى بإعداد هذا الخبز الشهي خصوصًا في الريف الاردني والسوري واللبناني والفلسطيني كما العراقي.

ويعد من طحين حبوب القمح الكامل مما يكسبه طعمًا مميزًا ولونًا ضاربًا للسمر، أيضًا يمكن اعداده من خليط من طحين حبوب مختلفة مثل الذرة والشعير والشوفان وذلك حسب وفرة الموسم أو شحه تعد سيدة المنزل العجين وتتركه ليختمر فترة كافية وغالبًا ما تتم هذه المراحل في الليل ثم يخبز في التنور.

التاريخ : 24-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش