الصفحات
الكاملة
تيوب
الدستور
رسالة جلالة
الملك للدستور
موقع
زوار الأردن
موقع
جلالة الملكة
موقع
جلالة الملك

الانترنـت .. مستنقع إدمان بلا حـدود

تم نشره في الخميس 23 شباط / فبراير 2012. 02:00 مـساءً
الانترنـت .. مستنقع إدمان بلا حـدود

 

الدستور - الاء شوكة

عالم الخيال هو العالم الذي تعمق به الكثيرون وأنغمس به الجميع، وأستطاعوا أن يتعاملوا ويتأقلموا مع هذا العالم العميق والخطير، وتعلمه الصغير قبل الكبير والجاهل قبل المتعلم، وهذا كله للأسف كان ضد المجتمع العربي والثقافة العربية والحضارة الاسلامية، حيث غرب العديد من العادات والتقاليد للمجتمع العربي وعمل على تدميرالعديد من العلاقات الاجتماعية، ومن جانب أخر دمار الشباب والفتيات، وبروز العديد من المشاكل التي لم يكن المجتمع على صلة بها.

قام هذا العالم الذي وضع الجميع في الخيال وهرَّبهم من الواقع الكئيب، وجعل هذا العالم كل من يدخل إليه يفرغ مواهبه وطاقته ووقته، حيث أنه لم يأت هذا العالم على أرض الواقع هباء، بل جاء إلى لناس حتى يضع حلولا لمشاكلهم التي يعانون منها على حسب رأيهم. والوقت الزائد والمواهب التي لا يعلمون أين يطلقونها وفي أي سماء، ولا يجدون غير هذا العالم الرهيب.

لم يكن هذا العالم مقصورا على فئة معينه، بل كان مفتوحا للجميع ومسموحا للجميع ودائماً بلا رقيب، حيث أنه كان ينادي به الاغلب» مفتاح العجائب» الذي يفتح أي باب لك اذا طلبت منه ويكون كالخادم لك.

بالاضافة إلى وجود شخصيات غريبة هي شخصيات تختلف تماماً عن شخصية الواقع وهذا ما يسمى «فصام شخصية» الفرد وخاصةً إذا كانت هذه الشخصية تعاني من مرض، وبعض من هؤلاء الاشخاص يتلونون بأكثر من شخصية حيث يكون متنفس لهم من الواقع الذي لا يلائم شخصياتهم الضعيفة أوالغريبة.

ومن هنا لماذا لا نخصص وقتا لإستخدام هذا العالم الإلكتروني حتى لا يشغلنا عن أمرنا الأخرى؟ ولماذا غابت الرقابة من قبل الاهل وأصحبت حرية انفتاح وتطور تكنولوجي؟

لماذا أصبح هذا العالم الإلكتروني مدخل للمواقع التي تغضب الله عز وجل؟ هل غاب الخوف من الله؟ هل غاب عن بالهم أن الله يراهم؟ لماذا أصبح الشاب يبحث عن فتاة الاحلام عبر هذا العالم الغريب وخلف السراب والكواليس؟ لماذا أصبح الكذبة التي يصدقها الجميع؟ وأين ذهب حب المعرفه وحب الاستطلاع والمثابرة؟ هل وجد هذا في جهاز ومواقع أم التقاعس والكسل والانفتاح الغربي أفقدنا هذه الطموح والامال؟

كل هذه الأسئلة تم طرحها، وأنا وأنتم على يقين كبير أننا قادرون على الاجابة عليها، ولكننا غير راغبين بالإجابة، إننا وللأسف دائماً نرغم أنفسنا على الهروب من أي شي نعلم أن فيه كشف بخطأ يتعلق بنا، وهكذا سنبقى دائماً بما أننا نحن من عود تلك الأنفس على الهروب من الاجابة ولم نعودها على الاستشعار بعظمة الخطأ.

«الدستور» إستطلعت مجموعه من الآراء حول هذا العالم...

فترات طويلة

قالت دانا البالغة من العمر 21عاما «أمضي بين كواليس هذا العالم 85% من وقتي، أما دراستي فلها 15%.. وحتى وقت دراستي بكون قرب الجهاز».

وأضاف الشاب أحمد البالغ من العمر 18عاما «أغلب وقتي أقضيه أمام الجهاز، وأهملت الكثير من الجوانب الاجتماعية، فبعد رجوعي من المدرسة أرمي حقيبتي وأركض نحو الكمبيوتر لتشغيله وحالي يقول له: «لقد إشتقت إليك»، حتى أنني في بعض الاحيان أكون مندمجة كثيرا مع أمر معين على الانترنت وأنسى نفسي عن أمور أخرى مهمة. وأنا في سن أرى أنه سن المعرفة الممتلئة بالجوانب الاجتماعية والمعرفية، لكن لا مفر من هذا العالم الالكتروني.

ويبيِّن خالد البالغ من العمر 20 عاما «أنا شاب أستخدم هذا العالم بكثرة وبشكل رهيب فهو زميلي وصديقي في ساعة الفراغ وأغلبها ساعات المساء بسبب انشغالي فترات النهار، وأعلم ان هذا مدمر لكن ليس هناك حل أخر؟.

وأشارت روان البالغة من العمر17عاماً «لولا هذا العالم لما أصبح هذا التطور السريع والفظيع، وجعل الجميع ينظر إلينا نظرة تقدم وتطور.

وقال محمد البالغ من العمر16 عاما «كل ما أريد قوله اني بدأت التراجع في الدراسه منذ أن دخل العالم هذا البيت»، مضيفا: صحيح ان عمري صغير ولكنني تعودت عليه ولا استطيع الاستغناء عنه خاصة بعد وفاة والدي.

آثار سلبية

وقالت السيدة منى: بالرغم من العروض النوعية التي تقوم بها شركات الاتصالات لتزويدنا بكل جديد في عالم التكنولوجيا الا أنه يوجد آثار سلبية عديدة: صحية واجتماعية واقتصادية. وأضافت: أنا لا أستخدم هذا العالم الا للضرورة لانه لا يلزمني كثيراً، واذا لزمني أعتبر أنه غير موجود وأيحث عن بديل اخر غيره، فالحاجة أم الاختراع.

وأوضح السيد عبدالله أن الاثار السلبية أكثر من الاثار الايجابية بكثير، منها تدميرعقلية الطفل، حيث أصبح الطفل الصغير «يركن» بوجود كل شي في هذا العالم الخيالي ولم يعد يعتمد على عقله ونفسه.

ومن ناحيته أشار السيد مازن إلى الاعتماد الكلي على هذا العالم لانه عالم مفتوح ومسموح للجميع، وهذا خطير جداً. وقال: أنا أحدد لأولادي فترة معينه وأرقابهم جيداً فهم أطفال ولا يدركون مدى الخطورة.

وبينت أم مروان أن أولادها يجلسون أمام الشاشة لساعات طويله ومتواصلة، وأضافت أنها تنصحهم كثيراً، لكن جيل الشباب هذه الايام لا يسمع النصيحة.

رأي علم الاجتماع

قال الدكتورحسين الخزاعي (أستاذ علم اجتماع في الجامعة الاردنية) أن السبب الرئيسي هو اعطاء الابناء الحرية في عملية الدخول والتواصل واستخدام الحواسيب دون اي مراقبة او توجيه او ارشاد، واعتبار هذا السلوك من باب الثقافة وتعليم الابناء، واعتباره من باب الحرية لان الاسرة فضلت هذا الشيئ ووفرت الاسرة مستلزمات التقنية لهذا العمل، وأضاف الدكتورإلى عدم جلوس الاهالي مع الابناء ولم يتم توجيههم وإرشادهم في الاستخدام «السلبي» للتكنولوجيا، بالإضافة إلى المغريات الكثيرة في الحاسوب والإنترنت وتوفر كل ما يحتاجه الاطفال من الإلعاب وموسيقى وذاكرة وأصدقاء وتواصل حول العالم، ووصف قائلاً: «العالم أصبح بين أصابعهم» وهم من يتحكم بالعالم بكل شي.

وبيَّن ايضاً أن هناك قضية أخطر.. ألا وهي عزل الابناء عن الاسرة أثناء استخدام الحاسوب. وقال: يجب أن يوضع الجهاز داخل غرفة المعيشة وأمام عيون الجميع ولا نضعه في غرفه منعزله، بسبب وجود مواقع متطفلة وهي تفرض نفسها على الجميع دون أن يطلب هو مثل الدعايات وهنا الخوف من استخدامهم تلك الدعايات، وهناك أفلام كرتونية مترجمة أنتجت لإبناء الاجانب وليست لابناء العرب.

وأكد الخزاعي على الاولويات عند الابناء من التعليم والتواصل مع الاهل والمشاركات الاجتماعية والاعتماد على أنفسهم والاعتناء بأنفسهم، أما الاولوية على حسب الابناء فقد تقدمت نحو الدخول الى الحاسوب والتواصل مع الاصدقاء بشكل كبير ورهيب. وبيَّن الخزاعي وجود أطفال بالاردن يستخدمون الحاسوب من عمر 9 سنوات. وقال: أن أكثر فئة تستخدم الحاسوب والانترنت هي فئة المراهقين من (15-19) سنة، وهي أخطر فئة وخاصة اذا كانت دون معرفة الاهل او توجيههم أو إرشادهم. وأشار أستاذ علم الاجتماع الى تكوين الاصدقاء من خارج البلاد العربية خلال وجود المواقع الإلكترونية المغيرة مثل التويتر والفيسبوك وغرف الدردشة، وايضاً إدخال عادات وتقاليد لا تناسب قيمنا وعاداتنا وديننا، وأكد أن هذه التصرفات كلها تنسيهم واجباتهم ووحقوقهم ودينهم وهويتهم وقضيتهم وعدوهم، مبينا أن الاهالي لا يستطعون التعامل معهم أثناء وجود أصدقاء السوء على أرض الواقع فما بالهم لإصدقاء خلف الشاشة لا يعلمون عنهم أي معلومة.

ونصح الدكتور الخزاعي على عدم الاستخدام المتواصل لهذه التكنولوجيا وقال: يجب على الاهالي عدم ترك أبنائهم امام الشاشة أكثرمن ساعتين، وبفضل استخدامه في وقت الحاجة فقط، وأكد على وجود عيادات طبية تعالج الادمان على هذه التكنولوجيا.

التاريخ : 23-02-2012

رئيس مجلس الإدارة: محمد داوودية - رئيس التحرير المسؤول: مصطفي الريالات - المدير العام: الدكتور حسين العموش